بيروت - حسين عبد الكريم :
في ظل الارتفاع المتزايد لليورو وارتفاع أسعار النفط والسلع والمواد الأولية وارتفاع سعر الذهب كان لابد لنا من أن نلتقي الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني لنطلع منه عن أسباب هذا الارتفاع وانعكاسه على الوضع الاقتصادي اللبناني والعالمي وما هي نظرته وتوقعاته .
كيف تنظر الى الارتفاعات في سعر اليورو والنفط والذهب عالميا وانعكاس ذلك على الوضع اللبناني ؟
- الارتفاعات هي أولا تتعلق بارتفاع اليورو، والارتفاع الثاني القياسي هو ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع أسعار السلع والمواد الأولية، وهي مرتبطة بالوضع الاقتصادي الأمريكي ووضعيته المستقبلية التي تظهر بالمؤشرات الأولية صعوبة الخروج من أزمته، فالاقتصاد الأمريكي يعاني من الكساد ما يعني أن هذه الارتفاعات في الأشهر القادمة سترتفع أكثر فأكثر أي اليورو والذهب وأسعار النفط والسلع .
أما تداعيات هذه الارتفاعات على الاقتصاد اللبناني هي التالية : أولا ارتفاع أسعار اليورو له عامل تضخيمي لأنه يزيد من أسعار السلع المستوردة من منطقة اليورو البالغة 4 مليار دولار ممثلة بنسبة 40 بالمائة من الاستيراد يؤدي ذلك الى تفاقم العجز في الميزان التجاري والى انعكاسات سلبية على ميزان المدفوعات .
أما ايجابية ارتفاع اليورو فإنها تساعد في تزايد الإيرادات المالية العامة وفي خفض العجز، أما ما يتعلق بارتفاع النفط فإن تأثيراته في ارتفاع أسعار البنزين والمشتقات النفطية أي يسبب في زيادة عجز مؤسسة كهرباء لبنان والبالغة نحو مليار دولار في عام 2007 ويتوقع أن يزداد هذا العجز أكثر من 20 بالمائة لعام 2008 منعكسا سلبا على المالية العامة، ارتفاع النفط أيضا يؤثر على كلفة الإنتاج متسببا في تراجع الاستهلاك وفي تباطؤ النمو الاقتصادي وينعكس أيضا على القدرة التنافسية للصناعات اللبنانية التي ينقصها الدعم مقارنة ببعض الدول المجاورة، كما أن ارتفاع الفاتورة النفطية يؤثر سلبا على ميزان المدفوعات أما بما يتعلق بارتفاع الذهب فان ارتفاع أسعار الذهب يؤدي الى أن يصبح الموجودات من الذهب في مصرف لبنان أكثر من 9 مليار دولار أي انه يعزز الوضع النقدي والثقة للقطاع المالي اللبناني لأنه عندنا 9 مليون أونصة (9 مليار دولار ) وفي الوقت نفسه إن ارتفاع أسعار الذهب أدى الى مساهمة مصرف لبنان في شطب نحو 3 مليارات ونصف المليار دولار من ديون الدولة في محفظتها من خلال استعمال بنك فروقات الذهب أي حساب الذهب عليها .
وفي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي عموما فان عام 2008 سيشهد تباطؤا في الحركة الاقتصادية مسجلا معدلا متواضعا بالنمو بسبب انخفاض حجم الاستثمارات خصوصا العربية وتراجع حجم عدد السياح من الدول العربية، وبالنسبة للوضع النقدي فإن سعر صرف الليرة متين ولا يخشى من أي تهديد لاستقراره. ولا يخشى من اهتزاز استقراره، يعود ذلك الى التدابير الاحترازية التي اتخذت والى الاحتياط الضخم في الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان التي تخطت 12,4 مليار دولار وأخيرا يرجع الى متانة القطاع المصرفي اللبناني والسيولة المرتفعة بالعملات الأجنبية لديهم .
* لكن ما هي التأثيرات على الوضع النقدي والاقتصادي ؟
- بالنسبة للوضع الاقتصادي يخشى في ظل هذه الأوضاع أن نشهد في عام 2008 تراجعا في وضع المؤسسات الاقتصادية والسياحية والتجارية والصناعية مسببة إقفال عدد كبير من المؤسسات والى صرف عدد كبير من الموظفين والعمال .
أما في ما يتعلق بالتضخم فإن أسعار السلع والخدمات وغلاء المعيشة سيزداد في عام 2008 ليتجاوز معدل التضخم عشرة بالمائة نتيجة عوامل خارجية، ارتفاع أسعار النفط وأسعار المواد الأولية والسلع وضعف الدولار، والى عوامل داخلية تتعلق بالاحتكار وعدم وجود دعم من قبل الدولة فضلا عن أن القدرة الشرائية يمكن أن تخسر أكثر من 15 بالمائة في العام الحالي مع ما يستوجب ضرورة العودة الى طاولة المناقشات من أجل تصحيح الأجور والرواتب .
* وماذا عن تصحيح الأجور والرواتب ؟
- برأيي أن التصحيح يمكن أن يكون ضعيفا، أي يمكن الوصول الى الحد الأدنى أي تصحيح الحد الأدنى للأجور لجهة أن الشتول العالية تزيد فقط 5بالمئة أو عشرة بالمائة أما الشتول الأدنى فبنسبة 50 بالمائة .
* هل من الممكن أن تلجأ هذه الحكومة الى استعمال احتياطي الذهب ؟
- لا ، لا يمكن ذلك . ولن يستعمل الاحتياطي .
- آخر تحديث :









التعليقات