باريس: شهدت أسواق الأسهم العالمية جلسة تداول مضطربة الخميس متأثرة بتشديد القيود ضد كوفيد-19 وعرقلة المناقشات حول خطة الانعاش الأميركية وتعثر الاتفاق التجاري بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي لمرحلة ما بعد بريكست.

وفي بداية جلسة بورصة نيويوك وول ستريت تراجع مؤشر داو جونز 1,16 بالمئة وناسداك 1,65 بالمئة والمؤشر الموسع "اس اند بي 500" بنسبة 1,09 بالمئة.

في في الوقت نفسه، تراجع مؤشر "كاك 40" في باريس 2,36 في المئة إلى 4825,98 نقطة فيما انخفض مؤشر "داكس" في فرانكفورت بنسبة 2,93 في المئة ومؤشر "فوتسي" في لندن بنسبة 2,23 في المئة. وفي إسبانيا، انخفض مؤشر "إيبكس" بنسبة 1,86 في المئة وخسرت بورصة ميلانو 3,21 بالمئة.

وعلّق نيل ويلسون كبير المحللين في موقع "ماركتس.كوم" المتخصص "خيبة الأمل إزاء خطة إنعاش الاقتصاد الأميركي وعدم اليقين المرتبط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وزيادة عدد الإصابات بوباء كوفيد-19 في أنحاء أوروبا، كلها عوامل خليط متفجر".

فخطة إنعاش الاقتصاد الاميركي التي طال انتظارها من قبل الأسر والشركات الاميركية التي تضررت بشدة من الوباء، تواجه تباطؤاً في إقرارها بسبب عدم وجود توافق على بنودها بين الجمهوريين والديمقراطيين المشغولين بالانتخابات الرئاسية.

وتم التماس أمل ضعيف في التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن قبل انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر بتعليقات وزير الخزانة ستيفن منوتشين الذي قال "نواصل إحراز تقدم في قضايا معينة، وفي قضايا أخرى ما زلنا متباعدين".

وبعدما أغلقت بورصة نيويورك على انخفاض مساء الأربعاء، عانت المؤشرات الآسيوية من هذه التداعيات أيضا يوم الخميس: خسرت بورصة طوكيو 0,51 في المئة وهونغ كونغ 2,06 في المئة وشنغهاي 0,26 في المئة.

وهذا أيضا يثبط حماس المستثمرين الأوروبيين القلقين أصلا من تفشي وباء كوفيد-19 في القارة العجوز وتشديد القيود المفروضة لإبطاء انتشاره.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أن حوالى 20 مليون نسمة سيخضعون لحظر تجول ليلي اعتبارا من السبت. كما فرضت قيود صارمة في إيرلندا الشمالية وإيرلندا وكاتالونيا وهولندا وألمانيا حيث تم تسجيل عدد قياسي من الإصابات اليومية.

وقال المحلل لدى "أكسي" كوتكوفيتش "إعادة فرض تدابير عزل في أوروبا بدت مستحيلة حتى وقت قريب. مع وصول الموجة الثانية، لم يعد باستطاعتنا استبعادها بالكامل".

ويثير هذا الموقف أسئلة جدية حول الوضع المالي للشركات بحلول نهاية العام، عندما تكون هذه الأخيرة قد تضررت بشدة من عواقب الموجة الأولى.

وستتم مراجعة نتائج الربع الثالث بتأن خلال الأيام المقبلة. وفي الوقت الحالي، قدم مصرفان أميركيان هما "بنك أوف أميريكا" و"ويلز فارغو" أرقاما مخيبة للآمال وسجلا انخفاضاً حاداً في وول ستريت الأربعاء.

كذلك، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي له تأثير كبير على الاسواق المالية إذ أن قادة الاتحاد الأوروبي مصممون على إظهار ثبات موقفهم الخميس في بروكسل في قمة بشأن العلاقة التجارية بعد بريكست رغم ضغوط رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي يهدد بوقف المفاوضات.

وتأثرت أسعار أسهم شركات الطيران والسفر بشدة مع تشديد الإجراءات الفرنسية: انخفض "أكور" بنسبة 5,91 في المئة إلى 22,62 يورو و"إير باص" 3,07 في المئة إلى 60,24 يورو و"إير فرانس كا إل إم" 2,83 في المئة إلى 2,92 يورو.

أعلنت خطوط "راين اير" الجوية الإيرلندية المنخفضة الكلفة الخميس أنها ستقلص من جديد الطاقة الاستيعابية لرحلاتها، بسبب وباء كوفيد-19 وانخفاض عدد الرحلات، لتصبح هذا الشتاء 40 في المئة عوضا عن 60 في المئة العام الماضي.

كذلك، تراجع سعر سهم شركة "آي إيه جي" للخطوط الجوية بنسبة 4,03 في المئة إلى 94,30 بنسا جراء تراجع الحركة الجوية.

ولم يسلم قطاع صناعة السيارات من التأثيرات. ففي ألمانيا، انخفض سعر سهم "بي إم دبليو" 4,28 في المئة إلى 61,34 يورو و"دايملر" 4,07 في المئة إلى 46,31 يورو و"فولكس فاغن" 4,56 في المئة إلى 132,84 يورو.

وفي فرنسا، خسرت رينو 3,59 في المئة من قيمة أسهمها إلى 22,32 يورو و"بي إس آ" 2,82 في المئة إلى 15,18 يورو.