-Juliusz Słowacki يوليوش سووفاتسكي (1809-1849):

أحد أكبر عمالقة الشعر البولندي الرومانسي إلى جانب الشاعر آدم ميتسكيفيتش

ترجمها عن البولندية وقدم لها: هاتف جنابي: ولد يوليوش في 23 آب/أغسطس 1809، في منطقة(كشمينيتس) في بولندا. في سنة 1811 انتقلت عائلته إلى فيلنوس- عاصمة ليتوانيا، لأن والده قد عين أستاذا في جامعتها، لكن والده لم يلبث طويلا إذ مات بعد ثلاث سنوات بمرض التدرن الرئوي. بعد بلوغ يوليوش التاسعة من عمره، تزوجت أمه أحد الأساتذة الجامعيين، الأستاذ أوغست بتسو( دكتور في الباثولوجيا والطب العدلي) ، فعاشوا في الحرم الجامعي. أخذ دروسا في الموسيقى، لكنه كان يقضي جلّ وقته في القراءة. في العام 1824 مات الدكتور بتسو بالصاعقة. في العام 1825 كتب الشاعر أولى قصائده بعنوان(مرثية). في العام 1828 أنهى يوليوش دراسته الجامعية في قسم علم الأخلاق والسياسة(القانون حاليا). وفي نفس السنة انتقل إلى مسقط رأسه حيث كانت تعيش أمه. أثناء دراسته الجامعية كان يحضر محاضرات في الأدب البولندي و الروسي وفي الرسم والموسيقى واستفاد من دروس تعلم اللغتين الفرنسية والإنكليزية. إلى جانب الشعر كان يرسم المناظر الطبيعية، وانكب على تعلم الإنكليزية حتى أنه تمكن من قراءة بايرون وشكسبير بها. في سنة 1829 انتقل إلى وارسو ليعمل في وزارة الخزانة. في العام 1830 كتب بعض قصائده المشهورة، نذكر منها: ماريا ستيوارت، و قصيدتيه الطويلتين نسبيا "هوغو" و "العربي". بعد نشوب الانتفاضة البولندية في 1831 ضد الإحتلال. أخذ يكتب القصيدة تلو الأخرى، فكتب قصيدته الشهيرة"النشيد"؟ وفيما بعد كتب قصيدته الرائعة" وصيتي". و في نفس السنة غادر بولندا كرسول لحكومة بلاده إلى باريس التي وصلها في 31 تموز من نفس السنة. في آب وصل أيضا إلى لندن، بعدها في 6 سبتمبر/أيلول عاد إلى باريس. في العام 1832 التقى لأول مرة بالشاعر آدم ميتسكيفيتش، والتقى بالموسيقار البولندي الشهير فريدريك شوبان، بعد ذلك أقام فترة في جنيف(سويسرا). في 1836 غادر سويسرا متوجها إلى مارسيليا ثم إلى روما حيث تعرف على الوسط الفني من رسامين وموسيقيين، وصادق هناك الكاتب البولندي الرومانسي الشهير(زيغمونت كراشينسكي). كانت سنة 1836 حاسمة في حياة الشاعر، إذ قرر أن يسافر إلى الشرق العربي بالتحديد، حيث زار مصر وفلسطين ولبنان، لكنه أقام لفترة أطول في مصر، حتى أنه التقى بمحمد علي والي مصر آنذاك. كانت رحلاته المتكررة للمشرق العربي ذات تأثير كبير في حياته وشعره بحيث نراه قد كتب أشعارا كثيرة عن تلك الفترة، ومنها قصيدته الطويلة"أنهللي" التي كتبها في ضواحي بيروت.في 3 نيسان 1849 توفي يوليوش سووفاتسكي في باريس ودفن في مقبرة(مونتمارت). لم يحضر جنازنه سوى ثلاثين بولنديا، كما ولم تلق" كلمة واحدة، تخليدا لذكرى أستاذ القوافي البولندية"!! – كما كتب عنه صديقه الكاتب كراشينسكي. في الذكرى الخامسة والسبعين لموته تم نقل ما تبقى منه إلى قصر فافل في مدينة كراكوف حيث دفن عظماء بولندا! ترك سووفاتسكي مجموعة ليست قليلة من الأشعار و رسائل كثيرة كان يرسلها لأمه، وعددا من المسرحيات الشعرية التي ماتزال حاضرة على خشبات المسارح البولندية حتى يومنا هذا. جهدنا أن تكون الترجمة قريبة من جو القصائد في الأصل.


يوليوش سووفاتسكي (1809-1849)

JULIUSZ SŁOWACKI

انفصال

Rozłączenie

منفصلان- لكنّ الواحد يفكر بالآخر !
تطير بيننا حمامةُ الحزن البيضاء
تحمل أنباء جديدة، حينما تكونين في الحديقة أدري،
و أدري حينما تبكين في غرفتك الصامتة العزلاء.

أدري في أيّ لحظة تعود موجةُ الألم
أدري كيف يستدر حديثُ الناس دموعك
أنت ناصعة مثل نجم هناك يتوهج
ساكبا دمعة وردية، وبومضةٍ مزرقةٍ يلمع.

ولو أنك الآن عصية على ناظري،
أعرف بيتك – وأشجار الحديقة والزهور
أعرف أين أرسم عينيك و شكلك في خاطري
وأين أبحث عن ردائك الأبيض بين الشجر.

