العمل على معالجة الأزمة المالية التي شلت أسواق العالم
أنباء عن قرب التوصل إلى إتفاق بين زعماء قمة العشرين

جويل فضول، وكالات: أفادت الأنباء أن قادة مجموعة العشرين بصدد التوصل إلى اتفاق بشأن سبل معالجة الأزمة المالية العالمية الراهنة. ومن المتوقع حصول صندوق النقد الدولي على 500 مليار دولار إضافي، كما قد يكون هناك اتفاق إضافي quot;لإعلان أسماءquot; الدول التي تنتهك قواعد التجارة الحرة. وستكون هناك إجراءات تحكم فتح ملاذات آمنة من الضرائب، كما تبحث أيضا تشديد الاجراءات البنكية. إلى ذلك تراجع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن التعديلات التي كان يصر على إدخالها على مسودة البيان الختامي. وأعلن مساعد الرئيس الروسي أركادي دفوركوفيتش للصحافيين أن ساركوزي دعا إلى بلورة أكثر وضوحا لإجراءات مراقبة السوق المالية وعمل المنظمات الدولية. وقال إن المشاركين في القمة تمكنوا من إيجاد حل وسط بهذا الشأن.

50 مدونا يشاركون في تغطية قمة العشرين

قمة مجموعة العشرين في صور

تظاهرات حاشدة في لندن ضد العولمة والرأسمالية

تكاليف قمة مجموعة العشرين أربع مرّات أكثر من تقديرات الحكومة البريطانية

قمة quot;العشرينquot; لم تناقش قضية إيجاد عملة عالمية بديلة للدولار

وكانت أعمال قمة دول مجموعة العشرين قد انطلقت في وقت سابق اليوم حيث يعمل قادتها على بلورة اتفاق لمعالجة الأزمة المالية التي شلت أسواق العالم، في ظل خلافات اعترفت بريطانيا بوجودها حول عدد من المسائل الحسّاسة. لكن بريطانيا، التي تمثل القمة فرصة حاسمة أمام رئيس وزرائها غوردون براون لاسترداد عافيته وترسيخ مكانته بعد الضرر الذي ألحقته الأزمة المالية بسمعته وقدراته الإقتصادية، اعترفت بوجود خلافات حول عدد من المسائل الحسّاسة.

وبدأ قادة دول مجموعة العشرين يومهم بإفطار عمل قبل أن يأخذوا مقاعدهم في قاعة الإجتماعات عند حوالى الساعة 11 من صباح اليوم بالتوقيت المحلي في مركز إيكسيل شرق لندن، إذ من المتوقع أن تستمر نقاشاتهم حتى الثالثة والنصف من بعد ظهر اليوم حين يختتمون أعمال مؤتمرهم بإصدار البيان الختامي.بمشاركة 20 رئيسًا من أهم الدول تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، لا بد من الإشارة إلى أن بعض القضايا قد تم الاتفاق المسبق عليها، لا سيّما في ما يخص كيفية تنشيط الخطط الهادفة إلى مواجهة الأزمة الاقتصادية، أضف إلى السياسات النقدية وإنقاذ القطاع المالي والمساعدات الإنمائية وتعزيز موارد صندوق النقد الدولي، وأيضًا سبل مكافحة الحمائية. إلا أن العديد من القضايا لا تزال قيد التفاوض، كفرض عقوبات على القائمة السوداء والملاذات الضريبية، ومراقبة صناديق التحوط، وتعزيز رؤوس أموال المصارف، والحد من مكافآت التجار، و الإشراف على وكالات التصنيف، وإستعراض معايير المحاسبة، وقدرات التنظيم العالمي، وإصلاحات النقد الدولي والبنك الدولي. ووسط هذه الأجواء، عرضت صحيفة quot;لوفيغاروquot; الفرنسية هذه الأمور مسلطة الضوء على نقاط الاختلاف التي تجاوزت نقاط الالتقاء في القمة الاقتصادية العشرين.

المفاوضات الجارية تعيق بعض الدول

وحتى هذه اللحظة، لم يتمّ البت بمشروع نشر قوائم الدول غير المتعاونة وعقوباتها، فالأوروبيون يريدون نشر ثلاث قوائم خاصة بكل من الملاذات الضريبيّة، والبلدان التي لا تحترم معايير مكافحة تبييض الأموال، وتلك التي لا تتعاون في مسائل الجرائم المالية. إلا أنّ الولايات المتحدة الأميركة لا تريد رفع اللهجة إلا على الذين يتهربون من دفع الضرائب. كما ويهدف الأوروبيون إلى رصد صناديق التحوّط وتنظيمها، أما الولايات المتحدة فهي مصمّمة على شنّ حملة في هذا الشأن، قائلة إنها تقبل بتنظيم صناديق التحوط، لكنّها تريد البقاء سيّدة المعايير القادمة.

