: آخر تحديث
مشاركات بديعة وحضور مبهر

مهرجان الواسطي.. عرس تشكيلي استعاد صاحب (مقامات الحريري) 

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بغداد: في تظاهرة ثقافية واسعة، كان كل شيء فيها جميل ومعبر ومميز ابتداء من استحضار شخصية (الواسطي) العائد برسوماته لـ (مقامات الحريري)، وليس انتهاء بالاجواء البغدادية القديمة التي كان لها حضور مفعم بالحنين وقد امتلكت الالوان اضاءاتها، مرورا بالوجوه الفنية والثقافية التي تلاقت بعد غيابات طويلة، فيما كانت الجميع يتحدث عن سحر المكان وجمال المهرجان السنوي الذي يمتد تاريخه الى عام 1972.

فقد شهدت قاعات العرض الفني في وزارة الثقافة يوم الثلاثاء ١١/١٢ افتتاح مهرجان الواسطي في دورته الثانية عشرة، والذي يعد اوسع واكبر مهرجان تشكيلي في العراق، بحضور إعلامي وفني وجمهور كبير من المثقفين والمهتمين بالشأن الفني وبمشاركة نحو ٣٠٠ عملا في الرسم والخزف والنحت، وهي اشارة الى ان الفن التشكيلي بخير وان الحركة الفنية تشهد حضورا واسعا، وتستمر الفعاليات لمدة اسبوعين.

كانت المشاركة واسعة ومميزة، لا سيما بعد (المصالحة) والاتفاق بين دائرة الفنون في وزارة الثقافة لمديرها العام د.علي عويد، وجمعية الفنانيين العراقيين التي يرأسها الفنان قاسم سبتي، وهو ما جعل الاحتفالية تشهد حضوراً هائلاً غير مسبوق، سواء بعدد الفنانين المشاركين او الحضور الذي غصت بهم قاعات العرض الثلاث التي احتضنت معرضاً تشكيلياً غطى قاعات الدائرة الثلاث بأعمال فنية تنوعت ما بين الرسم والخزف والنحت والخط العربي، ولروعة المشهد كان البعض يردد (النجاح الباهر الذي حققه اليوم مهرجان الواسطي التشكيلي يدعو (الحكومة) للإلتفات بجد بدعم دائرة الفنون لتحقيق المشاريع الفنية المقبلة).

 

 


وتتضمن فعاليات المهرجان انعقاد جلسة نقدية يشارك فيها الفنانين الدكتور جواد الزيدي والدكتور محمد الكناني والأستاذ قاسم العزاوي على قاعة عشتار في مقر وزارة الثقافة والسياحة والاثار، كما سيشهد المهرجان حفلا ختاميا وتوزيع الشهادات والدروع على المشاركين وذلك في يوم الخميس الموافق 19 كانون الأول.

وازاء الاعمال الكثيرة تجد عالما من جمال تزخر فيه الالوان والابداعات الفنية التي تحاكي الكثير من الانبهارات في الحياة، حكايات كثيرة تلوها اللوحات والمنحوتات، لاجيال مختلفة من الفنانين واعمال مختلفة الاحجام والقياسات ولقطات تثير الدهشة في نفس الناظر الذي يجد نفسه محلقا في سموات الحنين والذكريات وجماليات المعروض من نحت وخزف وخط، تم اختيارها كما علمنا من قبل لجنة متخصصة في مجالات (الرسم، النحت، الخزف والخط) لتأخذ على عاتقها اختيار الاعمال الفنية المشاركة في المهرجان، ومن دون تدخل أي شخص سواء من الدائرة او من خارجها، وهم المسؤولين عن الاختيارات حصرا، من ان تكون الاعمال المشاركة بمستوى وقيمة الفن العراقي.

 

 

 

وشكر د. علي عويد المدير العام لدائرة الفنون العامة كل فنان أرسل اعماله، سواء تم اختيارها لتكون ضمن الاعمال المشاركة في المهرجان او التي لم تشارك، وقال: نلتقي اليوم لنمد جسور التلاقي بين الحاضر وارث الماضي الخالد، لنعيد الهيبة والقيمة الفنية للحركة التشكيلية في العراق، ونبعث رسالة مبدعينا الى العالم مطرزة بأبهى صور الابداع، انها (رسالة فن ومحبة). وأضاف: فلنحتفل بالواسطي وبالفن عبر اجناسه المختلفة ومدارسه المتعددة في الرسم والنحت والخزف والخط وبمشاركة عشرات الفنانين وبأعمال في غاية الجمال والروعة وكل لوحة تحمل رسالة الى العالم جسدتها لغة الفنان وهي فعلا لا تحتاج الى مترجم، بل تصله دون عناء كالموسيقى العذرية ونسمات الصباح البغدادية العليلة.

