: آخر تحديث

نادي متبضعو دالاس: عليك ان تجرؤ على العيش


ترجمة وتقديم: عباس الحسيني
 
حين منحت الأكاديمية الأميركية لجائزة الأوسكار تمثالين ذهبيين لممثلين في فلم واحد، حين ذهبت جائزة أفضل ممثل رئيسي لماثيو مكماثي، وجائزة أفضل ممثل مساعد لجاريد لاتو، فان الفلم قد حقق جائزة اخرى، لافضل صورة، الا ان المثير هو عدم ترشيح نص الكاتبين كريغ بورتين وميليسا والاك، لجائزة أفضل سيناريو معد، في اثارتهما لاهم ثلاث قضايا، ما برحت تشغل تفكير الإدارات الحكومية المتعاقبة في الولايات المتحدة،  وربما العالم بأسره، وتلك هي حالات التعامل مع الامراض الفتاكة، كمرض نقص المناعة المكتسبة ( اج. آي. في.) كوباء جمعي، وكذلك معضلة المخدرات، التي تنشط وتصل، من اخطر دول العالم في إنتاجها، وتهريبها الى اميركا، عبر كولومبيا والمكسيك، مع تعامل الكاتبين الممهدين،  للتعامل مع مرضى الشذوذ الجنسي، ونظرة المجتمع الدونية لهذه الشريحة عام ١٩٨٥. 
السينما تكشف كل شي، الا الحلول، وهي مهمة تكاد تكون فلسفية وجدلية في آن واحد، فالعامل الاهم في فلم نادي متبضعو دالاس، هي الآلية  التي تتعامل بها المؤسسة الصحية مع الأفراد الذي يعانون من أمراض مزمنة وفتَّاكة، ودور الضمير الإنساني تجاههم. 
البطل الماساوي، وهو لاعب ومقامر في ركوب الثيران، الروديو،  هو في مدينة دالاس، من ولايات تكساس الأميركية، ويتم ابلاغه، بانه مصاب بمتـلازمة نقص المناعة المكتسبه، الإيدز، وهو الامر الذي يجرح كرامته اول الامر، حين يستمع الى معالجه الطبي، وهو يذكر له الأسباب بالعودة الى ممارسات الشذوذ الجنسي وتعاطي المخدرات، التي تضعف عمل الجهاز المناعي. 
لقد أعطي الضحية تقديرا زمنيا لأطول مدة يمكن ان يعيشها، وهي ٣٠ يوما، وفيها يبدأ السؤال والجدل، في ان يصارع بجسده العليل مصيره الماساوي. 
البطل وبعشقه للحياة يتحول الى باحث طبي اخرق ومتمرد،  في البحث عّم اخر مستجدات المرض، ويكتشف ان عقار ال زي اي تي، الأميركي قادر على انقاذه، لكن رؤية المؤسسة الطبية الأميركية تذهب الى غير ذلك.
يجتهد البطل المنهك ويقصد المكسيك،  ليكسب ٦ أشهر لحياته، وليتحول الى تاجر ومهرب أدوية، لاستغلال  المصابين بهذا المرض. 
يجمع المخرج بين عدوين هما: مشاعر الموت، التي تحاصر الأفراد الضحايا في بلاد،  لا  تحظر شيئا فيه منافع  ومصالح ومكاسب،وكذلك بين تحقيق الرؤية الصائبة، او الرحيمة، لعمل المؤسسات الحكومية، التي هي اسيرة الشركات العملاقة المنتجة لكل شئ.
يتحول البطل الضحية بدوره، الى صائد للضحايا هو الاخر، ويحقق شيئا من احلامه المتجسدة بإضافة يوم او شهر اخر، لعمره المنهار والمحاصر بالفايروس القاتل،  وكذلك لمحاربة من يكرههم دوما من الأطباء والباحثين المنتفعين  ورجال الدولة القساة. 
النقد اللاذع لا يفضي الى حقائق ملموسة، دون المرور بالثورة والتمرد، وهي المعالجة الوحيدة التي تضمنها الشريط السيمي، في شخصية الطبيبة المعالجة الطبيبة جانافر جارنر، والتي تكتشف ان المريض قد نجى وفر من بين فكي الموت، وبأدوية بسيطة، يرفض العقل الأكاديمي الطبي الاعتراف بها. 


عدد التعليقات 4
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. المؤسسات تقتل الأبرياء
عوني بن قطيف - GMT الإثنين 22 يناير 2018 07:20
الفلم الذي شاهدتها هو توثيق حقيقي لدناءة وخسة المؤسسة الصحية الأميركية ، التي أخفت العلاج لسنوات لكي تبيعه بأثمان خيالية وراح ضحية المرض آلاف الأبرياء
2. تاريخ ظهور العقار
أركان مصطفى - GMT الثلاثاء 23 يناير 2018 07:04
ظهر العقار بعد مظاهرات في كاليفورنيا ونيويورك وتم توزيعه لتفادي عدد الضحايا
3. الفقر الأميركي
عادل وجدي - GMT الأربعاء 24 يناير 2018 07:58
شاهدت الفلم وصدمت بالواقع الفقير لبعض مواطني اميركا ، أين تذهب يا ترى الأموال والثراء الأميركي الفاحش ؟؟؟؟
4. ورقة من الديموقراطيين
بلال الأوسي - GMT الخميس 25 يناير 2018 08:45
الحكومات غير مازمة بمعالجة الشذوذ والامراض الخطيرة والاهم التعليم والاعتناء بالاطفال وكبار السن والادوية تكلف كثيرا والفلم حملة ديموقراطية لنقد الجمهوريين


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.