وفق دراسة جديدة صدرت مؤخرا عن معهدquot; برلين بوليزquot; في المانيا ، فإن نظام الرعاية الاجتماعية في اغلب الدول الاوروبية تتهدده مخاطر التدهور .اشارت الدراسة الى وضعية كل دولة من دول الاتحاد الاوروبي علي حدة من حيث النظام الاجتماعي المعمول به فيها ،وكيفية العمل به ،وأقوى الدول الاوروبية في هذا الاطار ومن ثم الاضعف .

ميونيخ: اكدت في المانيا الدراسة تدهور وضعية النظام الاجتماعي ، واحتلال المانيا مركزًا متوسطا في قائمة الدول الاوروبية ، اما رأس القائمة فقد احتلتها الدول الاسكندنافية وهولندا ،اذ اشارت الدراسة الى قوة المنظومة الاجتماعية في هذه الدول ووفق ما جاء في الدراسة فإن اسس اختيار الدول ارتكز على 5 عوامل من بين اكثر من 35 عاملا يقوم عليه النظام الاجتماعي للدول .العوامل الخمسة هي فرص التعليم بين طبقات الناس ، والمساواة بين الرجل والمرأة ، وتواصل الاجيال ، والتوزيع العادل للدخل ، وفرص العمل المتاحة امام الناس .


في هذا الاطار احتلت المانيا المركز 19 من اصل 27 بلدا أوروبيا تضمنتها الدراسة ، في حين تصدرت دول اسكندنافيا افضل الدول الاوروبية في هذا المجال وجاءت دول الجنوب الاوروبي في ذيل القائمة يرى القائمون على امر هذه الدراسة إن احد اهم الاسباب التي ادت الى تراجع المانيا هو ارتفاع الدين الحكومي ، الذي اصبح يشكل عبئا كبيرا على قطار التنمية في هذا البلد ، خاصة ان المانيا كانت مثلا يحتذى به في هذا الاطار ، لكن عوامل اخرى ساعدت على هذا التراجع مثل انخفاض المواليد وشيخوخة المجتمع بالنظر الى العدد الكبير من كبار السن مقارنة بالشباب ، فالدراسة تشير الى ان الشباب الالماني الاقل من 24 سنة هم فقط ربع عدد سكان المانيا ، وفي هذا السياق يتخوف المراقبون من استمرار انخفاض المواليد لان من شأن ذلك مضاعفة العبء الملقى على كاهل الاجيال القادمة ، جدير بالذكر ان المانيا تتبوّأ المرتبة 24 على قائمة الدول الاوروبية في شيخوخة المجتمع وانخفاض المواليد.

تبدو الصور اكثر وضوحا عند اجراء المقارنة بين الدول الاوروبية ، ففي الوقت الذي تصدرت فيه السويد المركز الاول تليها الدنمارك وفنلندا ثم هولندا جاءت دولة سلوفانيا الصغيرة في المركز الخامس متفوقة على دول اوروبية عريقة مثل المانيا وفرنسا وايطاليا مع ملاحظة ان سلوفانيا انضمت حديثا الى دول الاتحاد الاوروبي. أشارت الدراسة ايضا الى استبيان عام 2007 الذي اكد انذاك ان وضع المانيا ليس احسن بحال من دول الجنوب الاوروبي في اتاحة فرص العمل والتدريب الوظيفي . اما من ناحية المساواة بين الرجل والمرأة فنجد ان الدراسة تشير الى ان المانيا استطاعت ان تتبوأ المركز التاسع خلف دول المقدمة الاسكندنافية وهولندا ، واكدت هذا الترتيب ايضا احصائيات صادرة عن جمعيات اوروبية مختلفة وكذلك منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاوروبية. اما في سوق العمل تحديدا فان سجل المساوة بين الرجل والمرأة يختلف من دولة الى اخرى ..في السويد على سبيل المثال تتساوى الرواتب وحالات الفقر ايضا بين النساء والرجال ، في فرنسا نجد ان عدد رؤساء العمل من الاناث تصل نسبتهم الي حوالى 40% وفي المانيا 29.8% وتسجل الدراسة ان تحسنا طفيفا طرأ على المانيا في هذا المجال .في بقية الدول الاوروبية تنخفض رواتب النساء عن الرجال بنسبة تقدر بحوالى 10% اما في المانيا والنمسا فهي تنخفض بنسبة تقدر بحوالى 20%.

العجز في المانيا

توضح الدراسة ان هناك فروقا طفيفة في الدخل بين الاغنياء والفقراء في الدول الاسكندنافية ، كما ان الضمان الاجتماعي في هذه الدول هو الامثل وانها تخصص بنودا في ميزانيتها للاستحقاقات المالية للمحتاجين .تشير الدراسة الى ان المانيا تخصص 28.7 من الدخل العام للرعاية الاجتماعية الا ان الفروق في الاجور بين العاملين فيها ، بها خلل كبير فبعض العاملين يرتفع اجرة خمسة اضعاف الاجر المتدني للعمال ، وتحذر الدراسة من ارتفاع نسبة الفقر في المجتمع الالماني خاصة وان نسبة الفقراء يين الاطفال الالمان في تزايد مستمر ، ومن المعروف ان كل عاشر طفل يعاني الفقر في دول المجموعة الاوروبية وتسجل الدراسة ان بريطانيا هي الاسوأ اذ تقدر نسبة الاطفال الفقراء 16.7% اما في المانيا فالنسبة هي 9.6%.


فرص عمل صعبة للمهاجرين

لم تخل الدراسة من الاشارة الى وضع المهاجرين الصعب في الدول الاوروبية وفرص العمل المتاحة لهم ، الدنمارك وهولندا وقبرص جاءت في مقدمة الدول التي ينعم فيها المهاجرون بشيء من الراحة مقارنة بالدول الاوروبية الاخرى ،اما البطالة بين السكان فجاءت في ذيل القائمة اسبانيا والبرتغال ، وسجلت دول اوروبا الشرقية تحسنا ملحوظا ومرة اخرى تسجل سلوفانيا مكانا متقدما في نسبة عدد العاملين مقارنة بعدد السكان وكدلك هولندا والدول الاسكندنافية وبريطانيا وفي المانيا سجلت تحسنا ملحوظا في نسبة العاملين اما في سوق العمل وتأهيل الشباب فان الدراسة تشير الى ان المانيا تعمل بشكل جيد في هذا المجال ، الا انها تظل مترددة في توظيف المهاجرين والحاصلين على مؤهلات عالية من الاجانب..وتبقى الدول الاسكندنافية في المقدمة مثلا فنلندا هي الاولى في الاهتمام بالنظام المدرسي ويحصل التلاميذ فيها على احسن النتائج وقلما يتدخل الاهالي في التعليق على النظام المدرسي وتبقى في الوسط بريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا التي ترجع عدم التحسن في النظام التعليمي فيها الى ابناء المهاجرين الذين لايهتمون بالتعليم.