والدي والمترو
منذ التسعينات ووالدي قليل الذهاب الى دبي بحكم سكنه في إمارة رأس الخيمة التي تبتعد ساعه بالسياره الى دبي سوى لبعض الحالات الطبيه فهو يعرف شكل السوق الداخلي في رأس الخيمة منذ أربعين سنه ويحفظ كل الوجوه التي تدفع حدبة الحياه تحت شمس الوطن، ليبقى عرقه هو عطر العائله، ويعرف جيدا وجوه كل سائقي التاكسي والرجال الطيبين في النهار وحتى الشوارع المليئة بالمطبات والحفر، وتعلقه الشديد بالأرض والشجر حوله، كانت الساعه العاشرة ليلا حين سمعته يتحدث عن مترو دبي وهو يشاهد الافتتاح في الاخبار، في البداية لم اتعرف على شكل الفرح بعينيه وما دخل والدي بالمترو فهو لن يركب هذا القطار، لكن لحديثه رؤى منحتني قسطا من الانصات وهو يتحدث عن الوطن بصراحه، قلت بداخلي المترو في دبي وهو في رأس الخيمة وكل الطرقات التي يستخدمه هي للبيت والسوق والمسجد، وما يمكن ادراكه في حديثه عن الوطن هو تقربه للفعل حين يصبح quot; سموا quot; وكيف لجيل والدي الذي تعب وعمل قبل عصر البترول وبعده تراوده تلك المشيئة بالاهتمام وهو يتحدث عن قيمة الفعل والانجاز، فمن كان يصدق قبل سنوات ان تعمل قطارات عصريه بهذا الشكل في الامارات، والدي لم يفكر ولم يحلم لكنه ادرك كل هذا حين شاهد بعينيه الانجاز، بينما نحن على درايه كامله منذ البدأ بالمشروع وكنا نشاهد المترو وهو يمتدد بنا عبر المدينة ونقرأ عن كل شيء بشكل مستمر في الصحف، وفي لحظه الافتتاح كنا فقط نترقب الحدث المليئ بالتسعات بينما والدي لم يكن يترقب او لديه ادنى اهتمام بالأرقام والوقت والتاريخ، هو فقط يؤمن بالمنجز والفعل والادراك، وأظنه وجد شيئا في غاية الأهمية مع الحدث حين قال quot; هالشيخ قول وفعل quot; وكان يقصد الشيخ محمد بن راشد وهو في مقدمة الحضور في افتتاح المترو..

الإماراتي والمترو
حين سألني أحد الأخوه quot; هل سيركب الإماراتي المترو..؟ quot; جاوبته في البدايه وهل الإماراتي هو سبب الازدحام، بالتأكيد لا لذا تشجيع الإماراتي لركوب المتروهو موضوع شكلي فقط لن يؤثر كثيرا ولكن استخدامه للمترو ثقافه عصريه لابد منها، منها جاء المترو لتخفيف الاختناقات المرورية في إماره دبي واحدة من الحلول المهمه اقتصاديا وبيئيا واجتماعيا ايضا، ولأن نسبة الوافدين اضعاف المواطنين كان يجب توعية الآخر في ركوب المترو، فحين يستخدم اكثر من ثلاثين الف شخص المترو يوميا اذا هناك الاف السيارت لم يتم استخدامها في نفس اليوم وهي تعود للأخوه الوافدين بشكل اكبر، وحتى لو ذهب الاماراتي للمترو للنزهه يبقى هذا الأمر ايجابي لأنه سيجد نفسه امام خيارات عصريه جدا..

الحب والمترو
جميعنا قرا رسائل الحب القديمه التي كانت تكتب بخط اليد، وجميعنا عرف صندوق البريد وارسل عبرها بعض الرسائل، وجميعنا تعرف بعدها على البريد الإلكتروني واصبحت الرسائل المليئه بالحب سريعه وكثيره واحيانا لأكثر من شخص، وبعضنا استخدم السياره لقضاء بعض مواعيده الغراميه والباصات والطائرات والقوارب، ولأن الحب مفهوم متغير وغير ثابت اصبحت اتسائل كم من القصص يمكن ان تحدث في المترو بعد اليوم، وكم هي المواعيد الغرامية التي تبدأ من المحطه أ وتنتهي في المحطه ج، وكيف هو شكل اللقاء والفراق، وكم يمكنك ان تلتقي مع الوجوه صدفه، ففي السينما العالميه شاهدنا افلام داخل القطارات واحداث وقصص، لذا بدأت اتساءل مع بعض الاصدقاء المخرجين حول تلك التنبؤات الجديده التي يمكن ان تظهر مع ظهور المترو، واصبحنا نتساءل كم فيديو كليب للمطربين سيتم تصويره في المترو، وكم مشهد من مسلسل وفيلم سيتم تصويره في المترو، لذا سنشهد في الامارات شكلا جديدا لقصص الحب ربما تبدأ من نظره لشاب وقف في مكانه بينما القطار يغادر المحطه وبداخله فتاه جميله تطالع في الشاب بابتسامه وتستمتر مع طلاق امراه أربعينية غادرها القطار على غضب زوجها..

كاتب وسينمائي إماراتي
[email protected]