سكينة اصنيب من نواكشوط
تبدأ اليوم المفوضية المكلفة بالحماية الاجتماعية والأمن الغذائي توزيع مساعدات غذائية عاجلة على آلاف من البدو في القرى الموريتانية التي يعاني سكانها من الفقر وارتفاع أسعار المواد الغذائية. وقالت المفوضية أنها أوفدت فرقا لتوزيع أربعة آلاف طن من القمح وما يزيد على ألف طن من المواد من الألبان والزيوت والأطعمة والتمور بقيمة 400 مليون أوقية (1.5 مليون دولار) على حساب ميزانية الدولة. وسيتم توزيع المساعدات على 26 بلدية من أصل 33 في جميع أنحاء البلاد تم تحديدها كمجال للتدخل العاجل.

وتدخل هذه العملية حسب مصادر المفوضية في إطار الخطة الاستعجالية التي وضعتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة وتنفذها المفوضية المكلفة بالحماية الاجتماعية والأمن الغذائي من أجل مؤازرة المواطنين في مواجهة النقص الملاحظ في المواد الغذائية.

وأوضح جدو ولد عبد الرحمن المفوض المكلف بالحماية الاجتماعية والأمن الغذائي في كلمة بالمناسبة أن هذا التدخل يكتسي أهمية بالغة بالنسبة للحكومة التي جعلت من الإغاثة الإنسانية إحدى الأولويات. وقال أن المفوضية تلقت تعليمات من الرئيس الموريتاني بتوزيع هذه المعونات على المواطنين المحتاجين في أسرع وقت ممكن قبل موسم الأمطار، مضيفا أن توزيع هذه المساعدة سيتم بكل شفافية وحسب المعايير الموضوعية.

وشكر المفوض برنامج الأغذية العالمي الذي قدم لموريتانيا ما يناهز 16 ألف طن من مختلف المواد الغذائية خلال سنة 2007، وأن منها ما هو مخصص لدعم المشاريع وما هو موجه للتوزيع المجاني، مبرزا أنه تم حتى الآن تنفيذ نسبة 30% من هذا البرنامج.

كما تقدم بالشكر إلى جميع شركاء موريتانيا في مجال الأمن الغذائي وخاصة السعودية ومصر واليابان والولايات المتحدة وايطاليا، وأوضح الوزير ان إيطاليا قدمت مؤخرا هدية سخية لموريتانيا تمثلت في 1000 طن من الأرز تم توزيعها في الولايات الشمالية من البلاد بالإضافة إلى تمويل 100 مركز للتغذية الجماعية.

وكانت الحكومة الموريتانية أعلنت الشهر الماضي quot;انعدام الأمن الغذائيquot; بسبب الجفاف وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ووجهت نداء الى المجموعة الدولية للحصول على مساعدة غذائية عاجلة للشعب الموريتاني. وأكدت اللجنة الوزارية المكلفة بالبرمجة الغذائية وجود عجز غذائي في موريتانيا وأنه لسد هذه الثغرة يجب توفير 27 ألف طنا من مختلف المواد الغذائية يجري بحثها مع الممولين على المستويين الثنائي والدولي، وأوضحت أن الوضعية الحالية أجبرت الحكومة على توجيه نداء الى شركائها في التنمية لطلب المساعدات الغذائية، متمنية توفيرها في القريب العاجل لتفادي وقوع كارثة انسانية في موريتانيا.

ويشكل غلاء أسعار المواد الغذائية أحد أسباب هشاشة الوضع الغذائي في موريتانيا، وبينما يرى الموريتانيون أن ضعف جهاز الرقابة ومضاربات التجار واحتكار السلع أسباب رئيسية وراء ارتفاع الأسعار. وقد استفادت موريتانيا مؤخرا من التمويلات المقررة ضمن الدورة العاشرة لاجتماعات الصندوق الاوروبي للتنمية، حيث خصص لها أن مبلغ 124.8 مليون يورو يغطي الفترة من 2008 حتى 2013، وستتجه هذه التمويلات أساسا لدعم الخطة الوطنية لمكافحة الفقر بوصفها الضامنة لنجاح الإصلاحات التي بدأت الحكومة الانتقالية تنفيذها والتي تتطلب تمويلات إضافية وتنفيذ تصحيحات للمسار التنموي بشكل عام.