تدهور خطر في الأوضاع المعيشية وارتفاع كبير لنسبة الفقر
الحصار الاقتصادي يتسبب بكارثة إنسانية في قطاع غزة

نجلاء عبد ربه من غزة : يرى مراقبون وخبراء إقتصاديون أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتجه نحو الهاوية، وتنذر بكارثة إنسانية محدقة وواقعة فعلاً، حيث دخلت هذه الأوضاع منعطفاً خطراً بعد أن أحكمت حركة حماس سيطرتها علي غزة ، وما ترافق مع ذلك من تشديد للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة ، ومنع إدخال المواد والسلع التموينية إلى القطاع، في ظل التهديد المستمر من قبل حكومة الاحتلال الاسرائيلي بقطع الكهرباء والماء عن غزة.

ويتذمر المواطنون الفلسطينيون أيضاً من استغلال التجار الفلسطينيين أنفسهم لهذه الأوضاع وقاموا برفع أسعار المواد الأساسية والتموينية، الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين الذين تهافتوا على محلات البقالة والأسواق لشراء حاجياتهم من المواد التموينية، لا سيما في ظل تردي أحوالهم الاقتصادية والمعيشية نتيجة الحصار والإغلاق وانقطاع الرواتب طوال الفترة التي سبقت عملية الانقلاب أو الحسم العسكري .

وأدى الحصار الاقتصادي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني إلى انهيار وإغلاق مئات المصانع والمؤسسات الاقتصادية, إلا أن بعضا منها قاوم لاستمرار العمل تحت أصعب الظروف.

وعاش المواطنون في قطاع غزة حالة من الخطورة البالغة لقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتشديد الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة، واستمرار إغلاق كافة المعابر البرية المؤدية إليه، بما في ذلك استمرار إغلاق معبر رفح الحدودي, ومعبر المنظار quot; كارنيquot; ,وإغلاق معبر صوفا التجاري المخصص أساسا لإدخال مواد البناء، إغلاقا تاما ,ومعبر كرم أبو سالم quot;كيرم شالومquot;,ومعبر بيت حانون quot; ايرزquot;,ومعبر ناحل عوز المخصص لتزويد القطاع بالوقود والمحروقات.

وشكلت هذه الأوضاع المتفاقمة عند الفلسطينيين في غزة حالة من التدهور الذي ينذر بكوارث إجتماعية وإقتصادية وظواهر سلبية، نتيجة سياسة الإغلاق والحصار الشامل، وعزل قطاع غزة، والتهديدات بإبقاء الحصار لفترات طويلة، ومنع التدفق الحر والآمن لإمدادات المحروقات والغذاء والدواء، والاحتياجات الحياتية اليومية للسكان ,ومنع خروج أي مدني فلسطيني، بمن فيهم أولئك الذين يحتاجون علاجا في الخارج، حيت ازدادت معاناة سكان القطاع، نتيجة إجراءات الخنق غير المسبوقة للقطاع، وبلغت حدا غير معهود.

وحذر مركز حقوق الإنسان من استمرار فرض سياسة العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين الفلسطينيين, ويدعو المركز كافة الدول والحكومات، وخاصة دول الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، للعام 1949، ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة وكافة المنظمات الإنسانية الدولية، للتحرك الفوري والعاجل من اجل اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة تجبر سلطات الاحتلال الإسرائيلي على السماح بالتدفق الطبيعي للإمدادات الأساسية اللازمة للسكان المدنيين الفلسطينيين من المواد الغذائية، الأدوية والمهمات الطبية لمنع التدهور الخطر، والذي بات يهدد حياة نحو 1.5 مليون مدني يقطنون القطاع، أكثر من 73% منهم يعيشون تحت خط الفقر.

وشدد المركز على عدم معاقبة أهالي القطاع من خلال وقف الدعم و المساعدات المالية الدولية، بل زيادة وضمان توفير الدعم اللازم لأهالي القطاع، وخصوصا وكالة غوث و تشغيل اللاجئين quot;الأونرواquot;، ودعوتها إلى توسيع وتكثيف مساعداتها الاغاثية، التعليمية، والصحية، وتوسيع نطاق خدماتها الإنسانية.

