: آخر تحديث
مات في غربته.. ايضا

رحيل محمد سعيد الصكار.. شاعر القصبة وعاشق الحرف

بغداد:nbsp;نعت الاوساط الثقافية والفنية العراقية شيخ الخطاطين العراقيين والشاعر محمد سعيد الصكار الذي فارق الحياة في محل اقامته في العاصمة الفرنسية باريس بعد اسبوع من التكريم الكبير الذي اقامه له معهد العالم العربي في باريس.
nbsp; اعلن في العاصمة الفرنسية باريس عن رحيلnbsp; الشاعر والخطاط العراقي محمد سعيد الصكار عن عمر ناهز الثمانين عاما امضى سنوات طويلة منها في الغربة القسريةnbsp; قبل ان يستقر في فرنسا التي احتضنته لمدةnbsp; 36 عاما، وكان المرض هو السبب في وفاته بعد ان عانى خلال المدة الماضية منه، وكانnbsp; معهد العالم العربي في باريس قد كرمه يوم الأحد الماضيnbsp; 16 اذار / مارس وقد حضر على الرغم منnbsp; آلامه وتحذيرات أطبائه من صعوبة ترك مشفاه الباريسي، على كرسيه المتحرك وهو يردد الجملة الاثيرة الى نفسه والمأثورة عنه: quot;حبري أسود فلا تطلبوا مني أن أرسم قوس قزحquot;، في إشارةnbsp; منه لما جرى للعراق بعد الاحتلال، وبهذا الرحيل يكون الصكارnbsp; قد اعلن عن غياب قمر عراقي اخرnbsp; في الغربة.
nbsp;nbsp;nbsp; والراحل مقيم في فرنسا منذ 1978 ويعمل بها مديراً لمنشورات الصكَار, ومتفرغاً لعمله الفني في مرسمه، مارس العمل الصحفي تحريراً وتصميماً وخطاً منذ 1955, كما أسس وأدار أربعة مكاتب للإعلان في البصرة وبغداد وباريس. شارك في العديد من الندوات الشعرية والمؤتمرات الأدبية والفنية في العراق وخارجه، ونشر الكثير من المقالات في النقد الأدبي والمسرحي والسينمائي، وقدم استشارات خطية وزخرفية للعديد من المؤسسات والمكاتب المعمارية في بلدان مختلفة، دواوينه الشعرية هي: أمطار 1962 ـ برتقالة في سَوْرة الماء 1968ــ الأعمال الشعرية, ومجموعة شعرية باللغة الفرنسية 199، ومؤلفاته: الخط العربي للناشئة ـ أيام عبدالحق البغدادي، وحصل على جائزة وزارة الإعلام العراقية لتصميم أحسن غلاف 1972, وجائزة دار التراث المعماري لتصميم جداريات بوابة مكة 1988،وترجمت بعض قصائده إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية والدنماركية والبلغارية.
nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp; وعلى لسانه يقول في شيء من سيرته الشخصية: في عام 1934 ولدت في المقدادية، وبعد عام او عامين انتقلت الى الخالص حيث كانت مصبغة الوالد هناك في تلك المنطقة، في هذه المصبغة بدأت التحولات الحياتية بالنسبة لي، ذلك إنني تأخرت في دخول المدرسة أربع سنوات ولم أدخلها الا في العاشرة، حيث كانت مدرسة ابتدائية مقابل مصبغة والدي، وكان أبي يتركني لأحرس المصبغة ويذهب لقضاء شؤونه، فأهرب الى المدرسة واسمع ما يتلوه المعلمون واستمع لأحاديثهم جميعاً، وفي أحد مواسم الاشغال الكثيرة التي كانت تحفل بها المصبغة هربت فوراً الى المدرسة، وخلال هذه الفترة حفظت القراءة الخلدونية من الشباك !!، وفي أحد الأيام صفعني والدي لأنني خرجت من الدكان وتسبب ذلك في نكبة عائلية ومالية بقيت طوال الأيام اللاحقة، لكن والدي في الحقيقة كان مربياً جيداً فلم يعاقبني سوى بتلك الصفعة الخفيفة التي مازالت ترن في أذني.
