: آخر تحديث
رحلة مضنية بين الاعتقال والغربة

رحيل الشاعر والاعلامي العراقي جمعة الخلفي

 
  نعت الاوساط الثقافية والاعلامية في العراقي الشاعر والاعلامي العراقي جمعة الحلفي الذي وافاه الاجل المحتوم في احد مستشفيات العاصمة اللبنانية (بيروت) صباح يوم الجمعة ، بعد صراع من المرض استمر لاسابيع طويلة ، وقدج نعته  شبكة الاعلام العراقي عبر رئيسها مجاهد ابو الهيل في بيان، قال فيه "ان رحيل الحلفي يشكل خسارة كبيرة للاوساط الثقافية والاعلامية بشكل عام ولشبكة الاعلام العراقي بشكل اخص كون الحلفي من الاسماء الاعلامية والشعرية المخلصة للوطن التي دفعت ضريبة انتمائها لترابه وحرية ابنائه بالسجن والملاحقة والتهجير". مضيفا " ان الشبكة” لم تتخل عن الحلفي في محنته منذ عودته للوطن بعد سقوط الديكتاتور حيث عمل الشاعر الحلفي في كل مرافق الشبكة المرئية والمقروءة “.
 
     والشاعر  الحلفي الذي يرأس تحرير مجلة (الشبكة) العراقية ، اسمه الكامل جمعة إبراهيم كاظم الحلفي، مواليد عام 1952 ، كما يقول (ولدت في "العاصمة" ( منطقة الصرائف خلف السدة الشرقية ببغداد، وهي تكنى بـ العاصمة، نكاية ببغداد!) لعائلة فقيرة كانت هاجرت من أهوار محافظة العمارة في الثلث الأول من القرن العشرين ، درست حتى الثانوية وفصُلت لأسباب سياسية وأشتغلت بمختلف المهن والكارات. إعتقلت ثلاث مرات في مديرية الأمن العامة وأمن بغداد، لمدد تتراوح بين الشهر والثلاثة أشهر.
بدأت العمل في الصحافة في العام 73 بجريدة "طريق الشعب" الشيوعية وأصدرت مجموعتي الشعرية الأولى ( ساعة ويذبل الزيتون) في بغداد العام 76 وبعد أشتداد الحملة القمعية في تلك السنوات هربت من العراق، فعملت في الصحافة اليمنية (اليمن الديمقراطي) ثم في الصحافة الفلسطينية في بيروت ودمشق، ثم في الصحافة العراقية المعارضة.
أصدرت خلال هذه السنوات مجموعتين شعريتين هما (ملّيت/ 1992 ) و(عطر الغايب/ 2000 ) ورواية ( مسار السنونو/ 2003 ) ونشرت العديد من الدراسات والمقالات السياسية والثقافية ومجموعة من القصص القصيرة، وسوى ذلك من النشاطات الإبداعية.
عاش منذ العام 1980 في سوريا وسكن في محافظة اللاذقية / ضيعة عين البيضا، حتى عودته الى العراق 
متزوج ولديّ: (زينه) مواليد 1976 طبيبة أسنان و(كنان) 1982 يعمل في مجال الإضاءة التلفزيونية.
 
سطور نعي ورثاء
ما ان وصل خبر رحبل الشاعر جمعة الحلفي الى بغداد حتى فاضت المشاعر ما بين النعي والرثاء والاستذكارات لاسيما ان الراحل عاش غربة طويلة ةارتبط بعلاقات كبيرة مع مثقفي العراق على اختلاف اجيالهم ومشاربهم :
فقد قال عنه الشاعر عادل عبدالله : وداعاً جمعة الحلفي، سنعلن الحِدادَ الرسمي في مملكة عاشقيك، أبقى الممالك، منكّسين راياتها و حاملين على وجوهنا لافتات نعيك .
 فلمْ ارَ يوماً كانَ أشبه ساعةً 
بِيَوْمي مِنَ اليومِ الذي فيهِ وَدَّعَا
وواللهِ لا تقضي العيونُ الذي لهُ
عليها ولَوْ صارَتْ معَ الدَّمْعِ أدْمُعا
 
