قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تنظم مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية معرضاً لأول مصورة في دولة الإمارات العربية المتحدة شيخة السويدي الملقبة بـ "أم المصورين" نهاية آذار (مارس) الجاري في قاعة المعارض الكبرى بمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في شارع الرقة بدبي. تقدم خلاله أبرز الصور التي التقطتها السويدي ووثقت فيها الكثير من المشاهد الاجتماعية الإماراتية.
وتعد شيخة جاسم محمد مبارك ـ ذات الثمانين عاماً التي استهوتها هواية التصوير الفوتوغرافي، وهي في السابعة عشرة من عمرها في الخمسينيات ـ أول امرأة إماراتية تحمل الكاميرا وتلتقط صوراً في حركة انعطافة فنية اجتماعية كان لها أثرها البارز على بنات جيلها.
تحرص شيخة على حضور فعاليات التصوير الضوئي على مختلف أنواعها، وقد زارت معرض "بعيون إماراتية"، الذي نظمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لمصورات اماراتيات منتصف العام 2012، حيث أعربت عن فرحتها بانتشار حركة التصوير الفوتوغرافي في الإمارات، مثلما أعربت عن إعجابها الشديد بأعمال المصورات المشاركات في ذلك المعرض.
نشأت شيخة وترعرعت في فريج المرر، في منطقة ديرة بدبي، في الأربعينيات من القرن الماضي، ثم انتقلت مع عائلتها إلى بر دبي، بينما كانت في سن مبكرة، وهو ما أتاح لشيخة تطوير رؤية بصرية متعددة الأوجه، ومن ثم راحت تستشعر ذلك الشيء الدفين الذي نسميه شغفاً، فبدأت موهبتها تظهر من خلال تعلقها بالصور والرسومات.
دفعها شغف الصورة إلى استعارت آلة تصوير من الموظف الهندي الذي يعمل في مكتب كرمكنزي، حيث كانت توصل البرقية التي ترجمها محمد شريف وكيل الشيخ سعيد من العربية إلى اللغة الإنجليزية بعد الموافقة عليها من قبل الشيخ سعيد رحمه الله، وانطلقت في خمسينيات القرن الـ20 على متن قارب، باتجاه مومباي الهندية، وراحت تلتقط الصور هناك، قبل أن تعود بحصيلتها الأولى منها، ولنا أن نتخيل كم هي جديرة بلقب "أم المصورين".
نمّت شيخة السويدي موهبتها في الرسم والتصوير الضوئي، في زمن كانت خلاله الإمكانيات شحيحة، لكن إرادة الفرد كانت تعوض ذلك الشح، إن لم نقل إنها كانت تشكل حافزاً إضافياً على الإبداع وعلى البحث عن وسائل تسمح للإنسان بالتعبير عن مكنونات نفسه، وما تكتنز من جماليات الطبيعة والحياة، فقد قامت بتصوير العرس في الفريج والحريجة الكبيرة في دبي والمركب الذي احترق في خور دبي دارا.
واعتبرت شيخة تلك الرحلة بمثابة فرصة لتوثيق المشاهدات، الأمر الذي أثار استغراب جميع من حولها، بمن فيهم الأطباء والممرضات، كما تقول. لكن المرحلة الأكثر أهمية في تعلق شيخة، بعالم الصورة، كانت عند بلوغها سن الـ 15، واطلاعها على الصحف التي كانت تفد من الدول العربية، وتقول في هذا الصدد: "كنت أنبهر بشكل كبير بتلك الصور، والتي حاولت تقليدها من خلال مجموعة من الألوان التي قمت بشرائها، كي ألبي هذه الهواية، ولقيت تشجيعاً كبيراً من خليل قمبر".
ووجدت الحل في ممارسة هواية التصوير من خلال استعارة كاميرا من شخص هندي، يدعى جيتاه، كان يعمل في مكتب كرمكنزي: «مكتب خاص بخدمة المراكب» كان تابعاً للشيخ سعيد آل مكتوم، رحمه الله، آنذاك. كما ساعدها شخصان آخران من بريطانيا، أحدهما كان يُدعى جورج شبمان، وهذا الأخير شجعها كثيراً على ممارسة التصوير.
وكانت تلك الكاميرا من نوع «أغفا»، وحبها ورغبتها في التصوير دفعا أحد المحيطين بها، وهو محمد شريف، إلى مساعدتها على اقتناء آلة تصوير تجوب بها الفريج، لتلتقط ما يستهويها من مناظر. وكانت الكاميرا «أغفا»: (أم الخرطوم)، دليلها في تلك الرحلة داخل الفريج. ولم يقف الأهل وقتها، عائقاً أمام ممارستها التصوير وحبها الكبير له، متخطية بذلك الحواجز النفسية والاجتماعية المحتملة لتشكل تجربتها.
من خلال آلة تصوير، تقول شيخة بشأنها "نادتني فلبيت النداء، وباستخدامها، بدأت تصوير الأحياء القديمة والفرجان التي تنقّلت بينها في فترة الخمسينيات (القرن الـ20)، وكذا بيوت العريش التي عشت فيها، والبيئة البحرية وخور دبي وسفن الصيد واللؤلؤ والتجارة". وتؤكد شيخة في هذا الصدد، أنها فنانة بالفطرة، ولم تتعلم أصول التصوير.
تتمتع شيخة بذاكرة قوية تمنحها قدرة استثنائية على استرجاع ظروف كل صورة التقطتها، فهي تدهش كل من يستمع إليها، بينما تستعيد تلك الذكريات، وتسمي الأشخاص الذين يظهرون في صورها والأمكنة التي التقطت فيها وتاريخ ومناسبة التقاطها. وقد تستفيض قليلاً وتوضح حتى المشاعر التي كانت تختلج في صدرها، لحظة التقاط هذه الصورة أو تلك.
تفتخر شيخة بلقب "أم المصورين". وتحرص كل الحرص، على توصيل رسالتها لمن حولها من أبناء وأحفاد، خاصة وأنها رسالة وجدانية مفعمة بمشاعر الحب للوطن والمجتمع والبلد. وتقول إنها تحرص على أن تترك بصمة فيه قبل الرحيل.

شيخة المطيري في سطور
ولدت شيخة جاسم محمد مبارك السويدي، في عام 1936، في فريج المرر بمنطقة ديرة في دبي. وهي أم لأربع بنات وولدين. وتهوى، بالإضافة إلى التصوير، الأشغال اليدوية والحياكة والطبخ والشِعر. انتقلت منذ نعومة أظفارها مع عائلتها، من فريج المرر إلى بر دبي في منطقة شارع الفهيدي حالياً، خلال فترة منتصف أربعينيات القرن الماضي، ذلك إبان حكم الشيخ سعيد آل مكتوم، رحمه الله، حيث كان عمرها لا يتعدى الـ 9 سنوات بعد أن فقدت أباها، فتأزمت أوضاع العائلة الاقتصادية لتنضم هي ووالدتها إلى منزل محمد شريف الملقب باسم أرباب وكيل الشيخ سعيد آل مكتوم، رحمه الله.