وتضامناً مع الشعب الفلسطيني، اصدر بعض علماء الدين فتاوى وفي مقدمة ذلك فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتقربون إلى الله تعالى قياما بفريضة النصرة لإخوانهم بإصدار بعض الفتاوى المساندة والتأكيد على انه يجب على المسلمين جميعا الوقوف مع إخواننا في فلسطين ودعمهم بأنواع الدعم ومن ذلك الدعم المعنوي والمادي وتقديم الأموال الضرورية لإنقاذ الشعب الفلسطيني من المجاعة والمحاصرة الاقتصادية المفروضة عليهم من اليهود وحلفائهم وفي مقدمتهم أميركا.

وأكدوا وجوب الوقوف الكامل من المسلمين quot;مع إخوانهم في مدينة القدس بالذاتquot;، لتمكينهم من الثبات وإفشال مخطط اليهود في تهجيرهم بغرض تهويد القدس ، وذلك بدعم الجمعيات والمؤسسات الصحية والتعليمية والدعوية والخيرية ، والراعية للأرامل والأيتام والمحتاجين ، ودعم كل من أمكن دعمهم في وطنهم وتثبيت الإسلام والمسلمين في الديار المقدسة.

وتبيّن دراسة قامت بتمويلها الوكالة الدولية للتنمية quot;أوكسفام أنترناشيونالquot; كيف أدى تعليق المساعدات الغربية ورفض إسرائيل تحويل المبالغ المستحقة للسلطة الفلسطينية إلى عواقب إنسانية وخيمة على الشعب الفلسطيني. وكيف ناضل الفلسطينيون منذ قيام الدول الغربية المانحة, بما فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا, بإيقاف مساعداتها المالية المباشرة للحكومة الفلسطينية في شهر أبريل (نيسان) 2006 بالاقتصاد في الإنفاق حتى لا يثقل كاهلهم بالديون غير أن هذا الحصار جاء رداً على انتصار حماس في الانتخابات التشريعية الماضية, وقامت إسرائيل أيضاً من جانبها بإيقاف التحويلات الجمركية والضريبية المستحقة للسلطة الفلسطينية.

و تعلّل الدول الغربية المانحة إجراءاتها هذه بأن هدفها هو تغيير سياسات الحكومة التي تقودها حماس وليس عقاب الشعب الفلسطيني, غير أن دراسة أوكسفام تبيّن بأن الحصار الاقتصادي له تأثير مدمر على المدنيين.

كما أظهرت الدراسة التي قام بها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي الذي يديره الدكتورquot; نبيل كوكالي quot;بأنّ أكثر من أربع أسر من خمس أي أكثر من 80% من (677) أسرة تمّ استجوابها قد عانت انخفاضا في دخلها خلال عام الحصار المفروض على السلطة الفلسطينية, ولقد ذكرت نصف الأسر بأنّها تفقد من جراء الحصار أكثر من نصف دخلها.

واعتبرت الدراسة أن ارتفاع الأسعار بات يشكل خطراً داهماً يعانيه المواطنون في قطاع غزة بشكل لم يسبق له مثيل، وقد تزايدت حدة هذا الارتفاع الذي شمل كافة المواد الاستهلاكية ,الأساسية وغير الأساسية بشكل ملحوظ خلال الأربعة أشهر الماضية التي تبعت الانقلاب، quot;عملية الحسم العسكريquot; التي قامت بها حركة حماس في قطاع غزة، وما تلاها من إغلاق لكافة المعابر الحدودية مع القطاع من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي منعت إدخال المواد الخام وكافة البضائع إلى القطاع، باستثناء بعض السلع والمواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين، خاصة في ظل الاستغلال البشع الذي قام به بعض التجار الذين راحوا يرفعون أسعار ما تبقى لديهم من مخزون استغلالاً لحاجة المواطنين، ما يدفع للتساؤل حول دور الحكومة المقالة في مراقبة الأسواق وهل تتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار أم لا..! ؟