العطور الشرقية تحافظ على جاذبيتها في الخليج
علي ال غراش من الدمام
توقع مراقبون لحركة سوق العطور في السعودية أن يصل معدل المبيعات خلال شهر رمضان المبارك فقط نحو 2 مليار ريال، ومعظمها لمبيعات العطور الشرقية التي تلقى رواجا كبيرا في مناسبات الأعياد، وقدر خبير خليجي مقدار المبيعات للعطور الشرقية في شهر رمضان وعيد الفطر بنحو مليار ريال، فشهر رمضان المبارك هو أفضل المواسم لبيع العطور وخاصة الشرقية التي يقبل عليها الرجال والنساء لمن تجاوزت أعمارهم الثلاثين عاما، بينما الشباب الاصغار يرغبون للعطور الغربية "البخاخات"، ومع ذلك فهناك عدد كبير من شريحة الشباب يرغبون في العطور الشرقية التي شهدت في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا في الصناعة وفي العلب والشكل، وأكثر الإقبال يكون على خشب العود الذي لا بد منه في كل منزل خليجي، ..وان وراء ذلك اهتمام من قبل الشركات الكبيرة التي استثمرت الملايين في تطوير صناعة العطور الشرقية.
نمو وازدهار
وتسجل صناعة العطور الشرقية في الخليج ازدهارا ونموا متصاعدا في السنوات الأخيرة على الرغم من الانفتاح الواسع في المنطقة على العالم ودخول العديد من العطور الشهيرة المعروفة في العالم، والدعايات القوية التي تملأ جميع الوسائل الإعلانية، ويعتبر بخور خشب العود من أهم تلك العطور استهلاكا في شهر رمضان المبارك وأيام العيد ، وهو الأعلى في السعر حيث يصل سعر الكيلو نحو 40 ألف ريال و ويتميز العود بالرائحة الزكية القوية التي تبقى فترة طويلة، ويتم إحراق مادة العود بواسطة الجمر أو بواسطة آلة جديدة فيتبخر العود في الموقع وهو من أهم العطور التي تستخدم في المناسبات الدينية في دور العبادة والمجالس والصالات الأفراح.
ومن أغلى العطور الشرقية عالميا عطر دهن العود الذي يصل سعر الكيلو نحو 100 ألف ريال، ويستهلك السوق السعودي اكبر كمية من دهن وبخور العود اذ يقدر حجم السوق السنوي بأكثر من 3 مليار ريال، واغلب من يستهلكونه هم من الأسر الحاكمة في الخليج والعوائل الغنية وبعض الدوائر الحكومية والشركات.
الحجاز الأكثر استهلاكا
وقدر خالد العمودي " متخصص في مجال العطور مدير عام شركة عطر البحرين" حجم الاستثمار في قطاع العطور بدول مجلس التعاون الخليجي بأكثر من3.8 مليار ريال. موضحا إن السعودية تتصدر الدول الخليجية في استهلاك العطور تليها دولة الإمارات العربية المتحدة مشيرا إلى تزايد المنافسة بين الشركات المنتجة لا سيما في موسم شهر رمضان وعيد الفطر المبارك.
وأشار العمودي إلى أن مدن مكة المكرمة وجدة والطائف تستهلك لوحدها من العطور الشرقية في شهر رمضان حوالي 115مليون ريال تتوزع بين (خشب ودهن العود) والبخور إضافة إلى مشتقات الورد ومكونات الزيوت العطرية الشرقية والمباخر المميزة، وتوقع في هذا الصدد أن تصل مبيعات العطور الشرقية في السوق السعودي خلال شهر رمضان وحده إلى 800 مليون ريال ، وهو ما يعادل ربع المبيعات السنوية.
عطور طبيعية
وأعلنت الشركة العربية للعود (اكبر شركة متخصصة في صناعة وبيع العطور الشرقية في السعودية والخليج) أنها حققت ارتفاعا في مبيعاتها بنسبة 20 بالمائة، كما استطاعت أن تستحوذ على نسبة 50 بالمائة من إجمالي حجم سوق العود والعطورات الشرقية في السعودية المقدر بنحو 5ر1 مليار ريال.
وصرح عبدالعزيز الجاسر رئيس الشركة العربية للعود قائلا: إن الشركة استطاعت خلال الأعوام الماضية أن تنتج توليفة جديدة من العطورات التي تجمع ما بين الرائحتين الشرقية والغربية مستمدة من الطبيعة لتناسب كل الأذواق فقدمت عطورا للشباب وأخرى للفتيات، ولم تنس الرجال والنساء من عطورها المتميزة، وحتى الأطفال فلهم نصيب جيد من العطور والمنتجات المستمدة من الطبيعة، كما جمعت منتجات العربية للعود بين أجود أنواع الطيب صاحب الرائحة الذكية المتميزة واستخدام الاغلفة والعلب كمجسمات تراثية جمالية تحمل جزءا من رائحة الماضي الجميل إذ تعد منتجاتها من أرقى أنواع الهدايا، وقد طرحت الشركة عددا من المنتجات وهي: مخلط الأمراء، ومخلط برستيج العربية والسراج والحمرة وفيروز ومخلط الصخرة ومخلط وافي وغيرها.
عطور مقلدة
وقد حذرت وزارة التجارة السعودية من ظاهرة الغش التجاري في صناعة وبيع العطور المقلدة التي تنتشر في الأسواق والمحلات والبسطات ولدى الباعة المتجولين وبالخصوص للعطور الشرقية التي تباع بأسعار زهيدة بالنسبة للسعر الأصلي، وقدرت إحدى الإحصائيات الاقتصادية خسائر السوق السعودي بسبب العطور المقلدة والغش التجاري بنحو مليار ريال.
وأشار بعض التجار بأن هناك تطور وإبداع في الغش في صناعة العطور الشرقية ليس على مستوى السوق المحلي وإنما في الدول المنتجة إذ بدأ بعض الموردين بحقن شجر العود بمواد كيميائية وهرمونية لتحفيز الشجر على إفراز المادة الضرورية لإنتاج الرائحة، مما يفقدها جودتها الطبيعية.
رائحة الماضي
ولأجل عدم الوقوع فريسة للغش يحرص المستهلكون للعطور الشرقية على شراء ما يحتاجونه من محلات معروفة كما يقول فهد السهمي(زبون للعطور الشرقية): أتعامل مع المحلات المعروفة والمشهورة والتي تعاملت معها في السابق واشعر بالثقة بها، خوفا من شراء الخلطات المغشوشة التي يصعب التعرف عليها بسهولة، وأضاف أني أفضل العطور الشرقية على الغربية لأنها روائح ثابتة ومحببة لأبناء منطقتنا، وتذكر برائحة الماضي والتقاليد، وتناسب جميع المناسبات ووصف السهمي الأسعار بالمناسبة والمعقولة حسب درجة الجودة وتتراوح الأسعار التي يشتريها بين 700 – 50 ريال، ومعدل المبلغ الذي يصرفه على العطور للعيد في حدود 1000 ريال.
وقال أسامة (بائع): أغلى الأسعار دهن العود إذ تتراوح سعر ربع التولة بين 500 -25 ريال حسب النوعية والجودة، موضحا بأن أفضل الأنواع هو العود المعتق. وحول نصيب النساء من العطور الشرقية وأسعارها قال أسامة: معظم العطور النسائية لا تتعدى 250 ريال، وان هناك أنواع كثيرة يصعب حصرها نتيجة غزارة الإنتاج ونزولها في السوق.
والملفت في سوق العطور الخليجية أن العطور الشرقية لا زالت محافظة على وجودها وشعبيتها، وان هناك ارتفاع في نسبة المبيعات بمعدل 20 بالمائة سنويا بالرغم من المنافسة القوية من قبل العطور الغربية والأسماء الشهيرة والماركات العالمية والدعايات القوية. التي بدأت بالتوجه لإرضاء المستهلك الخليجي بطرح عطور بخاخة بأسماء جديدة ذات روائح شرقية وخاصة دهن العود والمسك.










التعليقات