    اما الشاعر كاظم غيلان فقال عنه : اليوم هو الجمعة وتعرف جدا ان دمشق تبقى غافية حتى الظهر بنومها الكسول واختلط الوقت بعامل الفرق فاتصلت بصديقنا المشترك حربي وبدلا من ان يشعرني بالوقت اشعرني برحيلك...رحلت حاملا جسدك وهموم المنفى واكذوبة الوطن...سيكذبني البعض ان معاملة قطعة الارض لي ولك كسجينين سياسيين لم نحصل عليها للحظة في مسقط راسينا ميسان....رحلت تاركا عطرك الغايب..كنت اتمنى ان نتحدث ولو لثوان...الزمن بخيل علينا جدا..الزمن مارس دونيته معنا كثيرا....تركتني...تركت حميد قاسم ورعد مشتت وضياء سالم..تركت عامر بدر حسون...تركت كركراتنا الخجوله.. تركت الجميع...الا الدمع ..هذا لن يترك...راح اهبم بدمعي في شوارع دمشق التي احببتها وكتبت عني شعرا فيها...لو صادفني كنان هل اقول له البقاء في حياتك....سارفع صوتي ...عاليا....عاليااااا... وداعة الله خويه جمعه
 
فيما قالت الاعلامية نرمين المفتي : ودعنا جمعة الذي لا تكفيه كل الكلمات الجميلة وصفا.كان متوجعا لان لا مطر في بغداد،و لأجله، كي لا بكون وحيدا في طريق رحلته الابدية، رافقه المطر.لا يوجد في العراق مهمة اسهل و أسرع من ان يتحول الانسان الى صورة و لافتة على جدار او سياج..جمعة كان من القلائل الذين عادوا من خارج العراق بعد الاحتلال يشبهنا، نحن الذين بقينا داخل العراق بإصرار و واجهنا ما واجهناه و لم نفكر فقط بحاضر العراق و مستقبله.لم يطالب بامتيازات او بأموال تحت مسميات عديدة تم ابتكارها لنفخ الجيوب.
سنفتقدك ابو زينة ،سنفتقدك كثيرا و سيفتقدك العراق. السرطان الذي اخذك في ثلاثة أشهر فقط، يحاول ان يأخذ العراق أيضا ،لكننا سنواجهه ، كما واجهته.ان فشلت في الانتصار على سرطانك ،لكننا نشهد بأنك كنت فارسا بمواجهة سرطان الفساد و الفوضى و المحاصصة.في امان الله ابو زينة و كنان.في امان الله أيها النبيل.
 
وقال الكاتب كمال بدران : قلة من المثقفين العراقيين من خاطر بالقدوم الى كردستان قبل سقوط النظام، للقاء والتعرف ومشاركة المناضلين يومياتهم وعملهم..وبإستثناء مهرجان الجواهري الذي حضره عدد من الأدباء العراقيين في المهجر برعاية وحماية البارتي واليكيتي عام 2000، فأن عددا قليلا جدا منهم من جاء بمبادرة شخصية منه ومنفردا..
كان العزيز، الذي وافانا نبأ وفاته قبل دقائق، جمعة الحلفي، أحد هؤلاء القلة... احتفينا به في أمسيات صيفية رائعة، واحتفى بنا نحن المناضلين مغموطي الحقوق أولا وآخرا.
أبا زينة.. الكبير مثقفا وانسانا ومناضلا..وداعة الله..
 
وقال الصحافي اياد عطية : وداعاً جمعة الحلفي، بألم كبير وحزن بالغ تلقينا نبأ رحيل استاذنا واخينا الكبير رئيس تحرير مجلة الشبكة العراقية الاستاذ جمعة الحلفي.غادرتنا سريعاً ايها الاخ الكبير،خطفتك منا الاقدار وتركت في قلوبنا غصة،خسرناك وخسرك الاعلام والشعر العراقي،في هذه اللحظة المؤلمة لايسعنا نحن اسرتك ومحبيك في مجلة الشبكة العراقية الا ان نسأل الله ان يتغمدك بواسع رحمته وان يلهم اهلك ومحبيك الصبروالسلون،وانا لله وانا اليه راجعون.
 
