مالك المطلبي.. بيده عود ثقاب
مقامة الكيروسين.. تنسكب ليشعلها النقد
مقامة الكيروسين.. تنسكب ليشعلها النقد
عبد الجبار العتابي من بغداد: في واحدة من اجمل وامتع اصبوحات اتحاد الادباء في العراق، كانت (مقامة الكيروسين) الرواية الاخيرة للكاتب الدكتور طه حامد الشبيب في انسكاب تحت مجهر النقد والتحليل والعرض من قبل ثلاثة ادباء معروفين بالكتابة النقدية وهم: الدكتور مالك المطلبي وصلاح زنكنة وعدنان منشد، وقد اشتعلت بالاراء النقدية والانطباعية على مرأى من مؤلفها اتخذ مكانا خلفيا للانصات والمتابعة، وحين اقول الاجمل ذلك لانها لم تكن كلاسيكية رتيبة مثل اغلب اصبوحات الاتحاد التي تغلب عليها المجاملة والاحتفاء، وكانت الاراء فيها تتأجج والنقاشات تتواصل، والمداخلات تتجهز، ولا اخفي ان وجود الدكتور المطلبي اضفى تلك الاجواء على الاصبوحة لعفويته في الطرح وجديته، وروحه المرحة، حيث يطلق آراءه بشفافية وبمحبة، والجميل انه لم يزدوج في طروحاته وان كان قد اشعل المكان بعود ثقاب رأيه.
ثم اشار زنكنة الى رسالة وصلته من الروائي احمد خلف يأسف فيها لعدم تمكنه من الحضور لظرف صحي، قرأها كاملة وكانت شهادة بحق الشبيب، قال فيها: احييكم وانتم تقيمون جلستكم الثقافية هذه تعبيرا عن اهتمامكم الضروري برموزنا الثقافية الجادة، والدكتور طه حامد الشبيب من ابرز هذه الوجوه الروائية التي تستحق منا الاهتمام والتبجيل لفنها الجاد لما عرف عن هذا المبدع الفذ من العمل الدؤوب وبهدوء، بينما ضج من حوله، من اجل المساهمة بتشييد الصرح الروائي العراقي، واضاف احمد خلف: ان طه الشبيب احد رموزنا الثقافية الذين تعتز بهم الرواية العراقية حيث اتسمت مساهمته على مستوى الابداع بخلق اسلوب خاص وهو احتراح كل منطقة بكر لم يسبقه اليها احد، وهذا الاجتراح هو نوع من تمرد فني مشروع لخلق الصوت الخاص والخطاب الروائي الخاص به وحده، وختم احمد رسالته بالقول: هذه السطور هي تعبير واعتزاز صريح عن احترامنا العميق لهذا الروائي المبدع الذي يستحق منا كل تقدير واعتزاز.
بعدها فسح زنكنة مجال الحديث للدكتور نالك المطلبي، لكن المطلبي اشار الى الناقد عدنان منشد ان يقرأ ما لديه، وهو الامر الذي جعل عدنان يقول: كثير علي ان اتحدث قبل الدكتور المطلبي استاذي الذي علمني،هذه مسألة كبيرو، اعتبرها شهادة اعتز بها من المطلبي استاذنا وحبيبنا وصديقنا، ثم بدأ عدنان بالحديث عن (مقامة الكيروسين) قائلا: قرأت الرواية بوعي درامي فوجدت فيها امكانية لاعدادها للمسرح والتلفزيون للسينما ايضا وان لم توجد لدينا سينما، واضاف: تنهض الرواية علة بنية المفارقة، ولعل هذه البنية بدرجاتها المختلفة وشروطها المتعددة من ابرز مظاهر شعرية السرد، وهي في اهميتها وخطورتها الوظيفية تتساوق مع المجاز في شعرية القصيد، وذلك لاعتمادها على خاصية جوهرية تتفق مع المجاز، وهي انه: تقول شيئا وتقصد شيئا اخر، وراح عدنان يسرد بعض هذه المفارقات التي منها: (حين اندفعت موجة البشر الذين لا يلوون على شيء باتجاه الساحة ومعهم افواج السيارات الهاربة من الجسر التي ما برحت تطلق بشكل متواصل اصوات منبهاتها، كان على جانب الشارع العام ثمة عربة نفط (كيروسين) صغيرة يجرها حمار (......) ولان الطابور طويل بعض الشيء وجد الرجل ان من المناسب ان يبقى صنبور الخزان مفتوحا (....) وانه لا يهدر الوقت في غلق الصنبور وفتحه في كل صفيحة (....)، وهم على تلك الحال ضج طرف الشارع بزعيق السيارات وجلبة عدو المذعورين...)، عندنتا علق قائلا: حقا.. اننا هنا نلتقي بمفارقة الصدمة الروائية في مستواها التعبيري، اذ نجد انفسنا حيال مشهد او ثنائية تتشابك فيها مجموعة من العناصر بممكناتها ومفاعيلها وتأويلاتها وخاصة بما يعنيه المشهد المذكور من التواضع الوجودي والصفاء الشعبي والعقل التداولي والوعي الانساني العميق.
بعدها فسح زنكنة مجال الحديث للدكتور نالك المطلبي، لكن المطلبي اشار الى الناقد عدنان منشد ان يقرأ ما لديه، وهو الامر الذي جعل عدنان يقول: كثير علي ان اتحدث قبل الدكتور المطلبي استاذي الذي علمني،هذه مسألة كبيرو، اعتبرها شهادة اعتز بها من المطلبي استاذنا وحبيبنا وصديقنا، ثم بدأ عدنان بالحديث عن (مقامة الكيروسين) قائلا: قرأت الرواية بوعي درامي فوجدت فيها امكانية لاعدادها للمسرح والتلفزيون للسينما ايضا وان لم توجد لدينا سينما، واضاف: تنهض الرواية علة بنية المفارقة، ولعل هذه البنية بدرجاتها المختلفة وشروطها المتعددة من ابرز مظاهر شعرية السرد، وهي في اهميتها وخطورتها الوظيفية تتساوق مع المجاز في شعرية القصيد، وذلك لاعتمادها على خاصية جوهرية تتفق مع المجاز، وهي انه: تقول شيئا وتقصد شيئا اخر، وراح عدنان يسرد بعض هذه المفارقات التي منها: (حين اندفعت موجة البشر الذين لا يلوون على شيء باتجاه الساحة ومعهم افواج السيارات الهاربة من الجسر التي ما برحت تطلق بشكل متواصل اصوات منبهاتها، كان على جانب الشارع العام ثمة عربة نفط (كيروسين) صغيرة يجرها حمار (......) ولان الطابور طويل بعض الشيء وجد الرجل ان من المناسب ان يبقى صنبور الخزان مفتوحا (....) وانه لا يهدر الوقت في غلق الصنبور وفتحه في كل صفيحة (....)، وهم على تلك الحال ضج طرف الشارع بزعيق السيارات وجلبة عدو المذعورين...)، عندنتا علق قائلا: حقا.. اننا هنا نلتقي بمفارقة الصدمة الروائية في مستواها التعبيري، اذ نجد انفسنا حيال مشهد او ثنائية تتشابك فيها مجموعة من العناصر بممكناتها ومفاعيلها وتأويلاتها وخاصة بما يعنيه المشهد المذكور من التواضع الوجودي والصفاء الشعبي والعقل التداولي والوعي الانساني العميق.
ثم جاء دور الدكتور مالك المطلبي ليتحدث عن الرواية فقال اولا: كان من الممكن ان توزع الرواية قبل ثلاثة اشهر من اجل ان يقرأها الحضور وتكون هنالك استجابة، لانني على يقين ان اثنين او ثلاثة بما فيهم المؤلف قد قرؤوها من الغلاف الى الغلاف، وقال ايضا انه سيشرح الرواية وهذا ليس له علاقة بنقد الرواية.
- في رأيي ان الرواية تقسم الى قسمين، اي انها روايتين وليست رواية واحدة، فعند الصفحة 102 تنتهي الرواية الاولى.
- اول ما يلفت النظر هو العنوان: لماذا مقامة؟، عندنا المقامات اي المواقف المتعددة، وحاولت ان اجد صدى لتعدد المقامة فلم اجد.
- ليس من حق الروائي ان يدلي برأيه اطلاقا، من الممكن هو هنا يفهمنا المعنى ولكن الرواية تذهب الى الالاف، وهذا جزء من موت المؤلف.
- الكيروسين يعطينا الحمار والنفط وهو رمز واضح، حركة الحما ر وحركة الكيروسين، والمسرح او (اللوكيشن) للاحداث هو العراق، والمغزى النفط.
