طفلة ٌ
في مستهلِ
سبعيتياتها
اراها
تراني كلّ يوم
تجيءُ
في موعدها
في الحاديةَ عشرةَ
..............
لها قامة ٌ
سامقة
ليس لها من صديق
.....
تمرُّ
نائمة ً
حالمة
.......
كأنّي بها
صبيّة ٌ
في العاشرة
عينان
بلون الربيع
شفتا زهر
وانف رفيع
مثل القلم
من تحته
ثقبان صغيران
........ تُرى
كيفَ
يُمرّران الهواءُ
الى الرئتين ؟
..............
طفلة ٌ
لا تتأخر عن ميقاتها
ولا تتشكّى
من وجع الظهر
والركبتين
وهشاشةِ العظم
وقُصر ِالنظر
ولا تأبهُ
بتواريخها الغابرة
...........
هي ابنة ُ الآنَ
تُطلُّ على المقهى
امنية ًعابرة
فهل تتذكّرُ عشّاقها
الاُلى
عبروها وعبرتْهم
وهل يُنكرون
مُزن َ شبابها ؟
......
تظلّ هنيهة ً
تُجيل نظرَها
في المقاعد
الشاغرة
تقتربُ من طاولة
وترمي
على المقعد
معطفها
تعود
بعد لحظة
حاملة
كوبَ قهوتها
وقطعة كيك
مُغطاة ًبغشاء اخضر
من القشطة
هي
لا تخشى مثلنا
الكوسترولَ
ولا السُمنة
.................
قُربنا
جلستْ وحدَها
ارى
نصفَ وجهها
والأنفَ الصغير
ولقمة الكيك
تدسّها الأصابعُ
في فيها
ثمّ
ترفعُ كوب قهوتها
تأخذ رشفة ً منها
وتُعيده
تجلسُ
قُرابة الساعة
لاتُكلمُ أحداً
ولا يُكلمها أحد ٌ
تجيءُ وتروح
مثلَ بسمة حائرة
.........
طفلة ٌ
لا تُقيم وليمة ً
لغبار أيامها
هي الآن
كومة ُذاكرة ٍ
يُمكنُ أنْ تحترق
في رمشة عين
وأسألُ نفسي :
كيف
تُمضي بقية يومها؟
فلا أظنّ
أن لها مَنْ يُسلّيها
يضيءُ
ظلامَ وحدتها
..........
لقد شبعت
حدّ التُخمة
من اقتناص اللذة
والآنَ
طفلة ٌ في مبتدأ
سبعينياتها
تركت خلفها
قصورَ احلامها
لايقطنُها أحدٌ
ولا تلتفتُ نحوها
هي جارية ٌ مع
سيل زمانها
....
طفلة ٌ
ليست كمثلنا
لكنّها تعيشُ
محُصّنة بالأمل
كأنّ الحياة بلا نهاية
...........
الآنَ
هو الأزلُ الذي
لا ينتهي
......
طفلة ٌ
ما اسنى قامتَها
تتمشّي
في السوق
آتية ً
ورائحة