من بغداد: حصد كاتبان مسرحيان عراقيان وكاتبة مسرحية اردنية الجوائز الثلاث للهيئة العربية للمسرح التي اعلنت لجنة تحكيمها ان المسابقة دللت على ان المسرح في الفهم العربي هو رديف للواقع يأتي اليه ويذهب منه.
&& من بين 150 نصا مسرحيا للكبار تم اختيار ثلاثة نصوص مسرحية للفوز بالمراتب الثلاث الاولى وهي: المرتبة الاولى للكاتب العراقي هوشنك ابو بكر لنصه (امكنة اسماعيل)، والمرتبة الثانية للكاتب العراقي علي الزيدي لنصه (فلك اسود)، فيما كانت المرتبة الثالثة من نصيب الكاتبة الاردنية لنصها (ترسيخ).فيما& اعرب الكاتب المسرحي العراقي علي الزيدي عن سروره بفوزه بإحدى جوائز الهيئة العربية للمسرح مؤكدا ان لهذه الجائزة طعما خاصا كون النص الفائز احد نصوص المحنة. وكانت لجنة التنحكيم قد اختارت 20 نصا مميزا قالت انها امتازت بالتقارب في المستوى ولفت الانتباه لجدتها ومضمونها، مشيرة الى ان تكريم الفائزين سيتم ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته الثامنة التي ستعقد في الكويت من 10 الى 16 كانون الثاني / يناير 2016.

علي الزيدي: للجائزة طعم خاص
وقال الكاتب العراقي علي الزيدي لـ (ايلاف): دموع الفرح والألم والفاقة كلها تمتزج الآن في عينيّ.. لا أعرف ماذا أقول والله !!. واضاف: حصولي على جائزة التأليف التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح في الشارقة لعام 2015 يشكل امتدادا لمشروعي التنويري ككاتب مسرحي عراقي يكتب للمسرح منذ اكثر من ثلاثين عاما، وقدمت له خشبات المسارح العراقية والعربية اكثر من مائة وعشرين عرضا مسرحيا لمختلف المخرجين وهو ما لم يحصل لأي كاتب مسرحي عراقي كما اعتقد. تأتي هذه الجائزة اليوم من بين ( 140 ) نصا مسرحيا عربيا مشاركا في المسابقة وهو عدد كبير.. لتؤكد لي إن مشروعي يشتغل بالاتجاه الصحيح والذي يؤثر بالأخر ( القريب والبعيد ) ويتفاعل مع طروحاته الفكرية والجمالية.
&واضاف:& وبالرغم من عشرات الجوائز العربية والعراقية التي حصلت عليها منذ سنوات الا ان هذه الجائزة لها طعهما خاصة وانها جاءت مع نص مسرحي يحمل الهم العراقي بكل آلامه ووجعه، نص ( فلك أسود ) احد نصوص المحنة التي نعيشها في داخل الوطن والذي كتبته عام 2015 بعد ان احتل الارهاب أجزاء من الوطن الأغلى، ولكن بالتأكيد النص لا يهتم بالشعارات والخطابات الاعلامية وسواها، هو يبتعد عن ذلك كثيرا، ويشتغل على مناخاتي التي عرفت بها ككاتب مسرحي له مشروعه الخاص، وهو امتداد لمشروع نصوصي في ( مطر صيف وتحوير ولقاء رومانسي وعاشوا عيشة سعيدة وسفينة أدم ) وعشرات النصوص الاخرى..

لجنة التحكيم: المسرح رديف للواقع
&& وجاء في كلمة لجنة التحكيم ان المسابقة تقول بالصوت العالي للمسرح العربي هو رديف للحياة العربية، وقالت: سنة بعد سنة تؤكد مسابقة تأليف النص المسرحي للكبار،والتي تنظمها الهيئة العربية للمسرح، ان الذهنية المسرحية العربية تذهب الى الحكائي السردي المسموع فالمرئي، الامر الذي غاب عن النقاد العرب فاسقط عليهم مسوح الغرب فقالوا بعدم وجود مسرح عربي واعتقدوا بالجزم ام مسرحنا محاكاة غربية، ولكن واقع الحال يؤكد ان الحكائي البصري وخلال مائة عام من الممارسة المسرحية قد افلح في التداخل والتواشح مع الحداثة المسرحية العالمية& بحيث التقت التجارب العربية بطليعة المسرح الغربي منذ بريخت وما قبله وحتى احدث التيارات المسرحية الغربية.
&واضافت: المسابقة دللت على ان المسرح في الفهم العربي هو رديف للواقع يأتي اليه ويذهب منه غير منشغل بالعلبة الايطالية، حقه ان يعرض الانسان العربي في ظرفه ومكانه بتقانات شرقية غربية، بل فلنقل انسانية ليتوضح ان المسرح هو خصيصة انسانية جمعية منشغلة بالمتغير والمتجدد في سبيل حياة افضل، ولعلنا نذهب من هنا الى اكتظاظ المسابقة بالهموم السياسية اولا والاجتماعية ثانيا ثم الوجودية ثالثا مما يعني ان المسرح هو برلمان للشعوب وهو منصة متحركة ومنبر في الامكنة والازمنة باعتبار ان العالم هو مسرح وان الانسان هو انشغال بالتغيير المستمر وان المتفرج ليس هو الجالس الساكن بل هو المشارك المتفاعل الذي حقه ان يحفز ويدفع ويفعل بما يؤكد المسرح التغييري الذي يرفض الساكن الجامد.
وتابعت: كما تؤكد المسابقة الغبن والجور الواقع على الانسان العربي في مقابل التمرد والاستلاب معا في مواجهة تسلط وتعنت سلطات مهيمنة بجانبها جيوش ظلامية تعيث فسادا في عالم بات مسرحا للاهوال والمصائب والحروب، الانسان المعاصر يجد مكانه في المسرح متشبثا بالامل الذي يؤمن به اهل المسرح العربي كافة، فبدونه تصبح الارض خرابا.
&