- عندنا انماط متعددة من الراوي: الراوي الكلي العلم، والراوي السيري (السيرة الذاتية)، و والروائي الجزئي، والذي موجود في الرواية اسميه انا الروائي المؤلف اليقظ، وهو اذا ما احسن الروائي فيه لعبة التقينية سيقع في عوائق رهيبة تدمرنا نحن كقراء، فالراوي هو انسان مثلنا وهو يسوق الاحداث.
- الرواية هي القسم الاول او النصف الاول ثم تتلاشى داخل المخطط الفكري.
- القسم الاول من الرواية استخدم تقنية هائلة للروائي اليقظ، لكنه مرات ينسى نفسه للراوي (كلي العلم)، فهو معلق في سطح المعتقل، هل هو مشارك في استخدام التقنية؟
- القسم الاول اسميه تفكيك الالم (المكان خارج الزمان) لا توجد لغة، تحل منظومة اشارية محل المحتوى، الحوار خليط لايمكن قياس اثاره ولا عزل بعضه عن بعض، لا من الناحية التنقنية (ديالوج، مونولوج، مناجاة)، ولا من الناحية الوظيفية (وضع الشخصية، حمل المعلومات، بناء السرد) ولا من الناحية النحوية (الفصيحة والعامية).
- مقامة الكيروسين.. هي اخطر وثيقة كتبت عن السجن، في التفكيك والبناء.
- هذه الوئيقة تصل ذروة الموت، هذا السؤال الرهيب للفلسفة، سؤال المراثي الشعرية.. الموت، السؤال النائم.. الموت، انا ازعم انني قرأت عن الموت تلالا، لكن هذا الموت.. شيء مهول، موت يدخل على موت، ولزوجة الموت الاول تدخل على لزوجة الموت الثاني.
- في القسم الثاني (تأكيد خامس) انهيار الطابع السردي لصالح الطابع الفكري، ثيمة واحدة تمط لتدور على ذاتها، افكار ساذجة صارت تتردد في مخيلتنا: الحرية المنبثقة او الحرية المستوردة، ينغمس في التمهيدات المملة، من الكينونة اللزجة للموت الى (ليش هذوله بالتحديد ما مرتاحه لهم؟ لانهم الاستاذ فأذا كان التلميذ هذي صنايعة فكيف اذا صارت الامور بيد الاستاذ، يرتد الحوار الى لا وظيفة، مجرد محاولة لتكرار ثيمة كيف يسقط النظام: (هذا اللعين جبار، والجبار ما يسقطه غير جبار اقوى منه.. انت ما سامع الله يسلط ناس على ناس / يعني هم شنو همهم؟ مو همهم النفط؟ ) حوار القسم الثاني لم يتخلق عبرر شخصيات منغمسة في مصيرها الحكائي، مرة واحدة اتاح لنا الراوي ان نرى اهتزاز السلسلة الحكائية لهذه الثيمة: (لو كان عاد السجانون (سجانو معتقل الصحراء) بمعجزة الهية لاخذهم المعتقلون بالاحضان) غير ذلك لم يكن الا هامشا في متن الافكار المجرد.
- موطئا القدم السردية، في القسم الثاني، حين تقطع السلسلة الحكائية هناك خيط يشدنا الى ملامح المشروع الاول، وهما: هجوم حمامة (بطلة الرواية) وام علي على مقر الفرقة الحزبية، غير انه سرعان ما يتبدد في القطيعة مع القسم الاول: (ياناس يا علام اني اريد اخذ ثاري بيدي) و (اشهدوا يا ناس احنا اللي سقطنا النظام بهذا المكان مو الاجانب )، والسؤال مجاراة لتقاطع الافكار هو: من كان اقرب الى المحتل؟ أليس حمامة؟!، والموطيء الثاني هو: وضع معتقلي سجن الصحراء بعد هروب السجانين، الرايات البيض والشمس وسرف الدبابات المنطلقة كالسهم.
- قراءتي للرواية.. ان طه كتب نصف رواية ولو اغلف النصف الثاني لاصبحت رواية عظيمة.
