شكرا لك فقد وحدت العالم!

عشية الذكرى الخامسة لحرب العراق وجه الكاتب الروائي البرازيلي الاكثر شهرة في العالم باولو كويليو رسالة الى الرئيس الأميركي جورج بوش يعرب فيها عن ادانته للحرب، ويسخر فيها من التبريرات التي ساقتها الادارة الأميركية بخصوصها، مشيرا الى الاوضاع الماساوية التي نتجت عنها، على صعيد العراق والعالم.


وقال كويليو في رسالته ان الحرب كشفت عن الهوة الواسعة التي تفصل بين قرارات رجال السلطة وبين رغبات الشعوب، و أنها، بالمقابل، وحدت الملايين في قارات العالم ضد فكرة الحرب والعدوان، وخاطب كويليو الرئيس الاميركي بقوله quot; يبدو ان ليس ثمة وسيلة اليوم لاسكات طبول الحرب، لكنني أود أن أستعير كلمات أحد ملوك أوروبا القديمة وهو يخاطب أحد غزاة بلاده: قد يكون صباحك جميلا حيث تشرق الشمس على دروع جنودك.. لكنني سألحق الهزيمة بك عند حلول الظهيرة! quot;
وأردف كويليو quot;.. اذن استمتع بصباحك أيها السيد بوش، وبالمجد الذي يجلبه لك! quot;
وفيمايلي نقدم النص الكامل للرسالة:

quot; كنت قد وجهت لك رسالة في التاسع من مارس 2003، قبل غزو العراق بعشرة أيام، وقد قرأها في حينها أكثر من 500 مليون انسان فقد نشرت في كبريات الصحف في العالم، وبثت عبر الأنترنيت.


واليوم تدخل الحرب عامها السادس، وقد خسر أكثر من 4000 جندي أميركي أرواحهم الى جانب عدد غير محدود من العراقيين، اذ يقدر عدد العراقيين الذين قتلوا بين 80 ألف الى مئات الألوف ( بحسب السي أن أن في 24 مارس 2008 )، و أجبر مليونا عراقي على مغادرة بلدهم، كما أضطر أكثر من مليونين ونصف الى تغيير أماكن سكناهم داخل البلد، وفقا لما كشف عنه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين! كما أن الكثيرين قد فقدوا أو اختفوا، كل هذا ورحى الحرب تتواصل وليس ثمة ضوء في آخر النفق!


ايها القائد العظيم جورج دبل يو بوش
شكرا لك.. شكرا لك فقد برهنت للعالم أي خطر مريع يمثله صدام حسين، حيث الكثير منا ربما نسي أنه استخدم الأسلحة الكيمياوية ضد أبناء شعبه من الكرد، وكذلك ضد الايرانيين، وقد كان ديكتاتورا متعطشا الى الدم و واحدا من زبانية الشر في عالم اليوم!
لكن ليس هذا هو السبب الوحيد الذي يدفعني لتقديم الشكر لك، فثمة أسباب آخرى.. لقد قدمت للعالم خلال الشهرين الأولين من عام 2003 الكثير من الأشياء المهمة والعظيمة، التي جعلتني أستعيد البيت الشعري الذي تعلمته وأنا طفل، والذي يدفعني للتعبير عن تقديري وامتناني لك!
شكرا لك لأنك كشفت للعالم الهوة الواسعة التي تفصل بين قرارات رجال السلطة وبين رغبات الشعوب.. شكرا لك لأنك أظهرت بوضوح أن هوسيه ماريا آزنار ( رئيس وزراء اسبانيا السابق ) و توني بلير( رئيس وزراء بريطانيا السابق ) لا يقيمان وزنا للناس الذين صوتوا لهما، ولا يبديان أدنى حد من الاحترام لهم، وقد كان آزنار قادرا على تجاهل حقيقة أن 90 بالمئة من الاسبان هم ضد الحرب، كما كان بلير غير آبه بالتظاهرات الجماهيرية العارمة التي اجتاحت انجلترا في الثلاثين سنة الأخيرة!


شكرا لك على تصميمك على مثول توني بلير امام البرلملن البريطاني وهو يحمل ملفات مزورة كتبها تلميذ بريطاني قبل عشر سنوات، حيث قدمها كدليل دامغ حصلت عليه المخابرات البريطانية ضد صدام حسين!


شكرا لك أيضا لأنك ورغم كل جهودك لتسويق الحرب جعلت الأمة العربية المنقسمة تجمع، ربما للمرة الأولى، على ادانة أي غزو خارجي، وذلك في المؤتمر الذي عقد في القاهرة.


شكرا لك أيضا على تصريحاتك الطنانة بخصوص الفرصة التي منحتها للأمم المتحدة كي تظهر جدارتها كمنظمة دولية، وهو ما دفع أكثر البلدان ترددا لأن تأخذ موقفا ضد أي عدوان.


شكرا لك على محاولتك احداث الفرقة بين بلدان أوروبا التي تناضل من أجل وحدتها، وقد كان ذلك انذرا لها لم يذهب بدون مبالاة!
شكرا لك فقد أنجزت أمرا لم يستطع فعله سوى القليل من القادة، اذ جعلت الملايين من كل القارات تتوحد من أجل فكرة واحدة، حتى لو كانت تلك الفكرة معارضة لك!


شكرا لك لأننا من دونك لم نكن ندرك قدرتنا على التحشيد للحرب، وقد يبدو ذلك اليوم خاليا من الهدف لكنه سيكون مفيدا يوما ما!
يبدو أن ليس ثمة وسيلة اليوم لاسكات طبول الحرب، لكنني أود أن استعير كلمات أحد ملوك أوروبا القديمة وهو يخاطب أحد غزاة بلاده:
quot;.. قد يكون صباحك جميلا، حيث تشرق الشمس على دروع جنودك، لكنني سألحق الهزيمة بك عند حلول الظهيرة! quot;
أذن.. استمتع بصباحك الجميل، أيها السيد بوش، وبالمجد الذي يجلبه لك!
وشكرا لك لانك لم تنصت لنا ولم تأخذ كلامنا على محمل الجد، ولكن نرجو ان تفهم أننا ننصت اليك جيدا، وسوف لن ننسى كلماتك أبدا.
شكرا لك ايها القائد العظيم جورج دبل يو بوش.. شكرا جزيلا لك! quot;

عبداللطيف السعدون

كاراكاس