حماس ليست عصابة وأميركا أخطأت بحقها عندما وضعتها على قائمة الإرهاب

ابوظبي ndash; quot;ايلافquot;: لأول مرة يتصدر كتاب لمؤلف عربي مبيعات الكتب في الأسواق الأميركية والأوروبية، إذ احتل كتابquot;في داخل حماسquot; للزميل زكي شهاب الصحافي بجريدة الحياة في لندن ومحطه آل بي سي التلفزيونية، الصفوف الأولى بين اكثر الكتب مبيعًا في العالم، وهذا امر طبيعي نظرًا لأن الكتاب يجيء صدوره في ظل تصاعد الحرب بين حماس وإسرائيل من جهة وبينها وبين حركة فتح من جهة أخرى، كما ان هذا الكتاب يعتبر بمثابة القصة التي لم تروَ بعد عن حركة المقاومة الاسلامية، التي تحكم في فلسطين منذ أكثر من عام. كتاب quot;في داخل حماسquot; الصادر بالإنكليزية في العاصمة البريطانية، يؤكد فيه شهاب أن حركة حماس أصبحت أكثر إعتدالاً بعد انتصارها في الانتخابات الاشتراعية الفلسطينية في عام 206 وانه بمشاركتها في اتفاقية مكة الأخيرة في السعودية اعترفت بشكل غير مباشر بمواقف الدول العربية في مؤتمرات القمة السابقة والحالية. وأشار إلى أن الفلسطينيين وصلواإلى مرحلة الآن يرغبون فيها بإدارة شؤونهم بأنفسهم وما عادوا يكترثون لإرضاء الجهات الأجنبية، وهذا برأيه ينطبق على فتح و حماس والقيادات الفلسطينية عمومًا.وأكد شهاب بأنه يوجد مكان للجميع في المنطقة، إذا كانت النيات الحسنة موجودة، ولكنها غير موجودة في هذه المرحلة، وأوضح أن الصعوبات التي فرضتها اسرائيل على إمكانية العيش للفلسطينيين في غزة بعد انسحابها منها، مؤكدًا أن هذا الانسحاب صوري وأن إسرائيل فعليا ما زالت تحتل غزة.
وقال إن مسألة الاعتراف لم تعد ذات اهمية للفلسطيني بالرغبات نفسهافي هذا المجال وطبيعة الدولة التي سيحصلون عليها. ولم يحسم المؤلف الموضوع في رده على سؤال عما اذا كانت حماس ستفوز في اي انتخابات تشريعية قد تجرى في المستقبل القريب، ولكنه اشار الى ان الضغوط الكبيرة عليها منعتها من تحقيق وعودها للشعب الفلسطيني، ولكن الامر نفسه ينطبق على فتح. واعتبر أن فكرة الدولة الفلسطينية الموقتة غير جدية، مؤكدًا أن هذا هو رأي الرئيس محمود عباس.

واكد شهاب ان الشيخ احمد ياسين ابلغه في احد اللقاءات السابقة ان الاسرائيليين طلبوا منه زيارة مصر وتأييد زيارة الرئيس المصري الراحل انور السادات إلى اسرائيل في مقابل السماح للشيخ ياسين بالحصول على دعم من جهات مصرية فاعلة لحركته، وان اسرائيل ربما اعتقدت بان تقوية الاسلاميين في غزة في تلك الفترة ستضعف فتح! ولكن وعي القيادات الفلسطينية آنذاك افشل هذا المشروع.
ورفض شهاب وصف الرئيس محمود عباس بالرجل الذي اكمل مشوار الفساد في السلطة الفلسطينية، معتبرًا ان تعيينه سلام فياض (النزيه بإعتراف سائر الجهات وزيرًا للمالية) يؤكد نظافة يد عباس.
وحذر شهاب من خطأ تعامل القيادة الاميركية مع حلفائها في المنطقة، ومنهم الرئيس عباس والرئيس الافغاني حامد كرزاي وغيرهما، وقال ان مثل هذا التعامل السيئ مضر للجميع. واكد ان علاقة ايران بحماس بدأت عندما شعر نظام اية الله الخميني ان ياسر عرفات لم يقف إلى جانب ايران، بل العراق، في الحرب بين البلدين في الثمانينات، وانها انطلقت في عام 1991 واستمرت وأن طبيعتها تغيرت بعد مشاركة حماس في اتفاقية مكة أخيرًا.
