قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يضطرمعظم الجزائريين بعد جهد وعناء يستغرق سنتين فأكثر إلى القبول بأي فرصة عمل بغض النظر عن شهاداتهم ومؤهلاتهم الجامعية وطموحاتهم المستقبلية، ويبلغ عدد أصحاب المستوى الجامعي الذين يعانون من البطالة في الجزائر 255 ألف عاطل.

كامل الشيرازي من الجزائر: تفيد دراسات ميدانية حديثة في الجزائر، أنّ عموم العاطلين عن العمل هناك ينفقون عامين فما فوق للحصول على وظيفة، وتلف منظومة التشغيل المحلية اعتبارات خاصة، ترغم أغلبية العاطلين، حتى أولئك أصحاب الشهادات العليا على قبول وظائف دون مؤهلاتهم المهنية، وبغض النظر عن مدى ملاءمة تلك الوظائف للشهادات المحصل عليها.

واستنادًا إلى نتائج مسح للواقع، الذي يعيشه نحو مليون عاطل، في مجتمع محلي قوامه 36 مليون نسمة (ثلاثة أرباع سكانه يقلّ سنهم عن 25 عامًا)، فإنّ نصف هؤلاء يمضون 24 شهرًا فما فوق في البحث عن منصب عمل، فيما يستهلك 238 ألفًا، سنة إلى ثمانية عشر شهرًا في رحلة العثور على وظيفة. في المقابل، يقضي 267 ألفًا، سنة واحدة فما أقل للحصول على وظيفة.

ويشير منير خالد برّاح المدير العام للديوان الجزائري للإحصائيات، إلى أنّ معظم أفراد البطالة (76.7 %) يقبلون بأي عمل، وفي أي قطاع بغض النظر عن الشهادات المحصّل عليها، فإضافة إلى قبول 74.3 % منهم بوظائف هي دون مؤهلاتهم المهنية، كما يقبل 73.3 % من العاطلين، وظائف بعيدة من مقار سكنهم، فيما يرضى 52.3 % منهم بأعمال شاقة.

واستنادًا إلى المسح عينه، فإنّ أصحاب المستوى الجامعي الذين يعانون البطالة، بلغ عددهم 255 ألف عاطل، فيما جرى إحصاء 621 ألفًا من ذوي المستويين الثانوي والمتوسط، فيما يوجد نحو 36 ألف شخص من العاطلين الذين يفتقدون إلى أي مستوى تعليمي. إلى جانب هذا الواقع الذي يبرز مجدداً معضلة احتباس القوى النشطة في الجزائر، يقول quot;الطيب لوحquot; الوزير الجزائري للعمل، إنّ سوق الشغل في بلاده يتميز بتسجيل ثلاثمئة طلب إضافي سنويًا، وأوضح لوح أنّ مصالحه تستقبل 120 ألف طلب توظيف كل عام من متخرجي التعليم العالي، بينهم 30 % من طرف الفتيات.

من جانبه، يرى كل من عزيزة شيبان المديرة العامة للوكالة الجزائرية للتشغيل، وquot;محمد عراشquot; مدير الإعلام والدراسات والتوثيق بالوكالة نفسها، أنّ الأخيرة تراهن على إدماج طالبي الشغل في الجزائر وتقديم المساعدة المختصة للفئات الهشة بسوق العمل، علمًا أنّ الوكالة إياها أطلقت تحقيقًا بالتعاون مع خبراء سويديين، حول حاجيات سوق التشغيل في قطاعات الزراعة والسياحة والإنشاءات العامة، من أجل وضع نماذج التحليل والتوقعات حول سوق الشغل، ومن ثمّ التمهيد لاستيعاب الشباب العاطل شرط أن يتمتعوا بالمهارة في مجال النشاط المقرر.

بدوره، يشير الخبير quot;فاروق داموquot; إلى حتمية تشجيع طالبي العمل على خلق مؤسسات مصغّرة، واستحداث الأنشطة، حيث عرض الاستفادة من مختلف المزايا التي توفرها الوكالة الجزائرية لدعم تشغيل الشباب، التي سبق لها استحداث 117.904 مؤسسة صغيرة وما رافقها من توفير 332.641 منصب شغل مباشر، بيد أنّ المثير يكمن في اعتراف 51 % من الجزائريين، بكونهم لا يعلمون شيئًا عن آليات التشغيل المتوافرة، بينما يصفها آخرون بالمحدودة النجاعة والفاعلية.

وجاء في آخر تقرير للديوان الجزائري للإحصائيات، أنّ نسبة البطالة في الجزائر تراجعت إلى حدود 10.2% في العام الأخير، بيد أنّ كثير من الخبراء والمراقبين يشكّكون في صحة النسبة المذكورة، ويقولون بنسبة بطالة لا تقل عن 30 %، علمًا أنّ النسبة كانت أفدح قبل عشريات، حيث كانت 48 % سنة 1977، 52 % سنة 1987، و59 % سنة 1998، ما يبرز أيضًا خواء سوق الشغل المحلية، رغم التحسينات المستمرة.

وقال جودي بوراس رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية على مستوى المجلس الجزائري الاقتصادي والاجتماعي في تصريح لـquot;إيلافquot;، إنّ المؤشرات الخاصة بظاهرة البطالة واقعية، مشيرًا إلى تنامٍ ملحوظ لأعداد العاطلين في الأوساط الجامعية، حيث انتقلت البطالة بين متخرجي مؤسسات التعليم العالي من 11% سنة 2000 إلى 20% في العام 2008.

وثمّن بوراس إنفاق الحكومة أموالاً ضخمة على رهان التشغيل، ما سمح باستحداث سبعمائة ألف منصب عمل منذ انطلاق البرنامج التكميلي للإنعاش الاقتصادي، وركّز بوراس على أنّه ينبغي الإقرار بعدم وجود يد عاملة مؤهلة بالكامل في سوق الشغل في الجزائر، بما يفرض حتمية تعزيز مناحي التكوين والرسكلة المستمرة.

وينادي بوراس بحتمية التفكير في هيكلة أفضل لسوق الشغل في الجزائر بما يضمن فاعلية وإنتاجية أكبر، لا سيما على مستوى النسيج المؤسساتي الاقتصادي المنتج، مضيفًا أنّ تطور النمو الديموغرافي في الجزائر خلال السنوات المقبلة يفرض أيضًا التفكير في أنماط جديدة لعصرنة منظومة الشغل الجزائرية. وتعتزم الحكومة خلق 59 ألف منصب شغل بين سنتي 2010 و2014، في وقت يقول الديوان الوطني للإحصائيات، إنّ عدد السكان في سن العمل الذين يعانون البطالة أو يبحثون عن عمل قد بلغ 000 374 1 شخص من أصل 000 594 8 شخص ناشط.

وتمثل النساء 22 % من إجمالي العاطلين في سن العمل، وتكمن أهم السلبيات حسب ديوان الإحصائيات، في تسجيل نسبة عالية من البطالة وسط الشباب، وعدم إدماج النساء في سوق العمل خاصة في الوسط الريفي، وكذا الشغل غير المستقر وعدم توافق التكوين مع عرض العمل ونقص المؤهلات.

ويذهب خبراء إلى حتمية توفير 450 ألف وظيفة جديدة سنوياً، لضمان الحفاظ على معدل البطالة في حدود أقل من 7 % خلال الأعوام العشرة المقبلة، وهو ما يتطلب تحقيق نسبة نمو سنوية لا تقل عن 6 إلى 7 % في الفترة بين 2010 و2020.