ولن تهمل القمة الاقتصادية مسألة وكالات التصنيف، حيث يجب أن تعتمد قانونًا أو رمزًا ذات سلوك جيد على المستوى العالمي، وعليها أيضًا أن تسجّل في المناطق التي تعمل منها. ولقد طرح الأوروبيون هذا الطلب، ولا بد من أن ينال إعجاب رؤساء القمة. كما وأن الأوروبيين يريدون إصلاح الحكم من ناحية تنظيم المحاسبة في العالم، وقد إتهم هذا النظام من قبل بعض المصرفيين بأنه ساعد على تفاقم الأزمة الإقتصادية عن طريق الاندفاع نحو إعتماد المعايير المعروفة باسم quot;القيمة السوقيةquot;، ويعترض الأميركيون على ذلك. ولا يزال الخلاف قائمًا حول فكرة الإدارة المالية. فالدول ستبقي على مراقبة أسواقها المالية والسيطرة عليها، إلا أنها ستلتزم المبادئ التي إتفق عليها عامة.

أخيرًا وبهدف إعطاء المزيد من النفوذ السياسي داخل صندوق النقد الدولي وتعزيز المسؤولية، فمن المزمع إنشاء quot;مجلس وزراءquot; لتحديد توجهاته. ولا بد من أن يشارك وزراء مالية البلدان الأعضاء بشكل مباشر أكثر، إضافة إلى توزيع جديد للحصص الناشئة والبلدان النامية، حيث يعتزم التخلي عن القانون غير المكتوب والذي يقضي بأن يكون رئيس البنك الدولي أميركيًا والمدير العام لصندوق النقد الدولي أوروبيًا. وتتركز الخلافات بين معسكرين اثنين، الأول تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا ويريد إنفاق أموال إضافية للتخفيف من الأزمة المالية، والثاني تقوده فرنسا وألمانيا ويريد فرض قواعد أشدّ صرامة لتنظيم عمل النظام المالي العالمي.لكن رئيس المفوّضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو أبلغ quot;بي بي سيquot;، quot;أن هناك استعداداً حقيقياً بين أوساط المشاركين للتوصّل إلى نقطة إلتقاء بنهاية المؤتمر، إذ سيكون لدينا إجماع في الرأي حول المسألتين المثيرتين للخلاف، تحفيز الإقتصاد العالمي وتنظيم عمل النظام المالي، ونحن نحتاج إلى كل منهما غير أن المسألة تتعلق بالمصداقيةquot;. وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هدّد بتخريب قمة مجموعة العشرين والإنسحاب منها في حال لم تستجب إلى مطالب بلاده فرض ضوابط مالية صارمة على النظام المالي العالمي، وحمّل بريطانيا والولايات المتحدة مسؤولية الأزمة الاقتصادية.

وفي موازاة ذلك، واصلت الجماعات المعارضة للحرب والعولمة تظاهراتها اليوم بعد أحداث العنف التي شهدتها تظاهرات أمس الأربعاء وأدت إلى اعتقال 88 متظاهراً ووفاة شاب في الـ38 من العمر بسكتة قلبية.يشار إلى أن دول مجموعة العشرين التي عقدت قمتها الأخيرة في العاصمة الأميركية واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تستأثر بنحو 90% من إنتاج الاقتصاد العالمي و 80% من التجارة العالمية ونحو 40% من سكان العالم.وتتكوّن مجموعة

العشرين من الولايات المتحدة وبريطانيا والإتحاد الأوروبي وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والصين واستراليا واليابان وروسيا والبرازيل والأرجنتين والهند وأندونيسيا والمكسيك والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية.

ومن المقرر أن يركز الزعماء خلال النقاشات على اتخاذ إجراءات أشدّ صرامة على عمل النظام المالي العالمي ووضع قوانين جديدة للملاذات الآمنة من الضرائب والتخفيف من قواعد السرية المضروبة حولها، واعتماد حوافز لتحريك اقتصاداتهم، وزيادة مخصّصات صندوق النقد الدولي لتمكينه من تقديم المساعدات للدول التي تواجه مشاكل مالية، وتعزيز التجارة الدولية من خلال تخصيص 100 مليار دولار لخدمة هذا التوجه، واتخاذ اجراءات حيال علاوات كبار مسؤولي المصارف.