عاد صلاح زنكنة الى الحديث بعد انتهى المطلبي منه، فقال: اختلف مع الدكتور المطلبي في بعض ما طرحه، فأنا لاول مرة في حياتي اكتب نقدا عن رواية، فقيامة الكيروسين ادهشتني، وحين قرأتها بعثت رسالة دهشة واعجاب الى مؤلفها، فقد اعتمد الروائي على آلية اشتغال جديدة اطلق عليها الافتراض والتأكيد، الروائي لم يعتمد هذه المعمارية النمطية الاصولية للروي، وفسح المجال واسعا للمخيلة ان ترسم المشاهد وتبتدع الصور وتهتك الحجاب وتشهد على الواقع، وقد وفق الشبيب في اشتغاله السردي حين داخل ما بين حدثين: حدث الاعتقال وحدث الحياة الاعتيادية، وما بين زمنين: زمن الاعتقال وزمن فيما بعد (حمامة وعمرها 12 سنة)، كما ان الروائي اكد على مجموعة من القيم منها: ان الظلم مهما امتد فهو لايدوم ولا بد من مقاومته وعدم السكوت عليه، لان السكوت عليه جبنا، وان الرعب يقزم الذوات.
بعد ذلك تم فتح باب المداخلات، تحدث اولا الناقد عبد جاسم الساعدي فقال: انها رواية سياسية عراقية بأمتياز، وهي صوت يعبر عن الالم والمعاناة،وهي امتداد للوايات السياسية منذ رواية الوشم بعبد الرحمن مجيد الربيعي مرورا باعمال غائب طعمة فرمان، واشار الى انها رواية استغاثة وليست رواية فكرية!!.
اما فاضل ثامر رئيس الاتحاد فقال: انا اعتقد هذه ندوة دسمة استمعنا فيها الى اختلاف وجهات النظر، فلاول مرة يتم تسليط الضوء على تجربة روائية بهذا الشكل، واضاف: لم انجز قراءة اية رواية للمؤلف من قبل ولكنني سأعد نفسي لقراءة هذه الرواية، فهناك جهد كبير بذله طه الشبيب، بعد ذلك تحدث فاضل مفهوم نقدي لتوضيح ما ذهب اليه الاخرون.
اما فاضل ثامر رئيس الاتحاد فقال: انا اعتقد هذه ندوة دسمة استمعنا فيها الى اختلاف وجهات النظر، فلاول مرة يتم تسليط الضوء على تجربة روائية بهذا الشكل، واضاف: لم انجز قراءة اية رواية للمؤلف من قبل ولكنني سأعد نفسي لقراءة هذه الرواية، فهناك جهد كبير بذله طه الشبيب، بعد ذلك تحدث فاضل مفهوم نقدي لتوضيح ما ذهب اليه الاخرون.
اما المتحدث الاخير فكان طه حامد الشبيب (المؤلف) وان كان الدكتور مالك المطلبي قد طلب منه عدم التداخل لكنه قال: نعم.. ليس من حقي ان اتكلم لانها جلسة نقدية عن كتاب، ولكني لدي ملاحطات للتوضيح، وقد استوقفني رأي الدكتور مالك، كنت اعتقده يتكلم عن كناية عن كون الرواية روايتين، فعندما قال ان الرواية الاولى للصفحة ( 102 ) سببت لي اشكال لان الرواية مثلما تطرق صلاح زنكنة متداخلة والكلمة ت؟أتي تعبر عن قبل 20 سنة والتي وراءه تعبر عن الان، هكذا احتدام لايمكن ان نقول:حد فاصل، قوله (روايتان) بمعنى اشكاليتين، الاولى النظام السابق والثانية ما يجري، واضاف: سأبوح لكم سرا ان الرواية ليست مهاجمة النظام السابق، بل هي لحظة يمر بها شعب بسبب طاغية، وجاءت قوة اجنبية للقضاء عليه، هل يسمحون لها؟ اذا سمحوا فأرضهم تداس ببساطيا الاحتلال وان لم يسمحوا فالنظام باق، اما الجسر الذي اعجب الدكتور مالك فغايته تنتج من بطلين هما اخوان بالرضاعة (حمامة واحمد) كانا متناقضين، احمد يقبل بالتغيير من اي كان بينما هي لا تقبل ان يصير التغيير الا من خلال الشعب.
لم تنته الاصبوحة.. بعد، فالاختلاجات تواصلت لدقائق معدودة، ولكن كانت المحبة قائمة فلم يفسدها الاختلاف بالرأي.











التعليقات