ورأى شهاب بأن علاقة سورية مع حماس غريبة، إذإن الأخيرة مقربة من الاخوان المسلمين وهم الاعداء الاساسيين للنظام السوري الحالي.
اما بالنسبة إلى مواقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من الفلسطينيين عمومًا، فقال شهاب ان كل محاولات بلير للقيام بدور فاعل في حل ازمة الشرق الاوسط كانت تصطدم بالموقف الاميركي، وكان يضطر للتراجع عنها، لإدراكه بان اميركا وحدها هي القادرة على الضغط على اسرائيل. وحذر شهاب الجميع من اننا قد نصل إلى يوم لن يعود بامكان اسرائيل والدول العربية ضبط حركات المقاومة في فلسطين والمنطقة عمومًا ولذلك من الضروري اخذ مبادرات السلام بجدية والتعامل معها بفاعلية.

في داخل حماس:

الزميل زكي شهاب
في عرضه الشيق للكتاب، يحاول الصحافي المقيم في لندن تقديم بعد عن حماس، من خلال لقاءات قام بها اثناء عمله الصحافي وتغطياته للاحداث في غزة، وفي داخل حماس هو عن انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني (يناير) 2006 الذي يقول انه فاجأ المراقبين والدوائر السياسية في واشنطن واسرائيل ولكنه لم يفاجئ حماس لأنه جاء نتاجًا لإستراتيجية حماس بعد محادثات القاهرة حيث بدأت حملاتها الانتخابية وقراءة المشهد العام في غزة وقام الفريق الاستراتيجي لحماس بتنظيم الحملة وتقسيم الناخب الفلسطيني إلى مؤيد ومتردد ومعارض، ومن هنا اتخذ الفريق من الجامعة الاسلامية في غزة مركز نشاط من اجل تنظيم الاستراتيجية، وبحسب المصادر التي ينقل عنها شهاب فانهم يقولون ان حماس انفقت ما بين 22 -30 مليون دولار، فيما تقول اللجنة الانتخابية التابعة لحماس ان الحركة انفقت 3 ملايين دولار على الحملة، وبحسب لقاء مع محمود الزهار احد قادة حماس والذي اصبح وزير الخارجية في الحكومة التي شكلتها حماس فإن الحركة قامت بإعطاء طابع انها لا تريد الفوز ووزعت تعليمات على افرادها من اجل التعمية على خطتها حيث كان افراد الحركة يقدمون تعبيرات غامضة حول من سيصوتون
. وينقل شهاب عن الزهار قوله ان الحركة لم تخطط فقط للفوز بغالبية المقاعد في البرلمان الفلسطيني بل ولإشعار ناشطي فتح بالخجل من انفسهم، اجواء اليوم الانتخابي التي راقبها في غزة وفي جولة مع محمد دحلان تظهر أن فتح كانت تستعد للفوز ولكن إعلان النتائح الانتخابية أدى إلى تحول اجواء التحضير للاحتفالات الى يوم عزاء وفي مناطق يعتقد أنها مراكز تأثير لفتح مثل حي الزهراء كان الصمت يخيم على اجواء الحي بعد اعلان الانتخابات. ويشير شهاب إلى أن فوز حماس جاء بسبب تصويت الفلسطينيين احتجاجًا على الفساد والمحسوبية، ويقول إن غضب قطاعات فتح من نتائج الانتخابات تم نزع فتيله بفعل تدخل محمد دحلان الذي يصفه بإنه العدو رقم واحد لمؤيدي حماس بسبب شعبيته داخل حزبه (فتح) وبسبب هجومه الكلامي على حماس. كان انتصار حماس تتويجًا لجهود قامت بها الحركة لبناء قاعدة دعم شعبي بدأت قبل ثلاثة عقود وإن كانت باسم آخر، فنشاطات مؤسسي حماس تمت من داخل تنظيم الأخوان المسلمين الذي كان ناشطا في فلسطين قبل النكبة عام 1948 ولكن قادة الأخوان ومع صعود الانتفاضة قاموا بالإعلان عن ولادة حركة المقاومة الإسلامية وإصدار ما صار يعرف بميثاق الحركة.

احمد ياسين

وفي هذا السياق يقدم لنا شهاب قصة احمد ياسين (1938 ـ 2005)، مؤسس الحركة، وقصة الحادث عام 1952 الذي غير حياته حيث يقول إن الفتي ياسين كان يلعب مع اصدقائه على الشاطئ عندما التوت عنقه اثناء صراعه مع صديق له ولخوفه من أن يؤدي الحادث الى توتر العلاقة بين عائلته وعائلة زميله اخترع قصة انه وقع عندما كان يقفز مع اصدقائه، وقد ادى الحادث الى ان يصبح ياسين مقعدًا طول حياته. وهو هنا، اي الكاتب، يقدم عرضًا تاريخيًا لنشاطات الشيخ ياسين داخل اطار حركة الاخوان المسلمين، وإعتقاله اثناء الادارة المصرية للقطاع، قبل عام 1967 ولكن نشاط ياسين الفعلي بدأ في الحقيقة في بداية السبعينات وهنا يسوق الكاتب قصة بناء المجمع الاسلامي الذي أسس لنشاط الحركة الاسلامية في غزة، وكيف أن السلطات العسكرية منحت الشيخ ياسين رخصة قي غضون ساعتين ثم عادت وسحبتها منه ولولا مساعدة مسؤول المحاكم الشرعية لما تم الأمر وحصل الشيخ احمد على الرخصة. ذلك أن المؤسسة الدينية الرسمية كانت تفضل دعم اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات مع مناحيم بيغن، حيث قام الشيخ حسن الخازندار بإقناع الادارة المدنية الاسرائيلية بالموافقة على نشاطات المجمع. لماذا سمحت اسرائيل للشيخ احمد ياسين باقامة المجمع الاسلامي؟ هنا يقول شهاب ان السماح بالمجمع الاسلامي كان دليلاً على سياسة غير معلنة لاسرائيل من اجل التأثير على نشاطات فتح في غزة، وينقل عن محمد دحلان قوله إن اسحق رابين الذي كان وزير الدفاع في حكومة اسحق شامير سئل في الكنيست الاسرائيلية عن دعمه لحماس من خلال تمويله للمجمع الاسلامي، فأجاب أن هذا الدعم تكتيكي من أجل التأثير على نشاطات منظمة التحرير الفلسطينية. ويضيف قائلاً إن رابين سئل من قبل عضو آخر في البرلمان حول امكانية أن تعمل حماس ضد اسرائيل فأجابأن الموضوع يمكن مناقشته لاحقًا. ينقل شهاب عن الشيخ ياسين قوله إن حركته تطورت من خلال أربع مراحل: الاولى بناء المؤسسات، اما الثانية فتعزيز المقاومة داخل قطاعات الشعب الفلسطيني اما الثالثة فتعزيز البنية العسكرية للحركة، واما المرحلة الاخيرة فهي بناء حوار مع الدول العربية والاسلامية لمواجهة اسرائيل، قد يكون عني بالحوار بناء جبهة عالمية وهنا يشير للفرق بين رؤية حماس التي تحرص على استقلالية القرار الفلسطيني وتجادله مع الدعم العربي والاسلامي باعتبار فلسطين قضية اسلامية. اما عرفات زعيم منظمة التحرير الفلسطينية فكان يري ان على العرب ان يبقوا بعيدين وان لا يتدخلوا في القرار الفلسطيني. يقول شهاب ان الحركات الاسلامية المتعددة التي اصبحت فيما بعد حماس، نجحت بعد الانتفاضة في تأكيد نفسها وصوتها القوي في داخل المشهد السياسي الفلسطيني. ولكن حماس لم تولد من حركات متعددة بل كانت كما يقول مؤسسوها جناحا من اجنحة الاخوان