  فيما قال عنه الكاتب توفيق التميمي‏ : كانت تلك ابتسامة مشتركة في نهار بيروتي قبل ان يداهمك الخبيث ،وتداهمني لوعة الفقدان بك ،كاظم الحجاج اسمح لي استعارة رثائك. لمجيد الموسوي واستبدله برثائي لجمعة الحلفي 
((طول حياتك يا جمعة لم تؤذ احدا لكنك مساء الخميس الماطر يوم ١٥شباط في تمام ساعة الغروب آذيتنا جميعا ))
 
 وقال الصحافي فؤاد العبودي : الشاعر الذي رحل صامتا، جمعة الحلفي احد الشعراء الذين رحلوا دون ان يعطي اية اشارة لجزعه من المرض حمل جسده المثقل بالمرض وذهب مرتحلا الى حيث لبنان....شاعر عاش بالمنفى وحمل وطنا ناضل من اجله...لكنه اعطاه روحه...
جمعة ايها الشاعر نعرف كم قاسيت لذلك تبقى ابدا في خواطرنا
فيما قال الكاتب حامد المالكي: النهار موحش يا جمعة، مطر ثقيل وصمت مريب، نهار يليق بفقدانك المؤلم، اتوهمني باني سادخل مكتبك في الشبكة، تخرج من وراء طاولتك بتواضع الكون كله، عناق أخوي وحديث في السياسة والاصدقاء، كيف اتوقع فقدك؟ حتى مرضك اللعين، كان عليه ان يحترم هذا الهدوء العجيب الذي اسمه قلبك، الامراض ليست حانية يا بعد روحي، لكني اجزم انك روضتها، وتمكنت منها برحيل يشبه رحيل نهر، عشت مناضلا، قارعت الدكتاتور، وبقيت نزيها، لم تخرج من حطام الدنيا بسوى هذا الوجع الذي خلفته في ارواحنا... وداعا ابو زينة، وداعا ابو كنان، وداعا ايها الاخ والصديق والمبدع، وداعا جمعة الحلفي ابراهيم وداعا، وداعا أليما.
 
من نصوصه بالفصحى : 
هكذا ابلغني العرافون
الكلماتُ غبارُ الأيام
نبحثُ فيها عبثاً
عن أخدود يفضي لمكان أو ..لزمان
لكن الكلمات، كما كانت وكما ستكون،
غبارٌ يفضي 
لكن للكلمات
******
لم يبلغني العرافون بغير نبوءات الشؤم:
لانجمٌ يحميك
لا أرث لورثتك
وليس لك غير اليأس
هكذا يختصر العرافون ضياعي
*****
كتابي الأزليُ مشكوكٌ في نسبته
وحمالٌ للأوجه
وشفيعي عند شياطين الله 
يرتابُ به لحظة موته
فينقسم صحابتهُ على الصرة في بيت المال
***** 
تاريخي مزقةُ رآيه
علقها غلمان فوق رماح الجند
وقادوا الدولة..
كما الفستق قشر ملكا قرطبته حرائرنا
ولا زال أبو عبد الله، حتى اللحظة،
يكفكف دمعه
**** 
كانت أبواب الحمراء 
تدق بأحذية القشتاليين
والأندلس تخور، كما ثور مثخن بالطعنات
وفي بغداد
كان الاموي يرتب طاولة للأنجاس
باسم تقية آل البيت
***** 
أبي لم يترك لي غير دناءة نفسه
وحزمة قش تدعى أمي
وسيوف لاتصلح لدفاع أو لهجوم
هكذا يختصر أبي التاريخ
***** 
وطني لم يمنحني
غير مناف أخرى
وصوامع حزن لاتنضب
هكذا أقتاد على زوادة وطني
مثل بعير أدرد..
وهكذا لو خيرتُ
لما اخترت نبيي
ولا وطني 
ولا لقبي!


من نصوصه بالعامية : 

ماظل غير كاسك والشتا ومنقل حزن
طولك سؤال الليل
غيمة نوم عطرك
أصحى وياك ماخذني المطر
تحت مخدتي بير الدمع
**********
ماظل غير كاسك والشتا ومنقل حزن
ليل يجيب ليل
وأنته تسألني اعله حزني
ثلج غيابك البروح حارگني حرگ
أبرد وأنطفي،
وأشرب بصحة غيابك
*********
ماظل غير كاسك والشتا ومنقل جمر
ليل يجيب ليل
وأنته تسألني عله حزني
وك هذا الجمر گلبي
وهذا الخنجر المسموم هجرك
***********
ياكل بروحي غيابك
تحت مخدتي بير الدمع
ماظل غير كاسك والشتا وضو الشمع
***********
شگد رماد تفتت بروحي؟
شگد طشيت بعيوني سهر؟
ليل يجيب ليل
وغيمه تجيب غيمه
وآنا ماخذني المطر...
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات