واشنطن: قدّم الرئيس المنتخب جو بايدن الثلاثاء فريقه الاقتصادي الذي يضم خصوصاً وزيرة الخزانة جانيت يلين الثلاثاء، في وقت حذر رئيس الاحتياطي الفدرالي من أن مستقبل الاقتصاد الأميركي لا يزال غير واضح بفعل وباء كوفيد-19.

ومن مدينته ويلمينغتون في ديلاوير، رافق بايدن منتصف النهار الخطوات الأولى لهذا الفريق المؤلف خصوصاً من نساء وأفراد منبثقين من أقليات.

وجاء ذلك بعيد تقديم فريق من اعضاء ديموقراطيين وجمهوريين في الكونغرس خطة جديدة لدعم الاقتصاد قيمتها 908 مليارات دولار. ولم يحظ هذا المقترح بعد بموافقة إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد تنرامب.

وحضّ بايدن خلال تقديمه فريقه الاقتصادي، وبينهم رئيسة الاحتياطي الفدرالي السابقة جانيت يلين التي ستكون أول امرأة تتولى وزارة الخزانة، الكونغرس على العمل سريعا من أجل اقرار خطة "متينة" لمساعدة العمال والمؤسسات خلال أزمة فيروس كورونا.

وقال إن إدارته سوف تدفع باتجاه مزيد من الاجراءات لتصحيح مسار الاقتصاد، مضيفا "أعرف أن هذه الأوقات صعبة، لكنني اريدكم أن تعلموا أن المساعدة في طريقها" الى الاميركيين.

واعتبرت يلين أن اقتصاد الولايات المتحدة يواجه أزمة "تاريخية" تطاول الاكثر ضعفا، منبهة الى أن عدم التحرك قد يؤدي الى تدهور اضافي "يتسبب بمزيد من الدمار".

وقالت إن "أناسا كثيرين يعانون لتأمين الطعام ودفع الفواتير وبدلات الايجار. إنها مأساة أميركية".

وستكون أول مهمة للوزيرة الجديدة ان تطرح للتصويت العاجل خطة مساعدات جديدة لصالح الأشخاص الأكثر ضعفاً، مع وصول مدة الخطة التي أُقرت في الربيع إلى نهايتها.

ورحب ريتشارد ترومكا رئيس أكبر اتحاد نقابي في البلاد، بتسمية يلين، معتبراً ذلك مؤشراً الى أن العمال والأقليات سيشكلون أولوية إدارة بايدن.

وستكون أمام فريق بايدن مهمة حساسة أساسية بإنعاش الاقتصاد الذي مرّ في الربيع بأسوأ أزماته منذ عام 1929 ويواجه صعوبة في تخطيها.

ومنذ أشهر، يحضّ رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول الكونغرس على التصويت لصالح خطة جديدة لدعم الاقتصاد بديلاً عن الخطة التي أقرت في أواخر آذار/مارس بقيمة 2200 مليار دولار.

وقال الثلاثاء خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ إن أمام أكبر اقتصاد في العالم أشهرا "صعبة" طويلة، رغم تحقيق تقدم في مجال اللقاحات.

وأوضح "أمامنا طريق طويل نسلكه، خسر عشرة ملايين شخص وظائفهم بسبب الوباء"، مضيفاً أنه مع ارتفاع عدد الإصابات بالوباء، تواجه العديد من الشركات الصغيرة خطر الانهيار.

وأشار إلى أن العائلات الأكثر فقراً لا تملك ما يكفي من المدخرات لتجاوز أزمة طويلة.

وأمام خطورة الوضع، قدّمت مجموعة صغيرة من الحزبين الثلاثاء مقترحاً لخطة جديدة للخروج من الأزمة.

وفي مؤشر مشجع للمفاوضات المتعلقة بخطة الإنعاش، يفترض أن تجري رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ووزير الخزانة ستيفن منوتشين اتصالاً هاتفياً الثلاثاء، للمرة الأولى منذ تشرين الأول/أكتوبر، للحديث عن قانون الميزانية المستقبلي وتدابير مكافحة آثار الوباء.

وأعلن السناتور الديموقراطي جو مانشين "سيكون أمراً لا يغتفر أن نغادر بدون اتفاق" قبل عطلة عيد الميلاد".

يدرك الديموقراطيون والجمهوريون أن الوقت ضيق، مع بدء انتهاء مفاعلي التدابير التي أعلنت في الربيع.

يضاف إلى ذلك أن الانتعاش الاقتصادي الذي تحقق نسبياً في الفصل الثالث من العام، بدأ يتباطأ من جديد بفعل الموجة الوبائية الثانية.

وسيكون لعدم التوصل لاتفاق بشأن المساعدات آثار بالغة على الاقتصاد على المدى الطويل وعلى ملايين الأميركيين.

وقد يخسر نحو 12 مليون شخص إعانات البطالة الخاصة بهم في 26 كانون الأول/ديسمبر.

وتوشك مفاعيل تدابير دعم المستأجرين والطلاب أيضاً على النفاد.

وقال باول إن التطورات الجديدة على صعيد اللقاحات "إيجابية جداً على المدى المتوسط"، لكن "حتى اللحظة، التحديات وأوجه عدم اليقين لا تزال قائمة، لا سيما بشأن المدة الزمنية، ومواعيد الإنتاج والتوزيع" المرتقبة للقاحات.

من جهته، طلب منوتشين من الكونغرس استخدام 455 مليار دولار من أموال الطوارئ غير المستخدمة لتغذية سلسلة جديدة من الدعم للأسر والشركات.

وقال "أحض الكونغرس على أن يقر سريعاً إجراء ما لضمان أننا سنحصل على شيء خلال هذه الجلسة"، مشيراً إلى أن الشركات الصغيرة "لا يمكن أن تنتظر لشهرين أو ثلاثة".

ورأى باول أنه من دون المساعدات، ثمة خطر لزيادة التفاوت في المجتمع، الأمر الذي سيكون "مأسوياً"، لأن الوضع الاقتصادي للعائلات الأقل ثراء قد تحسن في السنوات الأخيرة.