لكنما عبثا تبدعين المناظر الطبيعية
تفضضينها بالقمرْ و تورّدينها بالغبش
دون أن تعرفي أنه ينبغي أن تُنْزِلي السماءَ أن تطرحيها
تحت النوافذ ثمة تُسَمّين زرقةَ البحيرةِ

بعدها تقسمين السماءَ والبحيرةَ نصفين،
بحجابِ الجبال الوضيئةِ في النهار وفي الليل بياقوتِ الصخور
أنت لا تعرفين كيف تُتَوّجينَ رأسَ الصخور بشعرةِ المطر
كيف ترينها مُوَشّحةً بالطيلسان في ضوء القمر

لا تعرفين فوق أيّ الجبالِ ستُشْرِقُ هذه اللؤلؤة
و قد اصطفيْتُها لكِ نجما – حارسا ثم أين
لا تعرفين أني لمحتُ ضوءينِ بعيدا أسفلَ الجبال
خلفَ البحيرةِ – من خلل النوافذ قادمين.

ألِفْتُهُما، أحبّ نَجْمَتَي البحيرةِ هاتين
الداكنتين بضبابِ البعاد، اليومَ أراهما
أكثرَ احمرارا من نجوم السماء، بينما رأيتهما أمس مشعتين،
تضيئان لي أبدا- حزينتين شاحبتين - لكنهما تضيئان دائما.

وأنتِ انطفأتِ فوق البائس الشريد للأبدِ
ولو أننا لا زمانَ يجمعنا أو مكان
سنصمتُ بُرْهةً ثمة من جديدٍ نبتدي
مثلما بلبلان حزينان بالبكا يتناغيان.
بحيرة لمان، في 20 تموز1835

لايمكنني أن أستسلم

Nie mogę się poddać

لأيِّ سلطةٍ في الكونِ لا أخضع
لا ، لأنني فخور،
بل لأنني أقودُ روحيَ الحائرة
عبر التوابيتِ والشموسِ
منذ عصور .

إلى أمي

Do Matki


شاخصة في الظلمات صورة الأم
كما لو أنها سائرة باتجاه بوابة قزحية-
بينما يحدق وجهها المنحرف عبر ذراعها ،
فيبدو من خلال عينيها أنها تنظر لابنها.

النشيد

Hymn


حزينٌ أنا يا إلهي! – سكبتَ لي عند الغروبِ
قوسَ قزحٍ من لهيبِ ،
والآنَ أماميَ تُطفئ في الماءِ الزلالِ
نجمةً ملتهبة ...
رغم أن السماءَ قد ذَهّبْتَها والبحرَ لي،
حزين أنا يا إلهي !

مثل سنبلةٍ فارغةٍ مرفوعةِ الرأس
واقفا متعةَ تخمةٍ وفراغِ...
بطلعةٍ واحدةٍ أمامَ الغرباء،
وصمتِ اللازورد
لكني أبوح بكامنِ القلبِ في حضرتك؛
حزين أنا يا إلهي !

أنا للبكاءِ أقرب
مثل طفلةٍ لفراق الأمِ تنحب،
أحدق في الشمس وهي ترميني
من الموج، بآخر اللمع...
رغم أنيَ أدري بأن نهاراتٍ جديدةً ستبزغ،
حزين أنا يا إلهي !

أنا اليومَ في عبابِ البحرِ مجنون
على بعد عدة أميالٍ من ضفةِ البحر
وبمثلها عن الضفة الأخرى
رأيتُ لقالقَ سابحةً في الفضاءِ
في سربٍ طويل
ذات يومٍ كنتُ لاحَظْتُها في فضاءِ بولندا
حزين أنا يا إلهي !

لأنني طالما تأملتُ قبورَ الناس
لأنني نادرا ما عرفت بيتي
لأنني كحاج يشقّ طريقه،
في لمعانِ الزوبعة،
لأنني لا أعرف، تحتَ أيّ شاهدةٍ سأستلقي
حزين أنا يا إلهي!

سترى عظامي البيضاء أنتَ،
بلا شواهد أو أعمدة
لكنني محض إنسان يغار من رمادٍ له شاهدة
و لأنه لن يكون لي مستقر
حزين أنا يا إلهي !

أَمَروا طفلةً بريئةً في بلادي
أنْ تُصَلّي لأجلي كلّ يوم...و أنا عارف
أنّ مركبي المبحرَ حول العالم
لن يرسو في بلادي
ولأنّ صلاةَ الطفلِ لا تُجْدي
حزين أنا يا إلهي !

على مرأى قوس القزح الذي بعثره
بضخامةٍ هكذا في السماء الملائكة
سيكون بعديَ الآتونَ بقرن
وهم ينظرون – ميتين
وإلى أنْ تحينَ مذلّتي أمام العدم
حزين أنا يا إلهي !

كتبتُ هذه القصيدة في السفينة مقابل الإسكندرية( سووفاتسكي).

هذه القصائد مستلة من أنطولوجيا الشعر البولندي من بداياته حتى اليوم التي تضم قصائد لأكثر من خمسين شاعرا بولنديا، قمنا بترجمتها والتقديم لها والتعريف بشعرائها، ومن المؤمل أن تصدر في السنة القادمة بالعربية. يمنع إعادة طبع هذه القصائد إلا بعد إذن من المترجم.