nbsp;nbsp;nbsp; واضاف: وفي عام 1947 انتقلنا من الخالص الى البصرة وبدأت أنثر الفكاهات والنكات في جريدة (أبو نواس) و(الخواطر) و(جفجير البلد ) و( الحصون)، وحينما ينشر أسمي في الجريدة أطير فرحاً، وبدأت أكتب القصة ثم كتبت أول قصيدة، وفي الخامس الابتدائي طمحت أن اؤلف كتاباً عن (طرفة بن العبد)، فرحت أجمع الكتب المتعلقة بهذا الموضوع في المكتبة العامة التي كان يديرها المرحوم محيي الدين الرفاعي، حيث كان يعطيني كتباً لا يسمح للغير باقتنائها، وعندما عرف أني مولع بالتأليف أهداني كتباً وقال لي: لمن تقرأ؟، قلت: للمنفلوطي وجرجي زيدان، فقال: خذ هذا الكتاب، وأعطاني رواية أجنبية.
nbsp;nbsp; وتابع أيام البصرة في ذاكرتي مشرقة ومثيرة للاهتمام وللحنين وللإنتاج أيضاً، ذلك لان البصرة لي هي مدينة الأوائل وسيدة الأوائل، فيها أول قصيدة وأول قصة وأول فكاهات انشرها، وأول عمل مسرحي وأول تمثيل لي على المسرح، وأول إخراج في المسرح وأول كتابٍ في الصحافة وأول حب وأول اعتقال وأول محاكمة سياسية، فهي سيدة الأوائل..، في البصرة كانت هناك في محلة (سوق الهرج) مكتبة صغيرة مليئة بالكتب التراثية عائدة للشيخ محمد هاشم الجواهري، الذي كان يكتب الأغاني للإذاعة، مررت يوماً بمحمد هاشم وقلت له: أريد ان تسعفني بكتاب يعلمني الشعر !!، قال لي: ليس هناك كتب تعلم الشعر، قلت: فكيف يكون الإنسان شاعراً بدون ان يتعلم؟، قال لي: عليك ان تحفظ العديد من القصائد، قلت: كم قصيدة؟، قال: الكثير، أيام كان يوزع في العراق تقويم يكتب فيه وراء كل صفحة حكمة او بيت شعر، فقلت كم أحفظ من الشعر، فقال: (5000) بيت من الشعر، ولم يصدمني كلامه، واشتريت دفتراً سجلت فيه ما أحفظ، وكتبت قصيدتي الأولى قبل ان أصل الى حفظ (5000) بيت.
nbsp;يذكر انnbsp; الراحل الصكارnbsp; عاش في مدن عديدة ففي عام 1957 كان لاجئا سياسيا في العاصمة السورية دمشق التي يتذكر بكل حب حيث عمل هناك كمعلم في حارة اسمها قرطانية, كما مر بمدن اوروبية وعربية وعراقية، وففي سبعينيات القرن الماضي أطلق الشاعر والفنان العراقي محمد سعيد الصكار مشروعه المثير للجدل quot; الأبجدية العربية المركزةquot; وهو أول محاولة لإدخال الحروف العربية في الكتابة الإلكترونية وكسر قيود الحرف العربي وتطويره بما يتلاءم مع معطيات التحديث في الطباعة القائمة على أسس علمية متطورة،وأبجدية الصكار اختصرت وكثّفت عدد الحروف العربية الطباعية معتمدة على جذورها المشتركة. لكن الصكار عانى الكثير على يد النظام العراقي السابق بسبب هذه الابجدية، وهربا من ممارسات النظام العراقي السابق اختار الصكار الهجرة مجبرا وترك العراق لتبدا رحلة الغربة، وحينما جاء الى بغداد عام 2009 احتفى به جمع غفير من مثقفي العراق في بيت المدى للثقافة والفنون في شارع المتنبي.
قال عنه جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي: هذا الرجل استثنائي استطاع أن ينقل لنا الثقافة العراقية والعربية من خلال خطوطه وأشعاره وكتبه التي تجاوزت 14 كتاباً، وهي تزين مكتبة المعهد وورشات العمل التي أراد بها أن ينقل هذه المهنة إلى جيل الشباب.
nbsp;nbsp; فيما قال عنه الشاعر اللبناني صلاح ستستيه:إن الصكار أعاد الروح لكتبنا التي اختفت، زينها بخطوطه وأضاف إليها جمالاً آخر ساعدنا على نشر دواويننا وتعرفنا من خلاله إلى ثقافات وكتب كادت تندثر، ونقل إلينا أشعار السياب، وخط لنا أشعار محمود درويش وسميح القاسم، وجميل جداً أن يحتفى به اليوم رغم آلامه ومرضه
nbsp;


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات