توقع نموقطاع المصارف في الكويت

الكويت

يتوقع أن يحقق الاقتصاد الكويتي نموا حقيقيا بمعدل يتراوح بين 6.5 و7.0 في المائة في العام 2006، وذلك عقب تحقيقه نموا بلغت نسبته 8.1 في المائة في العام 2005. ونما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للكويت بنسبة 35.1 في المائة ليصل إلى 23.6 مليار دينار كويتي في العام 2005، كما يتوقع أن يسجل نموا بنسبة 15 في المائة في العام 2006. بلغ معدل النمو السنوي المركب للناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال الأعوام الأربع الممتدة من العام 2001 إلى العام 2005 ما نسبته 21.9 في المائة.

كما شهدت عدة دول خليجية أخرى ارتفاعا في معدل النمو الاقتصادي خلال الأعوام الأخيرة وذلك بفضل عامل النفط. وارتفع نصيب الفرد الواحد من الناتج المحلي الإجمالي من 6,343 دينار كويتي (ما يعادل 21,722 دولار أمريكي) في العام 2004 إلى 7,886 دينار كويتي (ما يعادل 27,006 دولار أمريكي) في العام 2005، بارتفاع بلغت نسبته 24.3 في المائة. ويعزى أداء الاقتصاد الكويتي الجيد خلال الأعوام الأخيرة أساسا إلى ارتفاع مستويات أسعار النفط وتزايد إنتاجه. حيث ارتفع متوسط سعر النفط الخام الكويتي الخاص بالتصدير من 48.7 دولار أمريكي للبرميل في العام 2005 إلى 58.9 دولار أمريكي للبرميل في العام 2006، بارتفاع بلغت نسبته 21 في المائة.

استمر قطاع النفط والغاز في الاستحواذ على الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفعت نسبة مساهمته من 43.4 في المائة في العام 2004 إلى 52.9 في المائة في العام 2005. كما حقق قطاع النفط نموا سنويا مركبا بلغت نسبته 29.3 في المائة خلال الأعوام الأربع الأخيرة الممتدة من العام 2001 إلى العام 2005. وارتفعت الإيرادات النفطية من 7.82 مليار دينار كويتي في العام 2004 إلى 12.83 مليار دينار كويتي في العام 2005، مسجلة بذلك نموا بنسبة 64 في المائة. قد يؤدي انخفاض أسعار النفط خلال الأعوام المقبلة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. الأمر الذي يحتمل حدوثه في حال تراجع الطلب العالمي على النفط، وانخفاض حدة التوتر الجغرافي السياسي، إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي للدول الكبرى. خلال الأشهر الأخيرة، شهدت أسعار النفط انخفاضا، حيث انخفض متوسط سعر سلة أوبك من 72.7 دولار أمريكي للبرميل في شهر أغسطس 2006 إلى أقل من 50 دولار أمريكي للبرميل في الأيام الأولى من العام 2007.

وتتمثل الأسباب المؤدية لذلك إلى المخاوف المتعلقة بالظروف الاقتصادية العالمية وخاصة في الولايات المتحدة، تراجع نمو الطلب على النفط، دفء موسم الشتاء في أمريكا، ارتفاع إمداد الدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك إضافة إلى ارتفاع مستويات المخزون النفطي. إلا أن تطبيق القرار الأخير الخاص بخفض مستوى إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك قد يساعد على استقرار الأسعار. على الرغم من مواصلة الاقتصاد الكويتي لتحقيق معدلات نمو جيدة على المدى المتوسط وفقا لمستويات الأسعار الحالية، إلا أن هناك مخاوف بشأن مقدرته على مواصلة النمو الاقتصادي لنفس معدلات النمو على المدى البعيد في حالة حدوث انخفاض كبير في أسعار النفط.

حقق العام المالي 2005/2006 (الفترة من أبريل 2005 إلى مارس 2006)، فائضا حقيقيا بلغ 6.87 مليار دينار كويتي، ما يعادل 29.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل تحقيق عجز بالموازنة مقداره 2.62 مليار دينار كويتي. بدأ التحسن بصورة ملحوظة في العام 2004/2005، عندما بلغ الفائض الحقيقي 2.65 مليار دينار كويتي ما يعادل 15.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغت الإيرادات الفعلية للحكومة 13.73 مليار دينار كويتي خلال العام 2005/2006 لتتجاوز بذلك الرقم المقدر بالموازنة بمعدل هائل بلغ 198 في المائة إثر الزيادة الكبيرة في عائدات النفط والتي بلغت 12.96 مليار دينار كويتي والتي فاقت الرقم المقدر بالموازنة والبالغ 3.91 مليار دينار كويتي، أي بمعدل ارتفاع بلغت نسبته 231 في المائة.

شكلت عائدات النفط 94.4 في المائة من إجمالي العائدات في العام 2005/2006 مقابل 91.2 في المائة في العام 2004/2005. بينما حين بلغت أسعار النفط الافتراضية المقدرة في موازنة العام 2005/2006 بسعر 21 دولار أمريكي للبرميل في الوقت الذي بلغت فيه أسعار الصادرات الفعلية من النفط الكويتي الخام 52.12 دولار أمريكي للبرميل خلال نفس الفترة. وهو ما يشير إلى التقديرات المتحفظة التي تتمسك بها الحكومة عند إعداد الموازنة الأمر الذي يعد إجراءا شائعا في كافة دول مجلس التعاون الخليجي.

لم يفلح ارتفاع معدلات الفائدة في السنوات الأخيرة في الحد من معدلات السيولة المتنامية. فخلال العام 2006، تزايد عرض النقود فئة M2 طوال العام باستثناء شهري يونيو ويوليو حيث سجل عرض النقد M2 خلال هذين الشهرين تراجعا بنسبة 1.03 في المائة و1.49 في المائة على التوالي. وجاء شهر نوفمبر في الطليعة حيث سجل عرض النقود نموا بنسبة 2.82 في المائة و0.65 في المائة في أكتوبر. وفي نهاية ديسمبر، ارتفع عرض النقود ليحقق 15.78 مليار دينار كويتي مقابل 15.78 مليارا في نهاية الشهر السابق. هذا واتسع عرض النقد خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من العام 2006 ليبلغ 21.7 في المائة في نهاية العام 2006 بالمقارنة مع العام 2005. حيث بلغ معدل نمو عرض النقد M2 فيه بنسبة 12.3 في المائة.

ومن المتوقع أن تؤدي الخطوات التنظيمية لتحسين وتنويع النشاط الاقتصادي إلى تكوين قاعدة صلبة للنمو الاقتصادي المتواصل. كما أن بيئة الاقتصاد الكلي الجيدة والإنفاق المتزايد للقطاع العام والخاص سيعطى حافز أكثر لدعم النمو الاقتصادي. ولعل المستفيد الأكبر من هذا النمو الاقتصادي القوي هما القطاعين المالي والمصرفي.

عززت المشاريع الضخمة في قطاع النفط والغاز النمو القوي في قطاع المصارف. أدى الطلب و العرض المتزايد على المواد الخام والمواد الاستهلاكية إلى تحقيق القطاع التجاري نموا قويا أيضا. ويواصل القطاع العقاري توسعه حيث أن العديد من مشاريع التطوير العقارية قيد الإنشاء أو طور التخطيط.

نمت الأصول المجمعة للمصارف المحلية بنسبة 24.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 27 مليار دينار كويتي بنهاية العام 2006 وذلك بفضل نمو التسهيلات الائتمانية للمقيمين بنسبة 26.3 في المائة لتصل إلى 14.9 مليار دينار كويتي. وخلال الفترة الممتدة من العام 2003 إلى العام 2006، نمت الأصول المجمعة للمصارف المحلية بمعدل سنوي مركب نسبته 12.8 في المائة من 18.8 مليار دينار كويتي في العام 2003 إلى 27 مليار دينار كويتي في العام 2006.

كان للسيولة العالية في الاقتصاد الناتجة عن إرتفاع أسعار النفط أثرا إيجابيا على قطاع المصارف في الكويت الذي شهد نموا ممتازا في السنوات القليلة الماضية. ويرجع النمو القوي أيضا إلى النمو الكبير في الائتمان والودائع في ظل أسعار الفائدة المعتدلة وأسعار النفط المرتفعة والاقتصاد المزدهر.

واصلت ودائع القطاع الخاص (كلا من الودائع بالدينار الكويتي وأشباه النقود) النمو القوي خلال السنوات الثلاثة الأخيرة. حيث نمت ودائع القطاع الخاص من 9.9 مليار دينار كويتي في العام 2003 إلى 15.3 مليار دينار في العام 2006 مسجلة بذلك معدل نمو سنوي مركب نسبته 15.5 في المائة مقارنة بنمو إجمالي إلتزامات المصارف المحلية بنسبة 12.8 في المائة في نفس الفترة.

ازدادت مساهمة ودائع القطاع الخاص في الميزانية الكلية من 52.7 في المائة في العام 2003 إلى 56.6 في المائة في العام 2006. وزادت الودائع تحت الطلب من 2.1 مليار دينار في العام 2003 إلى 2.9 مليار دينار في العام 2006 مسجلة معدل نمو سنوي مركب نسبته 11 في المائة خلال الفترة قيد الدرس. في حين انخفضت نسبة الودائع تحت الطلب في إجمالي الميزانية من 11.3 في المائة في العام 2003 إلى 10.7 في المائة في العام 2006.

زادت ودائع أشباه النقود من 7.8 مليار دينار كويتي في العام 2003 إلى 12.4 مليار في العام 2006 محققة بذلك معدل نمو سنوي مركب نسبته 16.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من العام 2003 إلى العام 2006. كما ازدادت مساهمة ودائع أشباه النقود لإجمالي الميزانية من 41.4 في المائة في العام 2003 إلى 45.8 في المائة في العام 2006.

شهدت الأصول الأجنبية أيضا نموا قويا خلال الفترة الممتدة من العام 2003 إلى العام 2006، فقد نمت الأصول الأجنبية بمعدل سنوي مركب نسبته 29.3 في المائة من 2.4 مليار دينار في العام 2003 إلى 5.2 مليار دينار في العام 2006 لتساهم بشكل أكبر في إجمالي الأصول المجمعة للمصارف المحلية. كما ازدادت مساهمة الأصول الأجنبية في الأصول المجمعة للمصارف المحلية من 12.9 في المائة في العام 2003 إلى 19.4 في المائة في العام 2006.

أما التسهيلات الائتمانية الممنوحة للمقيمين، فقد ارتفعت بنسبة 26.3 في المائة على أساس سنوي في العام 2006 مقارنة بالعام السابق. كما ازداد معدل اختراق هذا القطاع من 8.4 مليار دينار في العام 2003 إلى 14.9 مليار دينار في العام 2006 مسجلا بذلك معدل نمو سنوي مركب بنسبة 21 في المائة. وفي هذا القطاع ساهم الائتمان للتسهيلات الشخصية والعقارية بنسبة 62.8 في المائة من إجمالي التسهيلات الائتمانية للمقيمين. كما استقرت مساهمة هذين القطاعين عند 57.9 في المائة في العام 2003.

تفرض المصارف بشكل عام سياسات إئتمانية صارمة يمكن تنفيذها من خلال عدة أساليب مثل الالتزام الشديد بإجراءات العمل، الالتزام بنظام استقلالية التقييم الائتماني، التصنيف التحليلي للنظراء والتحليل الكلي للمحفظة الائتمانية. وقد ساعدت خطط التحكم في مخاطر الائتمان، السوق، السيولة ومخاطر التشغيل البنوك على المراقبة والتحكم في انخفاض الأرباح.

واصلت المصارف استثمارها في الفروع الجديدة وأنظمة تكنولوجيا المعلومات والموارد البشرية. حيث أن النمو القوي في الأعمال يتطلب عمالة ماهرة على قدر عالي من الكفاءة، بالإضافة إلى مصاريف تشغيل أعلى.

وفي غضون الأعوام الأربع القادمة من العام 2006 إلى العام 2010، نتوقع أن تسجل إجمالي أصول المصارف قيد الدرس معدل نمو سنوي مركب نسبته 13.3 في المائة ليصل إلى 47.9 مليار دينار بحلول العام 2010. ومن المتوقع ان تنمو الودائع بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 15.7 في المائة للمصارف قيد الدرس لتصل إلى 31 مليار دينار في العام 2010. ومن المتوقع أن تسجل صافي القروض معدل نمو سنوي مركب بنسبة 17 في المائة خلال الفترة الممتدة من العام 2006 إلى العام 2010 لتصل إلى 28.1 مليار دينار في العام 2010.

وفيما يتعلق بالمصارف قيد الدرس، فإننا نتوقع أن تنمو الأرباح بمعدل سنوي مركب نسبته 18 في المائة للفترة الممتدة من العام 2006 حتى العام 2010 لتصل إلى 1.56 مليار دينار بحلول العام 2010 خاصة في ظل نمو الدخل الرئيسي بمعدل سنوي مركب نسبته 15.5 في المائة ليصل إلى 1.44 مليار دينار في العام 2010.

وباختصار، من المتوقع أن يظل الدخل الرئيسي للمصارف المعنية قويا. حيث من المتوقع أن تؤدي رغبة الحكومة في إعطاء حوافز أكثر للنمو الاقتصادي إلى إستفادة القطاع المصرفي من ذلك. ومن وجهة نظرنا، فإن النظرة العامة طويلة الأجل للقطاع المصرفي إيجابية في ظل إنتعاش الأنشطة المصرفية الأساسية.
تقرير بيت الاستثمار العالمي quot;جلوبلquot;