: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

ماذا أكل المفاوضون في مفاوضات السلام الإيرلندية – البريطانية؟

يكشف المؤرخون أسرار الحروب واتفاقات السلام في كتب موثقة بمحاضر المفاوضات، إلا أن جيري أدامز كشف أسرار المفاوضات التي أرست السلام بين إيرلندا وبريطانيا في كتاب طبخ.

إيلاف من الرياض: جيري آدامز، الزعيم التاريخي لحزب "شين فين" الإيرلندي الشمالي، بئرٌ من الأسرار. فهو قاد حزبه أكثر من 34 عامًا، وفاوض على اتفاق السلام، الذي وضع حدًا لاضطرابات دامية مع السلطات البريطانية، استمرت ثلاثة عقود، قبل أن يتنحّى عن رئاسة الحزب في فبراير الماضي.

أفضل هدية
آدامز معروفٌ أيضًا بوصفه كاتبًا. له أكثر من عشرة كتب، بينها مذكراته، ويكشف فيها الكثير من تفاصيل الكفاح التاريخي من أجل إعادة توحيد إيرلندا، وتفاصيل مفاوضات السلام.

لكن كتابه الأخير الذي أُعلن عنه، وسينزل إلى الأسواق في نهاية العام الحالي، بعدما وُزّع في بلفاست، مفاجأة فعلية. فالكتاب - وفق وصف آدامز - يكشف السر الأكبر في عملية السلام الإيرلندية... من خلال وصفات طعام.

كتاب "وصفات طعام المفاوضين" The Negotiators Cookbook يُفصّل وصفات الأطباق التي تناولها الجمهوريون خلال المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق السلام بين مؤيدي الوحدة مع بريطانيا، وغالبيتهم من البروتستانت، وبين الجمهوريين الكاثوليك.

في الكتاب الذي يعتبره آدامز "أفضل هدية"، يكشف الزعيم السابق لشين فين، الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي، أن "البريطانيين كانوا مترددين في إطعام المفاوضين... بينما رئيس الوزراء البريطاني في تلك الفترة توني بلير كان يرسل من وقت إلى آخر البيتزا أو الأطباق الصينية".

لا يخطر ببال
يوضح آدامز (70 عامًا) في شريط مصوّر لمناسبة إطلاق الكتاب: "عندما تكون لديك مجموعة من الجمهوريين الجياع، ينبغي تأمين الأكل لهم. من اهتم بتغذيتهم؟ نحن قمنا بذلك".

أضاف: "البريطانيون لم يطعمونا أبدًا (خلال المفاوضات)، لم يكن لديهم طعام أبدًا، لكن كوننا جمهوريين بواسل، ولأننا أُنعمنا بطبّاخ أو اثنين رائعيْن، فإن هذه الوصفات حافظت على فريق التفاوض"، في مفاوضات أدت إلى اتفاق سمّي "اتفاق الجمعة العظيمة".

استطرد مازحًا: "الراحل مارتن ماكغينيس زاد وزنه في بعض مراحل التفاوض"، في إشارة إلى نائب رئيس الوزراء الإيرلندي الشمالي السابق، وقائد الجيش الجمهوري الإيرلندي خلال حوادث إيرلندا الشمالية، والذي توفي في عام 2017.

أخبار الكتاب الجديد، الذي يتضمن وصفات حساء ومعكرونة وسلطات وسمك وأطباق نباتية تناولها المفاوضون، أثارت عاصفة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما قابلها البعض بالدعابة، فالطعام ووصفاته آخر ما قد يخطر بالبال لدى الحديث عن مفاوضات السلام الإيرلندية في عام 1998. 

لكن آخرين عارضوا أن يصدر كتاب من هذا النوع الخفيف، من تأليف مناضل من مستوى آدامز، الذي جسّد الكفاح التاريخي من أجل إعادة توحيد إيرلندا، مضيفين أن ثمة أسئلة ما زالت في حاجة إلى أجوبة عن تلك المرحلة في تاريخ إيرلندا.
 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تباً للكراهية
سعيد - GMT الإثنين 19 نوفمبر 2018 04:46
مؤلم جداً هذا الذي جرى بل ولازالت بقاياه جارية بين أبناء الملة الواحدة .. يحزنني مانشاهده اليوم في العاصمة الايرلندية و الذي هو حقيقة شكل من أشكال الكراهية وأعني بهذا الجدار الذي يفصل بين بيوت الكاثوليك وبيوت البروتستانت .. تقسيم تشمئز منه النفوس .. حقيقة مهما بلغ الاختلاف في تفاصيل العقيدة ماكان يجب أن تصل الأمور إلى هذا الوضع المزري بين الطائفتين .. أين قيم المحبة والإخاء والتسامح ..أم أن هذه فقط في بطون الكتب .. حقيقة أنا أتساءل ..هل هي لعنة التحريف لهذه الكتب .. بحيث أعمى الله بصائرهم وجعلتهم هذه اللعنة لا ينهلون من هذه القيم التي تنادي بها كتبهم ليطبقوها في واقع حياتهم ومعيشتهم .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات