قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كلّ ريح ٍلها صدىً وصُراخ / كلّ سرٍّ له فحيحُ أفاع / فإذا سالَ وميضُ برق/ استقزّ لهاثَ الحياة/ كلّ ريح ٍ كقيثارةٍ / لها رفيفُ جنون / وعزيفٌ من وجهين/ واحدٍ يُداري غفلتنا / وآخرَ يُغري سَذَاجتنا / كلّ موج له غريقٌ جميل/ يتلوّى ٌفي القاع أو في المتاه/ كلّ ريح لها شطحة ٌ/ بها تهتدي/ بين خميلة وحُلم/ فلا تُقيمُ مأدُبة ً/ لهاجس العُشرة/ بين خدينين/ الرياحُ طواحينُ دوّامة/ تُبقي خراباً لنا / وجُلّ ما يُعرفُ عنها/ أنّ سائقها أعمى البصيرة والبصر/................

فوضى ثيابٍ وضيوف. فوضى الكُرْه والمجاملات. هو بيتُنا الآنَ وليس ببيتنا غداً، هو مكانٌ في ضاحية الحلم..... رجلٌ أكرهه ويكرهني حتماُ. لكنه ولج بيتنا خللَ مصادفة ما. أراه يُلاعبُ طفلاً ، يرفعُه عالياً ويضعه في حضنه. ربّما كان يُحاولُ التقرّبَ من اُمّه. هكذا حدستُ. أنا أعرفُ طبعَه جيداً..كان بيتُنا بلا غرفٍ، لكنّ أنحاءه مُخصصة ٌ لكلّ شيْ. زواية للملابس، واُخرى للجلوس، وأرى عدداً من الضيوف الذين لا أعرفهم، يجلسون على تخوت طويلة يتبادلون الحديث همساً وجهراً. وأنا أبحثُ عن سروال وقميص بين ملابسي أرومُ ارتداءهما لألتحقَ بعملي قبلَ فوات الوقت. يبدو أنّ الوقتَ صباحٌ، لكنْ مَنْ جاء بكلّ هؤلاء وفي هذا الوقت المُبكّر؟ كانت ملابسي معلقة ً في أحدى الزوايا مثلَ شريط طويل. كلّ سراويلي مهترئة لا تصلح للإستعمال، وكذا قمصاني التي تبعثُ على البكاء. لم يبقَ على موعد العمل سوى نصف ساعة، ولم أجد ما ألبسُه حتى الآن. زوجتي كانت توزّعُ أكواب الشاي على ضيوفها. وتثرثرُ في الآن ذاته معهم. والرجلُ الذي أكرهُه لصيقٌ بي، دانٍ مني مثلَ ظلي. ما زال يُداعبُ الطفل البدين. رامياً بنظرات غزل خفية الى اُمّه. القريبة منا وهي تحسو رشفات من الشاي، وتُخالسُ النظرَ الينا . ولا أدري أكانت تنظر اليه أم اليّ؟ فكلانا شغفٌ بها. لذلك كنتُ أكرهُ هذا الرجلَ. ثمّ أنه على قدر كبير من الفضول، يتدخّلُ في كلّ صغيرة وكبيرة. ويطرحُ أسئلة مُحرجة: أينَ تعملُ، كم تتقاضى شهرياً، أأنتَ من الحزب الفلاني، لمَ ترتدي مثلَ هذه الثياب، لونُ قميصك لا يُناسبُ سنك.أقرأتَ الكتاب....., و...و..؟؟ لم أحظ بما يُمكنُ ارتداؤه، لكنّ لديّ بدلةً شتوية تحلّ مشكلتي في هذا النهار القائظ.غادرتُ بيتنا على عجل، تاركاً ورائي كلّ تلك الفوضى.. كان طريقي يخترقُ السوق المكتظَ بالضجيج المنبعث من باعة السمك والخضار والخبز والجبن يقفون لصق عربات تدفعُ باليد. يصرخون ويُنادون على بضاعتهم على ميمنة وميسرة الطريق الموشك على الإختناق. بينما تبدو فتحاتُ الدكاكين من ورائهم مثلَ عيون عمياء.فيما كان الناسُ متهالكين على الباعة الجوّالين يشترون منهم حاجاتهم.. وإذ التفتُ الى يساري فأرى أحدَ تلاميذي في المدرسة المسائية. يرتدي ثياباً كردية ويُنادي بكردية رديئةعلى بضاعته: أسل،أسل. quot; أي عسلquot;. ازدحم صدري بالضحك، وحين رآني أمرّ الى جانبه رفع يده وحيّاني. وحرّكها، مُفهماً ايايَ ما معناه: هي وسيلة لجلب الزبائن وحيلة ٌ يعتمدها أهلُ السوق. ولا أدري هل وصلتُ الى مدرستي في الموعد المُحدّد أم أني تأخرتُ؛؛ وقبل أن ننتقلَ الى هذا البيت الذي ليس ببيتنا، كنا نقطنُ في شقة هادئة. فيها كلّ متطلبات المعيشة. ثلاثٌ من نوافذها تُطلّ علي حديقة مكتظة بالشجر ومساحاتٍ خضرٍمفتوحة تنطوي على أراجيح وساحة للكرة وثلاثة مواقد للشواء ومبنيين من تسع طبقات تُشرفُ نوافذها وشرفاتها على الحديقة من الجهة المُقابلة لنوافذنا. ويزحمُ المرأى في ذا النهار من منتصف شهر كانون الثاني بطبقة سميكة من الثلج. أمّا الأشجار العارية فمثقلة بالبياض كأنها عرائسُ تُزف الى عُرُسهن.أمّا النافذةُ الكبيرة في شقتنا من جهة الغرب فمُطلة على ساحة وقوف السيارات، والسوق ومبنى السينما. الحرارةُ خارج الشقة دون 15درجة تحت الصفر، وداخل الشقة 24 درجة.وكنا سافرنا الى دُبي، أغلقنا جيداً باب الشقة بمفتاحين ، وفيما كنتُ أسترخي على القنفة الطويلة في شقة ولدي الكبير هناك، فجأةً أحسستُ بيد أبني الاصغر تُحرّكني بلطف،وليس من عادته أن يوقظني حين أنامُ أو أغفو. وسمعته يهمسُ بقلق: بابا، أخبرني ضابطُ شرطة من السويد في منطقة سكننا: أنّ شقتنا أقتحمها لصوصٌ وحطّموا الباب وسرقونا. بدءاً لم اُصدّقه. لكنّ نبرات صوته الحزينة وغصة البكاء المزدحمة في حنجرته جعلتني أصحو وأقفز من مرقدي. سألتُ كيف؟/ لقد دخلوها مساء أمسِ / عندئذٍ استيقظت اُمّه من قيلولتها، بل فزعت وخفت نحونا الى الصالة. صاحت بحزن: لدينا أشياءُ ثمينة ٌ في الشقة، فضلاً عن وثائقنا الخاصة/ وكنا غادرْناها بهدوء في الثانية والنصف ظهراً قبل يومين. ولا يعرفُ عن سفرنا سوى ثلاثة أشخاص بضمنهم سائق التاكسي. فهل كنا مراقَبين عند خروجنا؟ سؤالاتٌ كثيرة ومحبطة تقفز الى الذهن. وعرف ابني من خلال مكالمات أجرتها الشرطةُ السويدية معه انهم الآن بصدد الفحص والتحقيق في ملابسات السرقة، وكيفية كسر الباب الخارجي . لقد بعثر السرّاقُ أثاث البيت ، فتحوا الجرارات المُغلقة،قلبوا محتوياتها. وسرقوا ما خفّ وغلا. لكن مَنْ يكونُ السارقون وكيف عرفوا بموعد سفرنا وقد أحطناه بالكتمان....بعدئذٍ أختفت شقةُ ابني وأراني عائداً مرّة اُخرى الى البيت الذي تعمّه الفوضى المزدحم باُناس غرباء لا أعرفهم، وبهذا الرجل الذي أكرهه عن سبق اصرار؟؟ وكنتّ اتساءلُ: أين ملابسي الجديدة ولديّ أربعُ بدلات لم أرتد إثنتين منها بعدُ، ولمَ سراويلي وقمصاني مهترئة ومهلهلة . وكيف أعودُ الى العمل وأنا في مرحلة التقاعد، ومضى على تركي الخدمة أكثرُ من خمسة عشر عاماً وكذا زوجتي؟؟ فجأةً أراني في هذا البيت الغريب الذي خرج عن سياقه المعتاد. بيتٌ بلا غرف: صالة طويلة فيها غرفتا نوم ومطبخ وحمام ومخزن للثياب. فليست فيه نافذة ٌ تنبض بالضوء، ولا أبواب له. ولا أدري كيف دخلتُ وكيف خرجتُ ، ومن أين؟ بل أتذكر أنني كنتُ قبل ذلك في ساحة كبيرة يُقامُ فيها أحتفالٌ ضجّ بالخطب الرنانة والشعر والأغاني ووجوه كثيرة جاءت من أقاصي الزمن والسنوات البعيدة ومن المدائن وحاراتها . حوالينا أبوابٌ تفتح وتغلقُ بعشوائية وينتقل عبرها الناسُ من مكان الى سواه. وكلّ مكان لايُشبه صنوَه. وكلُّ باب يُفضي الى غرفة تزدحم بخلق كثير سيق بهم عنوة الى هنا. ونحنُ في بلداننا نختلق لكل يوم مناسبة ما. واحدة للفرح واُخرى للطم والعويل وثالثة للشجار والإقتتال، ورابعة للقمع وكمّ الأفواه. لكني لم أتوصل أبداً الى معرفة المناسبة التي يُقامُ من أجلها هذا الإحتفالُ.. حين خفتت الأصوات انسحبَ الناسُ من الساحة الى غرف مغلقة عبر البوابات المحيطة بها. وربّما كان لكلّ أحد بيتٌ مثل بيتي مسكونٌ بالفوضى. ولديهم ضيوفٌ غرباء مثلي. وربّما كانوا يتقمصونني وكنتُ موجوداً في كلّ بيت. حين عدتُ الى بيتنا لم يتغيّر فيه أيُّ شيء. كما أنّ الوقت لم يتزحزح بوصة واحدة. الرجلُ الذي يكرهني وأكرهه لم يزلْ في مكانه. والطفل مرتاح معه يزدحمُ فوه بالكركرة. وضيوفنا ما فتئوا يحتسون الشاي. وزوجتي دائبة ٌعلى تزوّدهم بالمزيد. واُمُّ الطفل على حالها ترمقني بنظراتها الملحاحة. والرجلُ الماكر ما برح يُخالسها النظر. وكلّ أحد مشغول بشيء يتلهى به. وأنا عدتُ ثانية أبحث عن سروال وقميص كما لو كنتُ في بداية المشهد. والحياةُ هي نفسها لم تتبدّل ، وبدت لي مبتذلة سقيمة بلا معني، كلّ شيء يتكرر ويُعيدُ نفسه. لكنْ حتامَ أظلّ ماكثاً هنا تطحنني هذه الدُوامةُ الغبية. عليّ أن أبحث عن وسيلة ما ترميني الى اُفق آخر قبل أن آسن هنا.....................................

حمامةُ الليل/ همُّها / أنْ أرفعَ عنها / غُبناً أحاقَ بها / جاثية ً لصقَ سُهادي/ تُزيحُ بمنقارها ظلمتي/ تقرأُ لي / قبلَ أنْ يُداهمني النومُ/ قصّة ً/ عبرَ هديل ٍمخمل / هي مثلي وحيدة ٌ / لا خِلّ لها / هلمي إذاً / لِجي ساحة حُلمي/ نسحْ كلانا في زلالها / لا حُزنَ يُثقلُ كاهلنا / لا غرثَ / لا صَدَىً/ ولنا رغباتٌ تجيْ وتمضي/ كالنسائم/ حمامةُ الليل ليست مثلنا / هي مُسترخية ٌ في سجى هذيانها / لكنها نسيتْ أنّ شانئنا / له كمينُ يتربّصُ بنا / وليس في المُكنة أنْ نوقفَ مكيدته/ فبتنا نخدع بصائرنا / حمامة ُ الليل لا تُشبهني/ هي راضية ٌ بحالها / وأنا حريصٌ على ما ليَ /....