المسلمين، وشهاب المشغول بالبحث عن دور احمد ياسين في تأسيس الحركة خاصة بعد اعتقاله يقول انه حصل على اعترافات الشيخ ياسين من احد محاميه عندما كان في السجن، وهنا يشير الى ان دور الشيخ ياسين معقد ودوره محل جدل من عدد من الذين شاركوا في تأسيس الحركة. ويقدم هنا شهادات عدد من قيادات الحركة حول رواية التأسيس والاجتماع التأسيسي الذي قال الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي انه انعقد في بيت الشيخ ياسين في 9 كانون الاول (ديسمبر) 1989، كما ينقل عن الشيخ عبد الفتاح دخان قوله ان المجتمعين قرروا اختصار اسم الحركة بحماس لان الاسم لا يحمل اي ظلال للتهديد. ويشير الى رواية الرنتيسي ان الحركة بدأت اولا في الاطار الشعبي ولم تكن عسكرية منذ البداية وكانت تدار في البداية من خلال مجلس شوري. ولهذا فان اسرائيل لم تكن قادرة على شل الحركة بسبب نظامها الاداري الذي يؤكد على ظهور قيادة جديدة لتحل محل القيادة التي اعتقلت. يقدم زكي شهاب عرضا لاليات عمل حماس، ويشير الى ان مناعة الحركة وقدرتها على التنظيم لا يعني انها لم تكن عصية على الاختراق فقد عانت من اختراقات، خاصة ان الجيش الاسرائيلي والمخابرات زرعا الاف العملاء داخل الفلسطينيين، ويشير الى تجربة كتائب القسام في رام الله، عندما قام عماد عقل بعدد من العمليات في الضفة، ولكنه يقول ان حماس كانت قادرة على اختراق جهاز الشاباك الاسرائيلي وتجنيد عملاء لها. ويشير الى تجربة يحيي عياش المهندس وعدنان الغول صانع الصواريخ، وهو هنا يستعرض تاريخ الحركة في جانبها العملياتي ويمزج حديثه بالحديث عن التجربة الشخصية، خاصة في عرضه لمواقف القادة السياسيين، وفي حديثه عن التجربة السياسية للشيخ احمد ياسين يتحدث الكاتب عن العلاقة المضطربة بين حماس وفتح، مع انه يشير الى علاقة احترام متبادلة بين الرئيس الراحل ياسر عرفات والشيخ ياسين، حيث حمل كل واحد منهما الود للاخر الا ان هذا لم ينف وجود عدد من الخلافات، وينقل عن محمد دحلان الذي يقول الكاتب ان علاقته بياسين كانت وثيقة وعندما خرج الشيخ ياسين من السجن بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها مسؤول المكتب السياسي لحماس خالد مشعل،ـ حيث قال انه لم يعد بحاجة للحديث مع بقية القادة من حماس، ويقول ان دحلان كان يعرف الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، ذلك ان دحلان كان مسؤول شبيية فتح في الجامعة الاسلامية بغزة، ويقول ان دحلان عندما كان مسؤولا للامن تردد في اعتقال الرنتيسي، خوفا من والدته التي كانت تحب الرنتيسي، مشيرًا إلى وجود علاقات عائلية بين الطرفين. ويكشف شهاب ان دحلان عندما كان في باريس اخبرته المخابرات الفرنسية بان اسرائيل تخطط لاغتيال الرنتيسي الذي اصبح القائد بعد اغتيال ياسين، وقام دحلان بتحذير عناصر حماس لاتخاذ الحيطة.

حماس والواقع العربي والدولي

يشير شهاب الى مواقف الشيخ احمد ياسين الذي يصفه بالبراغماتي، وموقفه من الهدنة مع اسرائيل ويقول إن الشيخ ياسين الذي قام بجولة على عدد من الدول العربية وزار ايران وجنوب افريقيا كان يرى أن منظمة التحرير لا تريد إن تحصل حماس على دعم دولي خاصة في زيارة الشيخ لجنوب أفريقيا التي حاولت المنظمة التشويش عليها. وضمن هذا السياق يتحدث الكاتب عن علاقات حماس في الإطار الدولي والعربي، فبحسب الموقف المعلن من حماس أنها لا تتدخل في السياسات الداخلية للدول التي سمحت لها بالعمل من داخل أراضيها، ولكنه يرى أن حماس كانت على الأقل في الحالتين الايرانية والسورية، المستفيد من توتر علاقة منظمة التحرير معهما، وهو هنا يقدم سردًا للعلاقة التي بدت ودية مع الثورة الإسلامية في إيران، والتي لم تعمر طويلاً بعد زيارة عرفات ولقائه مع مرشد الثورة الإسلامية آية الله الخميني، حيث بدأت الآلة الإعلامية الثورية الإيرانية حملة ضد المنظمة التي اتهمتها بالعلمانية كما انتقدت عرفات لموقفه من الحرب العراقية - الايرانية وكانت آخر زيارة لعرفات لطهران عام 1981، ومن هنا فإن توتر هذه العلاقات كان ارضية جيدة لدعم ايران للتيار الاسلامي الفلسطيني والذي جاء بعد اكثر من عقد، حيث بدأت حركة الجهاد الاسلامي تواجدا لها ثم ارسلت حماس في التسعينيات ممثلا لها في ايران، ويتحدث شهاب قائلا ان تواجد ممثلي حماس والجهاد لم يتم بالتنسيق مع ممثل المنظمة الذي سيحاصر مكتبه لمدة ست ساعات ويتم تخريب اثاث المكتب. بالنسبة لسورية حدث نفس السيناريو فالعلاقات المتوترة بين عرفات وحافظ الاسد ادت بالاخير لدعم المتمردين على سلطة عرفات الذين اقاموا في سورية، ومن هنا فبعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان وخروج المقاومة من هناك، يقول شهاب ان عرفات لم يختر الانتقال لسورية بل قرر نقل مركز المنظمة لتونس بحثا عن استقلالية، ويشي الحديث ان عرفات لو اختار سورية كان يمكن ان يستقبل هناك، ولكن تاريخ علاقة عرفات بالنظام السوري، خاصة الاسد معروف، فقد كان هناك ود مفقود بين الطرفين، وشهاب يذكر ان عرفات زار مرة بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان 1982 دمشق وتم الطلب منه الخروج حالا باعتباره شخصية غير معروفة للنظام وتمت مرافقته من مسؤول امني صغير لكي تتم اجراءات الترحيل بسرعة. شهاب يتحدث عن مكالمة تلقاها من الشهيد فتحي الشقاقي عام 1994 لكي يخبره ان ايران دعمت الفلسطينيين بمبلغ ثلاثة ملايين دولار وبحسب المقابلة طلب الشقاقي نسبة الخبر لمسؤول فلسطيني، وهنا يتحدث عن مصادر دعم المنظمات الفلسطينية الاسلامية ويشير في هذا الاتجاه للدعم الذي تلقته حماس والحركة الاسلامية من المحسنين في دول الخليج، والمؤسسات الخيرية التي عملت على دعم نشاطات واعمال الحركة الاسلامية مشيرا للاتهامات التي وجهت للصندوق الفلسطيي للاغاثة والتنمية في بريطانيا والذي تعرض لحملة من المنظمات اليهودية لاغلاقه، كما تحدث عن اعتقال السلطات الاميركية لعدد من الناشطين الفلسطينين في اميركا بتهم جمع تبرعات للفلسطينيين، ويقول ان حماس استفادت بعد حرب الخليج والعدوانية التي لقيتها من بعض الانظمة العربية بسبب دعمها لصدام حسين ومن هنا فقد حصلت حماس على دعم مالي كبير من الدول العربية، مع ان اهم مصدر مالي لتمويل الانتفاضة الذي كان من الكويت توقف بسبب ما تعرض له الفلسطينيون ويشير الى الموقف الاميركي من حماس حيث يقول ان الاخيرة لم تدخل الرادار الاميركي الا بعد سلسلة من العمليات الانتحارية التي نفذها ناشطون من حماس داخل اسرائيل، ويقول انه على الرغم من ان اميركا وضعت قادة حماس الداخل والخارج على قائمة الارهاب الا انها اي واشنطن تتطلع في يوم لاقامة علاقات مع حركة اسلامية فلسطينية كما اقامت حوارات هادئة مع حركات الاخوان المسلمين في الاردن وسورية ومصر، ومن هنا يشير الى نشاطات العميل السابق في ام اي 6 / المخابرات البريطانية الخارجية اليستر كروك الذي عمل لخمسة اعوام في المناطق الفلسطينية وكان يري ضرورة فهم والحوار مع حماس، وعقد كروك بعد ان امرت وزارة الخارجية البريطانية باستدعائه خوفا على سلامته،ويقول المؤلف ان الشيخ أحمد ياسين كان يتعامل بحذر مع أليستر كوك لأنه كان يعتبره مقربا من الأسرائيليين ووأن معظم الملاحظات التي التي كان ياسين يبلغه اياها كانت ستبلغ للاسرائيليين و وربم كان ذلك ما دفع الشيخ ياسين للطلب من قاده الحركه و بالاخص الذين لهم صله بكتائب عزالدين القسام عدم الحديث مع المسؤؤل البريطاني الجنسيه.هذه الخافيه لم تمنع قيادات الحركه في الخارج من تشجيع كوك على تنظيم عدد من المؤتمرات التي جمع فيها رموزاً وقيادات في حماس والتيارات الاسلامية الاخري، ولكن شهاب هنا يدخل مرة اخري محمد دحلان في الصورة حيث يقول ان الاخير لم يكن راضياً عن كروك لانه اعطي حماس من الاهتمام اكثر من اللازم.

