قبل أكثر من شهرين تقدمت الحكومة اليمنية بموازنتها للعام 2011 لكنها ما لبثت أن سحبتها من أمام البرلمان لتكون هذه المرة هي الأولى في تاريخ اليمن التي تسحب فيها الحكومة موازنة الدولة من أمام المجلس.


صنعاء: أمهل البرلمان الحكومة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مدة تصل إلى نهاية الشهر الجاري نوفمبر كموعد أخير للحكومة لتقديم موازنتها للعام القادم 2011، والمنتهية أواخر الشهر الحالي نوفمبر/تشرين ثاني.الأمر المفاجئ للبرلمان كان الإجراء الأخير حيث تقدمت الحكومة بمشروع يطالب المجلس بفتح اعتماد إضافي تصل قيمته إلى أكثر من 280 مليار ريال (قرابة مليار و300 مليون دولار) وذلك لميزانية العام الجاري 2010.

الأمر أثار أعضاء البرلمان واتهم بعضهم الحكومة بأنها قد صرفت هذا المبلغ وتريد أن تشرعن الأمر لا أكثر.هذا الأمر أوقف الحديث عن ميزانية العام 2011 التي يفترض أن تقدم قبل شهرين من العام المقبل للبرلمان ليقرها لكن مراقبين اعتبروا الأمر غريبا ولأول مرة يحدث.

الحكومة ملزمة بتقديمها

يقول الدكتور محمد الأفندي رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية ووزير الاقتصاد السابق لـ إيلاف إن quot;الحكومة عندما تقدمت بمبرر سحب الموازنة تعللت بالظروف والحالة الاقتصادية غير المرضية وأنها بحاجة لإعادة النظر، فـ المفترض أنه وطالما الحكومة قد التزمت وأرسلت الموازنة إلى مجلس النواب، بدلا من سحبها كان الأفضل، بصرف النظر عن أي ظرف، أن تناقش وتعكس هذه الظروف أيا كانتquot;.

وأضاف الأفندي أن quot;الموازنة هي الخطة المالية والاقتصادية للدولةخلال سنة وهي ملزمة وفقا للدستور بأن تسلمها لمجلس النواب قبل شهرين من بداية العام ويفترض أن تقدم تحت أي ظرف من الظروفquot;.

وتابع إن: quot;هناك دورا لمجلس النواب من خلال الحق الدستوري وهو مناقشة الموازنة وأنه يحق له رفضها أو قبولها، وكان يمكن أن يحدث نوع من النقاش بمشاركة الحكومة والنظر في الحالات التي ترى فيها الحكومة أن الموازنة لا تعكس الحالة المالية الحالية ومن ثم يمكن أن تعاد الموازنة للحكومة بعد أن يناقشها البرلمان لإعادة النظر فيهاquot;.

ورأى الأفندي أنه كان المفترض quot;أن يمضي العمل بمناقشة الموازنة ثم تعاد إلى الحكومة لتنسجم أكثر مع الظروف الاقتصادية والمالية للدولة لكن أن ترسلها ثم تسحبها فإن تلك بادرة ليست طيبة ولو بقيت في المجلس وناقشها ربما كان نقاش المجلس سيضفي مزيدا من الشفافية على الحالة الاقتصادية للدولة وربما تتعاون السلطتان في عكس الحالة الراهنة للاقتصاد الوطني، وعلى الأقل يعطى المجلس دور بأن يعدل على الموازنة ولو حتى لمرة واحدةquot;.

ووصف سحب الميزانية بأنه quot;سلبي أكثر مما هو إيجابي، وهو تعزيز للمناخ المتشائم للحالة الاقتصادية وتنعكس على الفعاليات الاقتصادية الأخرى والمناخ الاستثماريquot;.

وأضاف: quot;الحكومة ملزمة بتقديم موازنة للمجلس والدستور يمنح الحكومة الحق في بعض الظروف النادرة لكنه في هذه الحالة يلزمها بالعمل على أساس موازنة العام السابق، لكن الأساس أنها ملزمة بتقديم الموازنة تحت أي ظرف من الظروفquot;.

الاعتماد الإضافي يثير البرلمان

بعد افتتاح جلسات مجلس النواب مطلع هذا الأسبوع تلقى المجلس رسالة الحكومة بطلب الاعتماد الإضافي المقدر بـ مليار و300 مليون دولار لميزانية 2010 .

بعض النواب رأوا أن فتح الاعتمادهو بؤرة جديدة للفساد تريد الحكومة من خلاله الزج بالمجلس في مخالفة صريحة لنصوص القانون، على اعتبار أن الحكومة سبق وأن صرفت المبلغ مطلع العام الجاري ولم تضمنه في موازنة الدولة.

وقال النائب في الحزب الحاكم نبيل باشا إن quot;تقديم الحكومة للمشروع مؤشر على أن المبلغ صرف من قبل على اعتبار أنه لم يتبق للعام الحالي سوى أسبوعين وانه من المستبعد أن تكون لدى الحكومة خريطة لصرف المبلغ خلال هذين الأسبوعين - حسب قوله، مستغربا تناقض الحكومة في تقديمها لمشروع الحساب الختامي وكذا فتح اعتماد إضافي في الوقت نفسه.

من جانبه قال النائب المعارض عبدالكريم شيبان quot;إن الحكومة كانت واضحة حين طلبت من المجلس تأجيل عرض موازنتها للعام 2011 قبل شهرينquot; على أساس تقديم الاعتماد الإضافي.

وزير المالية نعمان الصهيبي الذي استدعاه البرلمان الاثنين قال إن quot;هذا الاعتماد جاء نتيجة الزيادة في الإنفاق العام عن المخطط له في موازنة 2010م خلال الفترة من يناير ـ سبتمبر في مخصصات دعم المشتقات النفطية التي تأخذ حوالي 167مليارا و371 مليون ريال يمني من إجمالي الاعتماد، إلى جانب فوائد الدين الداخلي التي يذهب حوالى 41 مليارا و773 مليون ريال من الاعتماد الإضافي لصالحهاquot;.

وتوقع الصهيبي زيادة الإنفاق في دعم المشتقات النفطية والدين الداخلي خلال الفترة المتبقية من العام الحالي عن الربط المقدر بالموازنة بحوالى (54) مليون ريال للمشتقات النفطية، و(25) مليون ريال للفوائد المحلية. وأشار إلى أن الانفاق على البنزين في موازنة 2010م بلغ 103 مليارات ريال، و243 مليار ريال للديزل، و8 مليارات للكيروسين المنزلي، و63 مليارا لمادة المازوت الخاص بالطاقة الكهربائية، و3مليارات ريال لغاز مصافي عدن.

ورفض نواب المعارضة الاعتماد الإضافي واصفين الأمر بأنه غير قانوني كونه قد صرف قبل الموافقة عليه من قبل مجلس النواب، مشككين في صحة الأرقام التي أوردها وزير المالية بوصفها أرقاما غير حقيقية ومبالغا فيها.وتساءل نواب المعارضة عن دواعي فتح اعتماد إضافي في ظل الزيادات السعرية التي شهدتها المشتقات النفطية خلال هذا العام، ومصير المبالغ الناتجة من تلك الزيادات.