قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


(حين تقلع الطائرة من دبي متجهة إلى أي مكان شمالا فإنها تمر على العراق)


ليس ثمة بابٌ ولا سلّمٌ
غير نافذةٍ للعيونِ ترى ما ترى..
كيف أهبطُ
لو غيمةٌ تتجمدُ
قدْرَ وصولٍ إلى الأهلِ...
أو نخلةٌ من سواد الفراتين تصعدُ
لو سلّمٌ العمر يهبط في ساحة المدرسة
فهذي الخريطةُ من فوقِ
سبّورةُ الخامسِ الابتدائيّ
ندّاهةٌ في المنافي البعيدةِ
ذاكرةٌ في احتدامِ السّكوتِ
الخريطةُ من فوقِ
آثارُ زخرفها في الشمالِ
اقتطاعاتُها في الجنوبِ
الخطوطُ المباحةُ من كرمٍ واحتلالٍ
صليبٌ على كتفِيها
الخريطةُ من فوقِ
مثل الغريبِ على مقعدٍ في مساءٍ غريبٍ
فلا البيتُ لا الأهلُ لا الأصدقاءُ
ولا ذا الزمانُ الذي لا يريدُ
ولا ذا المكانُ الفقيدُ
ولا الفرقدان

الخريطة أمّي البسيطةُ جداً
إلى حدِّ لا تتذكرُ تاريخَ مولدِها
من أقامَ ومن مرّ في أرضِها
هذه الأعجبُ الأغربُ الأطيبُ الأقربُ
الآن من فوقِ مثلُ أنينِ الخسارةِ
مثقلةٌ بأسى الحادثاتِ
وناحلةٌ فرطَ أبنائها
لا تنامُ ولا تستغيثُ ولا تتحركُ
لا تغلق البابَ
نخلتُها والقباب
وطعنُ الحراب
ورأسٌ معلقةٌ
ودعاءٌ وأغنيةٌ وغياب
الخريطةُ من فوقِ
بصرتُها المبتدى
لغة الكوفةِ
الإختلافُ على همزةِ الوصلِ والمنتهى
جمرة الدم في ضفة النهرِ
آثارُ أقدامِ تموز مضطرباً في البراري
ومضطرباً كان جنبي المسافرُ فرط هيامي
..................................
المضيفةُ تسألني ما أريدُ
أقول لها سلّماً للهبوط...