قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من بيروت: في وقت تترقب الأوساط الاقتصادية إعلان وزارة المالية السعودية عن الموازنة التقديرية لعام 2022 المقبل، توقع باحثون اقتصاديون أن تكون هذه الموازنة الأضخم في تاريخ المملكة، مع اتسامها بالواقعية في ظل الأزمات التي تحيط بالاقتصاد العالمي والتي امتدت إلى كل اقتصادات المنطقة.

يقول تقرور موسع نشره موقع "إندبندنت عربية"، تسود توقعات إيجابية بشأن أرقام الموازنة السعودية مع تحسن أسعار النفط وإنهاء الإغلاقات المتعلقة بتفشي فيروس كورونا عالمياً، الذي انعكس إيجاباً على الطلب على النفط وحركة التجارة والأسواق. وتتجه الحكومة السعودية إلى تسجيل أدنى عجز مالي خلال ثمانية أعوام في موازنة عام 2021، بحيث يُتوقع انخفاضه إلى 85 مليار ريال (22.66 مليار دولار).

بذلك، سيكون العجز في موازنة 2021، الأدنى خلال الفترة بين عامَي 2014 و2021، بفضل ارتفاع أسعار النفط عن المستويات المسجلة عام 2020، والذي شهد أسعاراً عندى مستوى 16 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) 2020.

3 ركائز مهمة

وبحسب البيان التمهيدي لموازنة 2022، تبني الحكومة السعودية توقعاتها للوضع المالي خلال العام المقبل وما يليه من أعوام، على ثلاث ركائز أساسية، وتتمثل الركيزة الأولى في ترشيد النفقات، بحيث يُقدَّر أن تبلغ النفقات حوالى 955 مليار ريال (254.666 مليار دولار) للعام المالي 2022 وأن يستمر ضبط النفقات لتصل إلى حوالى 951 مليار ريال (253.6 مليار دولار) عام 2024. وهو ما يعكس مدى التزام الحكومة الاستمرار في رفع كفاءة الإنفاق وتطوير فاعليته إلى جانب إعادة ترتيب الأولويات بناءً على التطورات والمستجدات وبما يتناسب مع متطلبات الفترة، إضافة إلى إتاحة مزيد من الإمكانات أمام القطاع الخاص في قيادة الفرص الاستثمارية والاستمرار في خصخصة بعض الأصول والخدمات الحكومية وتطوير مشاريع البنى التحتية، إلى جانب مساهمة صناديق التنمية الوطنية من خلال التوسع في تمويل القطاع الخاص واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة من خلال استراتيجيته المعتمدة.

أما الركيزة الثانية، فتتعلق بكفاءة الإنفاق، بحيث تواصل الحكومة السعودية جهودها في تعزيز كفاءة الإنفاق وتحقيق وفورات مالية من خلال تمكين الجهات الحكومية من تبنّي أفضل الممارسات في كفاءة الإنفاق ودعمها بالتدريب والإجراءات والتحفيزات اللازمة لتحقيق المستهدفات، إذ تسعى إلى تحقيق وفورات مالية إضافية تُقدَّر بحوالى 100 مليار ريال خلال الفترة الممتدة من عام 2021 وحتى عام 2025، وفقًا لموقع "إندبندنت عربية".

وكانت الحكومة السعودية تستهدف تحقيق وفورات مالية بحوالى 200 مليار ريال (53.333 مليار دولار) في الفترة ما بين عامَي 2018 و2023، بينما نجحت فعلياً في الوصول إلى أكثر من ضعف هذا الرقم بحلول عام 2021، فحققت وفورات بلغت 502 مليار ريال (133.866 مليار دولار)، وذلك حتى الربع الثاني من عام 2021 فقط.

تتعلق الركيزة الثالثة بإعادة هيكلة الدعم، بحيث يتم العمل على إعداد استراتيجية لمنظومة الدعم والإعانات الاجتماعية تحتوي على التوجهات العامة وتحديد الأهداف الاستراتيجية وتوضح الأثر في المستفيدين وفي المالية العامة، كذلك التوصيات الناجمة عن تحليل برامج الدعم والإعانات الاجتماعية.

ما هي التوقعات

توقعت شركة "جدوى" للاستثمار في تقرير حديث، ارتفاع النمو الاقتصادي بشكل كبير ليصل إلى 7 في المئة خلال عام 2022، بفضل صعود كبير في نمو قطاع النفط. ورجّحت أن تسجل السعودية فائضاً بقيمة 35 مليار ريال في 2022، قبل عام من الموعد الذي تتوقعه التقديرات الحالية لوزراة المالية، كما أنه أول فائض خلال ثمانية أعوام، تحديداً منذ عام 2013. وكذلك قدّر التقرير مستويات نمو قوية للقطاع غير النفطي، مع ترجيح عدم تغيير نسبة الضريبة على القيمة المضافة المفروضة حالياً.

من جهة أخرى، توقّعت "الراجحي كابيتال" أن تحقق الموازنة السعودية فائضاً بين 25 إلى 45 مليار ريال (6.666 إلى 12 مليار دولار) في 2022، مقابل التقديرات الحكومية التي تشير إلى عجز يبلغ 52 مليار ريال، مستبعدةً أن تغيّر الحكومة الضريبة على القيمة المضافة، كما جاء في موقع "إندبندنت عربية".

رفعت وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية لخدمات المستثمرين، نظرتها المستقبلية إلى اقتصاد السعودية، من سلبية إلى مستقرة مع تثبيت تصنيفها الائتماني للمملكة عند A1. وأكدت قدرة البلاد على عكس كثير من الديون التي زادت في العام الماضي. فيما ترى وكالة "ستاندرد أند بورز" أن الاقتصاد السعودي قادر على التعافي السريع من صدمات العام الماضي، مع تعافي الطلب العالمي على النفط وزيادة الاستهلاك الخاص. وأكدت الوكالة أن الرياض ستواصل في الأعوام المقبلة جهودها في تحقيق رؤية السعودية 2030، والتي تهدف بشكل رئيس إلى دعم القطاع غير النفطي والطلب في القطاع الخاص، والتحول الاجتماعي للبلاد عبر سلسلة مشاريع كبيرة.

في الوقت ذاته، ترى وكالة "فيتش" أن احتفاظ السعودية باحتياطي مالي كبير يوفّر لها قدراً جيّداً من المرونة لتيسير حاجات التمويل العام، في حال عدم استقرار عائدات النفط. وأشارت إلى أن الأرقام التي تضمّنها البيان التمهيدي للموازنة العامة لعام 2022، تعكس سلامة السياسات المالية والإصلاحات الهيكلية التي قامت بها الحكومة السعودية في ظل رؤية 2030.

التخلص من تداعيات كورونا

ورجّح تقرير حديث أن يتخلّص الاقتصاد السعودي من التداعيات السلبية التي خلّفتها جائحة كورونا خلال العام الحالي، على أن يبدأ مرحلة النمو بشكل قوي خلال العام المقبل. ووفق وحدة البحوث في "بلتون" المالية القابضة، يُتوقّع أن تشهد السعودية أعلى نمو اقتصادي في تسعة أعوام عند مستوى 4.9 في المئة خلال عام 2022، بفضل زيادة إنتاج النفط والتحسن القوي للقطاع غير النفطي. كما رجّحت أن يصل إنتاج النفط إلى متوسط 10.2 مليون برميل عام 2022، ما سينعكس على نمو الناتج المحلي النفطي بنحو 7.8 في المئة على أساس سنوي.

وبحسب موقع "إندبندنت عربية"، أشارت "بلتون" إلى أن السعودية سترفع المستوى الأساسي، الذي تخفّض بناءً عليه إنتاجها من النفط، من 11 مليون برميل يومياً حالياً إلى 11.5 مليون برميل اعتباراً من مايو (أيار) 2022. وتوقّعت استمرار نمو القطاع غير النفطي السعودي، بنحو 2.9 في المئة خلال العام المقبل، وذلك بدعم من نمو القطاعات العقارية والتكنولوجيا المالية وقطاعات الجملة والتجزئة.

ومن المقرر أن يسجل الإنفاق الاستثماري نمواً بنسبة 7.4 في المئة، ليصل إلى نحو 628.6 مليار ريال (167.626 مليار دولار) عام 2022، بحيث تضخ الصناديق المملوكة للحكومة السعودية استثمارات في المشاريع التنموية بالبلاد، مع قطاعات النقل واللوجستيات والبنية التحتية الرقمية على رأس أولوياتها.

ورجّحت "بلتون" أن يشهد الطلب الخاص تراجعاً خلال العام المقبل، مع تباطؤ النمو إلى 3.2 في المئة، بعد ارتفاع الإنفاق المحلي هذا العام بمعدل متوقع 9.3 في المئة على أساس سنوي، وذلك نتيجة زيادة العمالة في المملكة، بخاصة بين السعوديين، بحيث من المحتمل أن يتراجع معدل البطالة بشكل سريع إلى مستويات ما قبل كورونا، مسجلاً 9.7 في المئة بنهاية عام 2022.

وطبّقت الحكومة السعودية بعض قواعد "السعودة" خلال العام الحالي، متضمنةً قطاعات مثل التمويل والتأمين والعقارات والسينما ومراكز التسوق والكافيهات. لكن "بلتون" رجّحت أن يظل معدل التضخم عند متوسط 2 في المئة متأثراً بالضغوط التضخمية عالمياً، بخاصة في النصف الأول من 2022، وفقًا لموقع "إندبندنت عربية".

ومن الممكن اتساع فائض الحساب الجاري إلى 9.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2022. وأضافت "بلتون"، "نرى أثراً مضاعفاً لزيادة أسعار البترول إلى متوسط 79.2 دولار للبرميل في 2022 مقابل سعره المقدَّر هذا العام عند 71.5 دولار للبرميل في إجمالي الصادرات وفي صادرات البترول بشكل مباشر، التي من المتوقع أن تنمو بنسبة 19.4 في المئة على أساس سنوي إلى نحو 957 مليار ريال (255.2 مليار دولار)، بحيث يُفترض أن يشهد حجم الصادرات البترولية ارتفاعاً، تماشياً مع زيادة الإنتاج".