تغيير في الاتجاه.. ربما

يري شهاب ان حماس التي دخلت السلطة ستضطر تحت ضغط ظروف وتبعات العمل لتعديل طرقها، فالنقد من خارج السلطة الذي مارسته في السابق لم يعد مجدياً ويلمح الى ان حماس قد، وربما وجدت نفسها في نفس الورطة التي وقعت فيها السلطة الوطنية، وبالتالي فتح، اذ ان تبعات الحكم بالنسبة لحماس اسوأ في ظل الحصار الدولي المفروض على الحكومة التي شكلتها حماس. ولكن هناك ما يشير الى ان حماس بدأت تدخل او تدمج عددا من قواتها في قوي الامن الوطنية، ويقدر عدد مقاتلي كتائب الشهيد عزالدين القسام بحوالى 18 الف مقاتل. لكن حماس التي دخلت في اللعبة السياسية وان لم تكن مستعدة للتغيير او لن تتغير كما تأمل اميركا والتحليلات التي ينقل عنها شهاب، اذ ان بعض المحللين، ومعظمهم يهود اسرائيليون واميركيون ينظرون لحماس من خلال مفهوم الحرب على الارهاب التي اعلن عنها بوش بعد هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 ويرون الطريق للتخلص من حماس التي لا تقل خطورة عن حزب الله هي تغيير في المجتمع الفلسطيني ووصول حكومة ممثلة. خطورة حماس في المفهوم الاسرائيلي بدأت حسب التحليلات بعد اوسلو ورفض الحركة الاتفاقيات الناتجة عنه. مع دينيس روس، المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط يري ان خطورتها بدأت بالظهور مع اختطاف الجندي الاسرائيلي ناحوم واكسمان عام 1994، ولكن احد رجال الاستخبارات الذين ينقل عنهم يري ان حماس في اثناء حكومة رابين لم يكن ينظر اليها كحركة خطيرة وانما كان يتم التعامل معها باعتبارها قوة صاعدة في السياسة الفلسطينية. مع ان شهاب يقول ان هناك دلائل عن تغيير في موقف حماس، خاصة في ضوء التصريحات التي صدرت عن اسماعيل هنية، رئيس الوزراء حول الهدنة، ومستقبل الموقف من اسرائيل، على انها ملامح عن تغيير في المواقف، ويعتقد ان حماس كونها في السلطة، عاجلا ام اجلا ستكون مضطرة لبناء رؤية سياسية براغماتية، تبتعد عن مثالية المعارضة خاصة ان دخولها في الحكومة سلبها من الداعي الاخر لوجودها وهو الادعاء بالمقاومة، فلم يعد ممكنا ان تخوض حماس حرب السياسة والمقاومة، ما تحتاجه حماس التي وان حضرت نفسها للفوز الا انها لم تحضر نفسها للسلطة، هو مساحة للتفكير في خياراتها القادمة التي تتمحور حول قضايا جانبية، وهذا الخيار مناسب لحماس واسرائيل الغير مستعدة للحديث عن الحلول النهائية. ويعتقد ان مرحلة انتقالية مفيدة لحماس كي تعيد ترتيب اوراقها الداخلية. في الوقت الحالي فان حماس في غزة التي تقود الفعل السياسي هي غير حماس ممثلة بخالد مشعل الذي يقيم كما يقول في شقة او بيت في دمشق يحرسه رجال امن سوريون، وهو يقوم بعملية تفكير وتقليب لافكاره حول مستقبل حماس وحلفائه في المنطقة، وفي الوقت الحالي فان احسن خيار متوفر امامه هو الاحتفاظ بالتحالف مع محور سورية - ايران، ولكن سورية تتعرض لمحاولات من الاطراف العربية المعتدلة لادخالها في معسكرهم وان نجح