: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

سارة ليون الفرنسية تائهة في الرومانسية الألمانية

في زمهرير الشتاء وسط الريف الفرنسي، يسمع الموسيقار هيرمن (30 عامًا) طرقًا على الباب. يدخل ليني، وهو طفل موهوب اختفى من حياة هيرمن قبل عقد، وها هو الآن يظهر بصورة مفاجئة وغامضة كما رحل. 

على امتداد أسابيع يجس، أحدهما نبض الآخر فيما يرفض ليني الذي أصبح عازف بيانو شهيرًا في السابعة والعشرين من العمر أن يكشف لماذا قرر ألا يعزف أبدًا على البيانو بعد الآن. وإذ يهطل الثلج ويتقسى الجليد، يتفاقم مرض ليني الغامض وتنتابه نوبات سعال يرتجف بسببها.

ليست ناشزة

لن تبدو حبكة رواية سارة ليون الأولى "تائه" Wanderer (209 صفحات، منشورات أذر، 186 دولارًا) ناشزة إذا وُضعت في مكتبة معجب بحركة "العاصفة والاندفاع" الأدبية الالمانية التي نشأت في القرن التاسع عشر، بل تزهو الرواية بأسماء من تركوا بصماتهم على تلك الحركة: غوته وهاينه وفي المقام الأول شوبرت، مقتبسة أقوال هذين الكاتبين وذلك الموسيقار في كل صفحات الكتاب. لكن ليون وهي نفسها كاتبة موهوبة، نشرت هذه الرواية في فرنسا حين كانت في الثانية والعشرين من العمر، تفلح في إبقاء تأثيرات هذه القامات الشامخة في حالة من التوازن. النتيجة عمل شعري مثير، على حد تعبير مجلة إكونوميست في مراجعتها الرواية.

تكتب ليون التي درست الأدب وعلم الموسيقى في كلية إيكول نورمال سوبيريور المعروفة في باريس، بثقة قصوى حين تتعامل مع المصطلحات والتعابير الموسيقية. وتعكس روح الريف الفرنسي بلغة حية مماثلة مستخدمة درجات مختلفة من الألوان.

اللافت بصفة خاصة توصيف التأثيرات المختلفة للضوء الذي ربما يستوحي غوستاف فلوبير، مثل اللحظة التي يجد فيها الموسيقار رفيقه الشاب يحتسي الكحول وحيدًا في الحديقة: "في العتمة المتزايدة كانت ملامحه بالكاد واضحة. لم يسقط إلا شعاع واحد من الضوء على عظم وجنته ليصنع خطًا منكسرًا بين الليل والنهار. وفي الخارج هبط على الأفق مساء بلون ثمالة النبيذ". 

استرجاعات متداخلة

تظهر شخصيات أخرى في استرجاعات متداخلة على امتداد الرواية، تصف أول لقاء بين هيرمن وليني، والسنوات التي أفضت إلى لحظة اختفاء ليني من حياة هيرمن.

لكن، على النقيض من دفقات الوصف الحي للموسيقى أو مشاهد الطبيعة، فإن هذه اللحظات قد تبدو شاحبة. ذلك أن غنائية الروائية لا تشمل الحوار أو تصوير الشخصيات، كما تلاحظ مجلة إكونوميست.

شخصية ليني النزق والمثير للشفقة في أن واحد، تثير الحنق احيانًا. واستحضارات حياة هيرمن الداخلية بما في ذلك جنسوية تبدو متجمدة مثل الطبيعة المحيطة به، تقف أحيانًا على حافة اللامعقول كما في: "والآن دقت الساعة، الساعة التي تخيلها ماء رائقًا سيحقق نقاءهما حين يلتقيان مرة أخرى، وبدلا من ذلك كانت الساعة غائمة، بل حتى ملوثة....".

في هذه الأثناء، تنتهي الحبكة التي تبدو ماضية نحو الذروة فيما تبدو دراما الرواية متصاعدة النبرة والمحتوى، إلى نغمة أهدأ. إن رواية "تائه" تشير إلى موهبة جديدة محتملة في الأدب الفرنسي لكنها موهبة لم تُصقَل بعد.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:

https://www.economist.com/books-and-arts/2019/01/21/a-debut-novel-in-the-mould-of-german-romanticism
 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. هذا عصر الزيبوتات - وليس الرومنسيات
عدنان احسان- امريكا - GMT الأحد 27 يناير 2019 14:14
راقبوا الموسيقي الكلاسيكه - وكيف كان الناس يهئيؤن انفسهم لسماعها - واذا ذهبوا الي حفل يلبسون افضل ما الديهم - الانسان بلا رومانسيه كالحيوان لا يستطيع ان يكون .. مفكر - او اديب - او سياسي - او حتي عسكري وروما كانت تدرس الموسيقي للقاده العسكرين - وكانت الموسيقي ماده \ مرسبه ..- الرومانسيه اصبحت كالجينات - من لم يرثها - لا يستطيع او يورثها .. وفي هذا العالم كل هذا الصخب وهدا الضجيج وهذا العنف - وهذا الدمار - لاننا فقد الحس الرومنسي الذي يميزنا عن حضاره القطيع ...


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات