قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بقلم لحسن ملواني

قصة الفيلم
يحكي الفيلم المغربي " زوج مثالي" عن مدير شركة يدعى سعد الحافظي،و تربطه علاقة وفاء مع امرأته سليمة ، وهي التي ساعدته في مشوار حياته ، لكن ظهور "جميلة" كدر هذه العلاقة حين حاولت كشف سر ارتقائه اللامشروع ،الأمر الذي جعل سليمة تفارق زوجها قبل أن تعود المياه إلى مجاريها بمسامحتها له.

شخصيات فريدة
الجاذب في الفيلم طبائع الشخصيات التي تتصرف تصرفا خاصا ولقد حافظت على طابعها بالشكل الذي جنبها التصنع والتكلف المفضي إلى الإساءة إلى الشخصية الفيلمية ، ففي الفيلم شخصيات تعامل معها المخرج بتركيز مكثف جعلها عمدة الفيلم بالشكل الذي يجعلنا أمام عمل درامي مثير ومؤثر.
ومن الشخصيات التي لها الدور الريادي في الفيلم شخصية سعد الحافظي الذي يبدو شخصية لها رفعة وهيبة وسط معظم الممثلين وزاده شأنا تعلق امرأته به وتقديرها التقدير الوافي ، وهو التقدير الذي تعلنه بين الحين والحين بين الموظفين والأحباب في أكثر من موضع.
شخصية سليمة زوجة سعد الحافظي امرأة بالقدر الذي تعتز بزوجها والوفاء المتبادل بينهما تبدي كونها امرأة المبادئ الصارمة في علاقتها مع زوجها ومع غيره.
أما شخصية "فريد" الممتهن لكتابة السيناريوهات في الفيلم" فهو شخصية لها طابعها الفكاهي ،شخصية معتنى بها من قبل خادم خصص لخدمته بشكل احترافي، ومن قبل أبيه الذي يحثه إلى جانب خادمه على الزواج والجد والصرامة فيأبى ذلك منطلقا بأفكاره الشخصية التي تدعو إلى التحرر والاهتمام بالذات فحسب.
وإلى جانبه شخصية سعاد التي تحاول التقرب إليه ، وتبدو عاشقة له تحاول إبداء إعجابها به في كل مرة طموحا في الزواج بها ،لكنه يحرجها ويبدي امتعاضه منها ، يسخر منها ، يقاطعها وسرعان ما تعود للتقرب إليه. شخصية "جميلة" وهي التي حولت أحداث الفيلم إلى منعطف مغاير ، من الهدوء إلى الاضطراب والشكوك والتهديدات والتحدي...

حكايتان متوازيتان
في الفيلم حكايتان متوازيتان ،حكاية تتعلق أحداثها الرئيسية بسعد الحافظي مدير شركة كبيرة تمكن من الوصول إلى مراتب عليا بفضل جده في عمله وامرأته التي ساندته في ذلك ماديا ومعنويا مما جعله يحظى بثقة واحترام الجميع ،لكن هذا التقدير ستشوبه الشكوك والارتياب حين تتصل به جميلة المعروفة بالخداع والمراوغات حسب أحداث الفيلم ، فقد جاءت وهي تحاول أن تخضعه كي يلبي طلبها بقبول تبني مشروع مبني على التدليس مهددة إياه بفضح سر ثرائه وتفوقه ،وتذكره بكونه بنى مشروعه على التدليس مما جعله ينخرط في دوامة من الأفكار والتصورات التي تمكنه من إخراجه من هذه الورطة التي ستسيء إلى علاقته بامرأته التي ظل وفيا لها معترفا بجميلها عليه. وتتطور الأحداث نحو الاعتراف بالخطإ لكنه سيصلحه في الأخير معتذرا لامرأته التي قبلت اعتذاره في الأخير .
أما الحكاية الموازية فتتعلق بفريد الكاتب للسيناريوهات والذي يعيش عيشة ثراء وأبهة ،الذي تصدر منه مواقف كوميدية بين الحين والحين ورغم أدواره المتفرقة بين ثنايا أحداث الفيلم فقد ظلت علاقته البارزة بسعاد التي لا يبادلها اهتمامها وعشقها له ،فهي متعلقة به تعلقا بدا في وضعيايت كوميدية ،لكنها في الأخيرة تتمكن من الزواج به نظرا لما قامت به بصدد علاقته بسعد الحافظي وامرأته ضد المدعوة جميلة التي حاولت إفساد هذه العلاقة الحميمة.

منعطفات في الفيلم
الفيلم مفعم بمنعطفات ساخنة جعلته مثيرا عبر تطور الأحداث بالشكل الذي يقود المشاهد إلى طرح تساؤلات كثيرة عما ستؤول إله وكيف ستنتهي.
المنعطف الأول :الظهور المفاجئ لجميلة الموسومة بالخداع والتي تحاول أن تفرض مساومتها على سعد الحافظي الذي كان يسخر من طلبها قبل أن يكتشف علمها بتورطه في صفقة مشبوهة مبنية على الخداع والتدليس ،منعطف أدخله في وساوس تتعلق بإمكانية فقدانه لهيبته ومركزه وقدره من قبل امرأته ومن قبل المحيطين به بلا استثناء.
المنعطف الثاني :شكوك سليمة بعلاقة جميلة بزوجها وهي التي ظلت تلازمه وتناقشه في أمور ذات طابع سري يبدو تأثيرها على ملامحه .
المنعطف الثالث :اكتشاف سليمة السر الذي تحمله جميلة وهو السر المسئ إلى زوجها الذي لم تعرف عنه سوى الصرامة والجدية والنزاهة ، منعطف أدى إلى انفصال مؤقت بينهما.
المنعطف الثالث :ويتعلق بالاجتماع المنعقد بمناسبة مناقشة تمرير المشروع الذي حاولت جميلة تحقيقه ضاغطة على سعد الحافظي مهددة إياه بالفضح لأسراره إن لم يقبل به. وقد جاء قرار سعد الحافظي حاسما حين تحداها ورفض المشروع مشيرا إلى كونه مشروع فاشل وغير مشروع لكونه مبني على التدليس لنهب المال فحسب.
وقد جاء هذا الموقف صادما لجميلة التي كانت تثق ثقة جازمة بكون سعد سيقبل بالمشروع مهما كانت الظروف. أما سليمة فقد أعاد إليها هذا الرفض الثقة وقوة التعلق بزوجها من جديد. منعطفات أعطت للفيلم شحنة مشهدية جاذبة مما جعله فيلما له فرادته وتميزه إخراجا وسيناريوها وتمثيلا.

نهاية الفيلم
ككثير من الأفلام ، جاءت نهاية الفيلم نهاية مُصالحتين ، الأولى مصالحة بين متحابيْن هما سعد الحافظي وزوجته سليمة كادت وقائع وأحداث أن تفصل بينهما وتهدم صروح الصفاء والوفاء التي جمعتهما لمدة طويلة .والثانية ،مصالحة بين فريد وسعاد ليصيرا متزوجين وهما المتصارعين لكون أحدهما لا يرغب في الارتباط بالآخر.
الفيلم كسر التوقعات المنتظرة في مسار الأحداث أكثر من مرة ،ولعل هذا من العوامل التي تجعل الأفلام ترسخ عدم التسليم بحدوث مواقف آتية انطلاقا من معطيات أحداث آنية ، وقد جاءت خاتمة الفيلم في هذا المجال رائعة حين كادت أن تؤجج صراعا حادا يمكن أن يكون بداية لأحداث جديدة لينتهي ذلك بطريقة فنية جميلة.
الفيلم يعالج قضايا اجتماعية ومهنية تتعلق بالهنات التي يمكنها أن تعتري السلوك البشري والتي يمكن تجاوزها بالإصلاح والاعتذار مع مضاعفة السلوكات الخيّرة تعويضا للأخطاء المرتكبة سابقا.