وختم بالقول: هدفنا أولا وأخيرا مكانة الفن العراقي.

الى ذلك قال الشاعر علي البهادلي: وسطٌ ومركزُ دائرة جمعت أطياف الإنسانية العراقية بكافةِ مكوناتها وتوابلها الشرقية والغربية والجنوبية والشمالية، جمعت أزاميل إنسان الكهوف العراقي، وفراشي* أشور وأكد وسومر وبابل لتظهر الملامح العراقية كما هي دائماً خالية من كل ريبٍ وضغينة.

واضاف: لم أشاهد ألواناً تشكلت لوحاتً فقط بل شاهدت ابتساماتٍ كانت بحقٍ: أجنحةُ قصائد.

وختم بالقول: مهرجان الواسطي: عرسٌ عراقي وأهازيج درابين بغدادية وسط دوامة الترقب لما هو قادم، سأحملكم على بساطِ الدهشةِ معي. 

 

 

 

من جانبه قال مدير المعارض في دائرة الفنون العامة الفنان ماهر الطائي: انطلق المهرجان بمشاركة واسعة من فناني وفنانات العراق على نحو موسّع لفت الأنظار إلى حجم المشاركات التي تميزت بانتماءها إلى مدارس فنية متعددة وتجارب سعت لأن تمثل توجهاتها الجمالية مؤسسة على أنها محاولات إن لم تكن فردية في تجربتها، فإنها مثّلت اتجاهات فنية سادت في فتراتها الذهبية وأعطت ثمارها في تجارب الأجيال التي تعاقبت على صياغة جماليات تشكيلية ونحتية وزخرفيه توضحت معالمها كثيراً في هذا العرض الإبداعي الشامل.

 فيما قال الكاتب صباح محسن: إحتفاءً بسيد الرسم العراقي ومعلم اللون الأول مولانا يحيى بن محمود الواسطي، وبحضور رائع من زملاء واصدقاء من فنانين وادباء واعلاميين، واصدقاء اللون والبهجة، ولحظات مؤطرة بلوحات ومنحوتات غاية في الجمال والاكتمال، وبين مدارس متعددة بأساليبها وطروحاتها، وبين تساوق لوني مقتدر، وآليات اشتغال وتكنيك رائع ظهر جليا على أغلب لوحات العرض الكبير الذي جرت وقائعه اليوم على القاعة الكبرى للفنون في مقر وزارة الثقافة تتقدمه ألوان وخطوط وابتكارات الفن التشكيلي العراقي المتفرد في سياقاته وخصوصيته وجمالياته الاي توزعت بين لوحات ومنحوتات.... انها لحظات من ألوان وثيمات وافكار أعادت الهيبة لعيون بغداد وهي تبصر ألقها...

 يذكر ان مهرجان الواسطي اقيم في بغداد في دورته الاولى عام 1972، وتميز بالتنويعات الفنية، والندوات، والمحاضرات، عن أعمال الواسطي، والمعارض الشخصية، حتى عام 1997، وصل عدد الأعمال في دورته الاخيرة الى 170 عملاً فنياً، اغلبها لفناني مدينة الكوت.

وتوقف المهرجان لظروف الحصار، والحروب، حتى عاد يوم 3 من تشرين الأول من عام 2010، واستمر حتى يوم 28 منه، وعد امتداداً للدورات السابقة، وتميز بمشاركة كبيرة لفن الخزف، واقامة ندوات نقدية، شارك فيها نقاد، وفنانون من دائرة الفنون، ومن خارجها، واصدار كتيبات تعريفية عن المهرجان، تحمل لوحات لخالد الذكر الواسطي. وتميز بمشاركة كبيرة للملصقات الفنية، والتي تمتلك مؤهلات الاعمال الانتقائية الناجحة، ذلك انها وقعت ضمن اختيارات فنان رائد، وقدير، انه الفنان نوري الراوي، ومن بين مئات الملصقات انتقى أربعين ملصقاً.

ويحيى بن محمود بن الحسن الواسطي، (من القرن الثالث عشر الميلادي) رسام وخطاط من العراق بداية القرن الثالث عشر الميلادي. اختط نسخه عام 1237 م، من مقامات الحريري وزينها بمائة منمنمة من رسومه تعبر عن الخمسين مقامة (قصة). وكان عمله هذا أول عمل في التصوير العربي نعرف اسم مبدعه.

وللواسطي تمثال في مبنى وزارة الثقافة من اعمال الفنان الراحل اسماعيل فتاح الترك.

وكان الواسطي يستعمل الحبر الأسود ويخلطه ببقايا حرق ألياف الكافور ويمزجها بزيت الخردل وبعض الألوان الأخرى التي كان يقوم بتحضيرها بنفسه. ويعتبر الواسطي من أوائل فناني مدرسة بغداد للتصوير.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات