عبد الجبار العتابي من بغداد: اجمل واطرف ما يمكن قراءته في الخبر هو الوصف الذي وضعه المخرج محمد شكري جميل للفرق بين العزاف على آلة العود والعازف على الكمان او (الكمنجة)، وصف يستحق التوقف فعلا.
بدأ المخرج السينمائي العراقي محمد شكري جميل بأعداد العدة للتحضيرات الاولية ببدء تصوير فيلمه السينمائي الذي يحمل عنوان (الاوجاع والمسرات) عن رواية للكاتب العراقي الراحل فؤاد التكرلي، ضمن مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013، بعد ان تم التوقيع العقد بين وزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح وتم صرف الميزانية الخاصة بالفيلم بعد شهور من الانتظار اشعرت المخرج باليأس والاحباط، وقد اعرب المخرج الكبير عن ابتهاجه بالخبر السار الذي سيمثل له عودة جديدة الى معشوقته السينما بعد غياب عنها لسنوات طويلة وقد كان من اشهر المخرجين في السينما العراقية التي قدم لها العديد من الافلام عبر اكثر من نصف قرن.
يقول: ما شدني الى (المسرات والاوجاع) هو كونها رواية فيها مضمون سينمائي حولها الى دراما مؤثرة تتناول في المضمون قصة المرأة التي لا تستطيع الحمل والانجاب، فمعنى هذا ان قائد البيت فاشل، ومعروف عن المرأة العراقية انها شراع سفينة الحياة الزوجية ما يشيع المسرات والافراح، وعدم قدرة المرأة على الانجاب معناه الالام والاوجاع.
ويضيف: ان اماكن تصوير الفيلم ستكون كلها في بغداد وتحديدا في منطقتي الصليخ والكرادة ومن المؤمل ان يستغرق تصوير الفيلم نحو ثلاثة اشهر.
واشار الى ان: السينما في العراق مغامرة ومخاطرة، لعدم وجود ادوات متاحة، علموني اساتذتي انك حين يكون لديك تصور صلد يعني متماسك لا ينفذ من خلاله الخطأ بسهولة، فعندما يكون لديك تصور صلد متماسك يمكنك ان تشتغل سينما حقيقية، انا احب الفن الانكليزي لانه رصين وفيه حسابات كثيرة للفشل، اولا: السينما مظهر خارجي، اهتم بالمظهر الخارجي، يعني (منذر جميل حافظ) شكله انكليزي وحركته موحية كفنان فيه شيء من الهدوء، لانه (كمنجاتي) والكمنجاتي لا يكون مثل العواد، فـ (الكمنجاتي) ينساب مثل نهر الفرات، العواد لا مثل (نهر دجلة) طبل وزرنة !!، بينما الفرات ينساب مثل موسيقى الكمان، اما من الناحية السايكولوجية فالمخرج من اهم واجباته هي كيف يمسك بالممثل، فيجب ان تعرف كيف تمسك بهؤلاء الاشخاص، وراح تلعبهم، مثل مدرب كرة القدم الذي يقوم بتلعيب فريقين، هذا خير وهذا شر، فيتعاركون بينهما وانت تمسك بهم، وان لم تكن تعرف تمسك بهم فأنت مخرج تحتاج الى تجربة اخرى !!!.
وتابع: ان تسألني عن السينما بعد تجربة أكثر من نصف قرن، أقول لك بجملة مختصرة، إني أرى من اجل ان ارى بالروح والعقل معا، لقد مررت بكثير من التجارب، سواء كانت شفوية أم عملية، نحن بارعون في التنظير وفي الكلام الشفوي، ولكن كان ينقصنا الكثير من التطبيق العملي، إني اتذكر بعض المدارس التي كانت ترعاها المانيا في العراق منذ القدم وفي زمن الملك غازي، فكان يعلق عليها والدي عندما كان آمراً للحرس الملكي في تلك الفترة: (الامة التي لا تصنع ولاتلبس مما تصنع تبقى متخلفة)، فنحن عمليا يجب أن نرعى الصناع المهرة، لأنهم هم القاعدة التي تسند تطور الأمة.
واستطرد: السينما لا تخلقها الطبقة الكادحة، السينما يصنعها البرجوازيون الاغنياء، يصنعها تجار توزيع الأفلام،التجارة بالدرجة الأولى، هؤلاء هم الذين يقدمون المدنية، ولنكن موضوعيين وعمليين وحتى نكون كذلك يجب أن نرتقي بالسينما، أما إذا نبني قصوراً في الخيال فإنه لم تكن هناك سينما عراقية حتى بعد أجداد أجدادنا، يقصد (بعد احفاد احفادنا)، لان قطاع السينما في العراق يواجه تراجعا كبيرا منذ سنوات طويلة، يوازيه شح في الاستثمارات، ويفتقر بشكل اساسي إلى الحرفيين المحليين المهرة.
يذكر ان اخر فيلم اخرجه محمد شكري جميل كان فيلم (الملك غازي) الذي أنتج من قبل دائرة السنما والمسرح عام 1992 ويحمل الرقم 99 في قائمة الافلام العراقية، وهو اخر الافلام المنتخبة.










التعليقات