هذا المعسكر فان مشعل مجبر على التفكير بخيارات جديدة. على العموم فان محور دمشق ـ طهران تحدي اميركا في لبنان في حرب عام 2006، ولكن قوة هذا المحور سيتم فحصها في مواجهات قادمة. ويقول شهاب ان حماس كانت في واجهة الحركات التي حاولت حشد الدعم لحزب الله، هذا التحالف لا يمكن كما يقول ان يتسيد السياسة الفلسطينية، فهو يفترض ان المستقبل الفلسطيني ليس حكومة حماس، السلطة وان تأثرت فان فتح لم تفقد تأثيرها في السياق الفلسطيني. وهنا يشير شهاب الى ان قوة حماس التي نشأت من خلال ضعف فتح، وتقديمها كبديل عن فتح، كان من العوامل التي زادت من قوتها هو تردد عرفات في ان يتحرك ضدها، فاثناء حكمه واصلت حماس بناء قواتها العسكرية، على الرغم من الرسالة التي حملها دينيس روس لمحمد دحلان للرئيس عرفات، وروس هو الذي حمل الرسالة نفسها لكل زعيم عربي. حماس ليست عصابة كما يقول شهاب بل هي جزء من المجتمع الاسلامي، واميركا ارتكبت خطأ عندما قامت بوضعها على قائمة الارهاب. على العموم ، اذا كان ثمن اضعاف محور دمشق ـ طهران هو انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية فان ثمن قبول حماس هو التحاور معها، لان الحركة لن تذوب ، ايا كان مصيرها السياسي وتختفي، ولن تنجح كل العمليات العسكرية في ردع قوتها العسكرية، وبالنسبة للغرب فان احسن خيار امامه، هو التفاوض مع حماس، طالما انها ظل خيار الفلسطينيين في صناديق الاقتراع، فالنمر لن يغير لونه ورقط جلده.
يمزج زكي شهاب في كتابه بين تجربته ومقابلاته الصحافية ومراقبته للوضع الفلسطيني وعلاقته مع المسؤولين والاقطاب، وهو بالاضافة لتقديمه تاريخ حماس، الولادة والنشوء، يضيف اليه فصولا عن الشهداء، وامهات الشهداء مثل ام نضال فريحات، خنساء فلسطين ويخصص فصولا عن الجواسيس الذين زرعهم الشاباك الاسرائيلي داخل حماس. كما يخصص فصلا عن العلاقة التي فبركتها اسرائيل بين حماس والقاعدة، مع انه يشير الى ملامح لتشابك علاقة حماس او افراد منها مع ناشطين بدو في سيناء قاموا بتفجيرات في شرم الشيخ ولهم علاقة بالانفاق وتهريب الاسلحة لداخل غزة. كما يتحدث عن لقاء بين سعيد صيام وزير الداخلية السابق، وعمر سليمان، مدير المخابرات السابق في مركز المخابرات عندما قدم سليمان ملفا يقول شهاب ان هناك تشابكا بين افراد من حماس وناشطين بدو، وترك صيام اللقاء محمر الوجه من الاحراج الذي تملكه
كتاب زكي شهاب أثنى على صدوره كبار الصحفيين في العالم و في مقدم نشره الأخبار في القناه الرابعه في التلفزيون البربطاني جون سنو والمحرر السياسي لمحطه البي بي سي جون سمبسمون والدكتوره روز ماري هولس أكثر البريطانيين خبره في شؤون الشرق الأوسط من المعهد الملكي للعلاقات الدوليه المعروف بشتهام هاوس.
****
زكي شهاب صحافي عمل في اكثر من مؤسسة صحافية، ويعمل محررا سياسيا في تلفزيون حياة - ال بي سي ، وكان قد اصدر العام الماضي كتابه الاول عن العراق العراق يحترق: في داخل المقاومة.