والجدير ذكره أن وزراء مالية القمة الإقتصادية العشرين قد خلصوا إلى إتفاق سياسي في الـ 14 من شهر آذار/مارس، يقضي بتعزيز رؤوس أموال المصارف، والحد من النفوذ بهدف قيادة المصارف إلى إتخاذ أقل قدر ممكن من المخاطر، وحماية ميزانيّتها ومشاريعها بشكل أفضل. ولكن البيان الختامي للمؤتمر الخاص بالقمة العشرين، سيشير ربّما إلى أن تعزيز رأسمال المصارف ينبغي ألا يفرض قبل حصول إنتعاش قوي ومستدام للإقتصاد. وقد وعد غوردون براون يوم الثلاثاء قائلاً: quot;سوف نتفق على القواعد الدوليّة لأجور المصرفيّينquot;. غير أن الأوروبيين يريدون الحدّ من المكافآت الخاصة بالتجار، فارضين على المصارف المتمرّدة إحتياجات إضافية من حيث الرأسمال.

بعض الاتفاقات باتت شبه محسومة

وسترحّب القمة الاقتصادية بالخطط التي تكبّدها أعضاؤها بهدف مواجهة الركود الإقتصادي، والحرص على عدم الانفاق على وعد جديد. ستبلغ الميزانية الإجمالية للقمة العشرين حوالى 2500 مليار دولار على مدى سنتين، حيث 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. أما البلدان التي يمكنها أن تنفق أكثر سيطلب منها ذلك. أما إذا إستمرّت الأزمة، فإن إنعاشات إقتصادية جديدة ليست مستبعدة أبدًا خصوصًا في الصين أو اليابان. وستواصل المصارف المركزية إنخفاض أسعار الفائدة والحفاظ على أدنى حدّ ممكن ما دام ذلك ضروريًا لدعم الطلب. وسيتم تشجيع السياسات quot;غير التقليديةquot; مثل شراء السندات في القطاعين العام أو الخاص.

كما ستستقبل القمّة الاقتصادية العشرون جميع خطط دعم المصارف: كتوفير السيولة أو الرأسمالية، وضمانات الديون، وحتى أيضًا quot;سوء المصرفيةquot; على الطريقة الأميركية. ووصلت قيمة خطط انقاذ القطاع المالي إلى 4000 مليار دولار. وبما أن البنك الدولي يقدر الحاجة التمويليّة للدول النامية بقيمة 700 مليار دولار، فإن القمة الاقتصادية ستعد بزيادة كبيرة في قروض المصارف بهدف التنمية ومساعدة الدول الفقيرة والأكثر تضررًّا جراء الازمة.لقد وافق رؤساء القمة الاقتصادية على أن تضاعف أقلّه موارد صندوق النقد الدولي. أما الولايات المتحدة فتدعو إلى مضاعفة الموارد ثلاث مرات، وزيادة الترتيبات الجديدة للإقتراض إلى 500 مليار دولار. وتعهّدت اليابان بمساعدات إضافية بلغت 100 مليار دولار، وكذلك بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. ويذكر قادة القمة العشرين الحاجة إلى مكافحة الحمائية، فمنذ إجتماعهم الأخير في واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر. ووسط إجراء لم يسبق له مثيل في العالم التجاري، فإن البنك الدولي يميل نحو إنشاء صندوق يحوي على 50 مليار دولار، ويمكن أن يصل إلى 100 مليار دولار .

وأبلغ وزير العمل البريطاني اللورد بيتر ماندلسون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الخلافات في القمة التي انطلقت وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، quot;ما زالت مستمرّة منذ مساء أمس (الأربعاء) وخاصة حيال الأموال المقترحة لتمويل صندوق النقد الدولي وإجراءات تحفيز الاقتصاد العالمي واعتماد قوانين لضبط الملاذات الآمنة من الضرائبquot;.وقال ماندلسون إن براون، الراغب في السير أبعد مسافة ممكنة بالمقارنة مع غيره من قادة دول مجموعة العشرين لإنجاز أكبر قدر من تلك المسائل، quot;طموح بشكل مفرط في ما يريده من هذه القمة وهذا أمر جيد لأن لا معنى لحضور الناس إلى هنا من أجل تكرار نقاط الجدل القديمة وإعادة إطلاق تصريحاتهم السابقةquot;.لكن خبراء اقتصاديين أبدوا خشيتهم من أن يُصاب براون بخيبة أمل لأنه لن يحصل على ما يريد من القمة والتي توقعوا أن تُمنى بالفشل.