قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أدى ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة إلى نشوب مخاوف لدى المصريين لمجرد سماع أخبار عن زيادات جديدة في الأسعار. بدأ العام الجديد بتعهد من الحكومة بالسيطرة على ارتفاع الأسعار وزيادة المرتباتو وعود وردية من الحزب الحاكم بحزمة إصلاحات, وإزدادت الأوضاع سخونة بعد الثورة التونسية الأخيرة والتي أثرت في نفوس الشعوب العربية بما فيها المصرية التي ترى انها تعيش نفس الظروف. لذا فأصبح من المتوقع أن تندلع ثورات شعبية أخرى على إثر أية زيادة في الأسعار .


القاهرة: بعد أن انطلقت الثورة الصناعية الحديثةأصبحت مصادر الطاقة هي العمود الفقري للاقتصاد ، والنفط أحد أهم مصادر الطاقة في العالموتدخلت مشتقاته في مختلف الصناعات و صارت المحرك الأساسي لها ، فلا يخلو منتج أو خدمة يستخدمها الإنسان في العصر الحديث إلا و للنفط دخل فيها ، إما كمصدر للطاقة في انتاجها أو نقلها أو تسهيلها وإما أن أحد مشتقاته يدخل في مكوناتها، ومن هنا أصبح الأداء الاقتصادي للدول مرتبطاً إرتباطاً وثيقاً بالنفطوأسعاره و مخزونه ، وهناك أبحاث وتقارير عديدة تشير إلى دور النفط في تغيير خريطة الاقتصاد العالمي وتحكمه في الاحتياطي النقدي ، ومعدلات النمو والتضخم والميزانيات ومستوى معيشة الفرد ونسب البطالة والفقر لدى الدول .

عندما يرتفع سعر النفط يتبادر للأذهان أن ذلك في مصلحة الدول المنتجة والمصدرة له، لأن العائد من وراء إنتاجها سوف يزداد ، وفي المقابل سوف يكون الخاسر الأكبر هي الدول المستهلكة للنفط دون انتاجه ، ولكن في الحقيقة فإن خبراء الاقتصاد لهم رأي آخر فهم يرون أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس على مستوى المعيشة في جميع أنحاء المعمورة ولا يفرق بين اقتصاديات الدول المنتجة والدول المستوردة أو المستهلكة لكونه يتحكم بمستوى الأسعار وطبيعي أنها سترتفع على إثر إرتفاع أسعاره ، وبالتالي سترتفع معدلات التضخم ، ووتقلص الفرص الجديدة في الاستثمار.

الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي, قال:quot;زيادة أسعار النفط سوف يتبعها ارتفاعات جديدة في الأسعار لأن الطاقة تمثل أكثر من 20 % من تكلفة الإنتاج وفي بعض الأحيان تتدعى تكلفة الطاقة 50% من قيمة المنتج وكذلك عمليات النقل ودخول مشتقات النفط في العديد من الصناعات كل هذا سترتفع تكلفته بارتفاع أسعار النفط وتزامن ذلك مع وضع الاقتصاديات المنهكة من الصدمات والأزمات الاقتصادية العالمية والمحلية قد يؤدي إلى كوارث اقتصادية منها عدمة السيطرة على ارتفاع معدلاتالتضخم، وارتفاع تكاليف المعيشةبشكل كبير بل الأكثر سلبية في هذا الأمر أن ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم سيضعفا القدرة التنافسية لمصر و لكثير من دول المنطقة لما لها من تأثير مباشر على جذبالاستثمارات الجديدة سواء كانت محلية أو أجنبيةquot;.

وأشار عبد العظيم أن الأزمات التي تترتب على ارتفاع أسعار النفط تطال الدول النفطية وغير النفطية، لأن الدول النفطية وإن كانت تستفيد من العائد إلا أنها تدفعه في الجانب الآخر في فاتورة استيراد المنتجات التي توردها الدول المستهلكة ، وكذلك ارتفاع معدلات التضخم أخطر بكثير من فرق العائد الذي تحصل عليه الدول المصدرة للنفطو قال : المصريون أصبحوا الأن لا يحتملون زيادات جديدة في الأسعار فقد انعدمت الطبقة الوسطى نتيجة لما يحدث على المستوى الاقتصادي وأية زيادة جديدة تنبئ بانفجار ثورة الجياع.

كما أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد المنعم درويش أن أهم التداعيات التي تؤثر على اقتصاديات الدول بما فيها مصر هو ارتفاع الأسعار وهو النتيجة الحتمية للزيادة الأخيرة في أسعار النفط, وقال درويش : quot;لا أستبعد أن تكون الزيادة الأخيرة في أسعار النفط بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير ،فهي قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان وتشعل غضب الشعوب وتعرضها للانتفاضة ضد الغلاء وربما لثورة الجياع على غرار ما حدث في تونس ،وأوضح الخبير الاقتصادي أن آثار هذا الارتفاع لم تظهر بعد في الأسواق المصرية ولكنها ستأتي في وقت قريب وقد بدأت بالفعل زيادة الأسعار في بعض الدول العربية ومصر على قائمة الانتظارquot;.

واتفق الخبير الاقتصادي السيد صدق مع الآراء السابقة في توقعاته بزيادة الأسعار و ارتفاع معدل التضخم ولكنه رفض ربط ذلك بحدوث احتجاجات أو اعتراضات على الأنظمة الحاكمة لافتا أن الثورة التونسية هي نتيجة للقمع والفساد وليس لزيادة الأسعار فقط ، وأشار إلى أن تعامل الحكومات مع مثل هذه الظروف هو الفيصل في احتواء الأزمات حيث أن السياسات النقدية تلعب دوراً هاماً في تقليص تداعيات الأزمات.

ومن جانبها, بررت مصادر بوزارة البترول المصريةارتفاع اسعار البترول الحاليةللضغوطالموسمية بسبب موجة البرد القارص والصقيع التي تجتاح اوربا والولايات المتحدة الامريكية ونتيجة لحوادث خارجة عن الإرادة مثل التسريبات في خطوط وأنابيب الخام

وقالت المصادر أن منظمة الأوبكتمتلك من الآليات والأسس ما يساعدها علي مواجهة الظروف الطارئة علي أسواق النفط والطاقة بالاضافة الي ما تقدمه من دراسات فنية حول أهم القضايا المتعلقة بصناعتهعلي المستويين العربي والعالمي بما يساعد الدول العربية في توجيه اقتصادياتها خاصة الدراسات المتعلقة بتداعيات الازمات وتأثيرها علي صناعة النفطrlm; وكيفية التعامل معها .