قرائنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

nbsp;كامل الشيرازي من الجزائر:nbsp; كشف تحقيق ميداني حديث في الجزائر، أنّ نسبة المقروئية هناك لا تتعدّ 6.8 بالمئة، وهو معطى ضعيف جدا يختصر ظاهرة العزوف عن القراءة في مجتمع يربو عدد سكانه عن الـ35 مليون نسمة.
وقال quot;عبد الله بدعيدةquot; رئيس المركز العالمي للاستشارات الاقتصادية والاستطلاع، أنّ نسبة الجزائريين الذين لا يمارسون فعل القراءة كليا، تقدّر بنحو 56.86 بالمئة، أي ما يفوق نصف المجتمع وهو ما معناه أنّ 20 مليون شخص على الأقل لا يقرؤون، وهو عدد ضخم يدعو إلى تحريك السواكن في بلد اشتهر بإنجابه كوكبة هائلة من العلماء والمفكرين وأهل النبوغ.
وقال quot;عبد الله بدعيدةquot; لدى افتتاح منتدى أكاديمي تمحور حول quot;واقع وآفاق المقروئية في الجزائرquot;، أنّ الدراسة التي شملت عشر ولايات جزائرية، تعكس وجود أزمة مقروئية في الجزائر، مثلما تدل أيضا على quot;غياب شبه كليquot; لأي تواصل بين المواطن الجزائر والإنتاج الفكري والثقافي الجزائري أو الأجنبي.
وتفيد بيانات ndash; تلقت quot;إيلافquot; نسخة منها - أنّ الكتب الدينية هي الأكثر رواجا في الجزائر بواقع 16 بالمئة، تليها كتب الإعلام الآلي والاقتصاد بنسبة 9 بالمئة، متبوعة بالكتب القانونية بنحو 8 بالمئة، ويفضّل عموم القرّاء في الجزائر استخدام اللغة العربية بنسبة 51 بالمئة، فيما يوظف آخرون اللغة الفرنسية بـ35.2 بالمئة، بينما لا يتجاوز عدد المستعملين للغة الإنجليزية حدود 3.5 بالمئة.ولا يبدي غالبية القرّاء في الجزائر كبير اهتمام بدعامة quot;الاشتراكquot; في المجلات والدوريات سواء المحلية أو الدولية، حيث تمثل نسبة المشتركين 14.2 بالمئة من الوعاء السكاني الإجمالي، وتبلغ الهشاشة مبلغها، حينما يحيلنا الاستطلاع على أنّ 45.1 بالمئة من الجزائريين يداومون على قراءة الصحف، في حين لا يقرأ 9.1 بالمئة الجرائد كليا، ويعزو مختصون هذا الانقطاع المثير للتساؤل عن المقروئية إلى عوامل تاريخية واجتماعية وثقافية، بينما يحمّل البعض المسؤولية إلى القائمين على الإعلام المحلي وجمهور الناشرين.
ويرى الدكتور محمد العربي ولد خليفة رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، أنّ نسبة المقروئية في الجزائر تقلصت بشكل كبير، بسبب ظهور وسائط عديدة نافست الكتاب، سيما منها الأنترنيت ناهيك عن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، وقلة النشر والتوزيع.
وفيما انتقد مثقفون نتائج الاستبيان المنشور، وضربوا مثلا برغبة جهات لم يسمونها quot;تقزيمquot; القارئ العربي، عبر الادعاء بأنّه يكتفي بقراءة ما معدله 18 صفحة في السنة، في حين يطالع القارئ الإسرائيلي 9 كتب كل عام، ونظيرهما الأوروبي 23 كتابا سنويا، ويذهب د/ محمد العربي ولد خليفة، إلى أنّه في ظل غياب استطلاعات quot;جادةquot;، فإنّ الأرقام المذكورة quot;لا تترجم الواقع الحقيقيquot; لحجم المقروئية في الجزائر والعالم العربي.
من جانبه، دعا الكاتب الجزائري quot;محمد سعيديquot; إلى حتمية وضع quot;مشروع ثقافي وطنيquot; للدفع بالفرد الجزائري إلى quot;تطور عقلاني متحضر لا ينغمس في الجشع الماديquot; مبرزا في هذا المجال أن المجتمع الجزائري تحول إلى مجتمع استهلاكي أكثر منه إنتاجي، ورأى سعيدي أنّ تحول المجتمع من quot;لا قارئ إلى قارئquot; لا يتم عن طريق المعالجة quot;الجزئية والظرفيةquot;، إنما من خلال تغيير المفاهيم السائدة ونظرة المجتمع المحلي للمنظومة التربوية والسياسية والثقافية، وكذا إلى طبيعة المجتمع الذي من شأنه أن يدفع بالفرد إلى التعود على القراءة.
بدوره، يتصور الإعلامي الجزائري quot;نور الدين باكريةquot; أنّ الارتقاء بالمقروئية لن يتم إلاّ عبر قرار سياسي يمكنه أن يحدد سعر الكتاب ويحسن من وضعية الكتاب والناشرين ويسنّ القوانين بشكل يساعد على إعادة إحياء الثقافة بشكل عام في الجزائر، والارتقاء بالمطالعة بالمزاوجة بين الأوعية التقليدية والوسائط التفاعلية، إضافة إلى تفعيل دور المؤسسات والمكتبات في تنمية الفعل القرائي، وتعويد الناشئة على القراءة.