ادخلوا التاريخ من أوسع أبوابه

سيدي الرئيس
أكتب إليكم هذه الرسالة وكلي أمل أن تحظي بإهتمامكم، ما دفعني لكتابة هذه الرسالة هو حبي لمصر. كنت أعلم سلفاً أنكم ستنجحون في انتخابات الرئاسة عندما عدت لقضاء أجازتي السنوية وجدت الشارع المصري يرشحكم لفترة رئاسية خامسة. لكن نجاحكم بالشرعية الديمقراطية هذه المرة يجعلكم أقوى فرعون حكم مصر. ولكني أريدكم أن تدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه بإدخال الإصلاحات اللازمة لمصر والتي ستذكركم بها الأجيال القادمة كنقطة تحول في تاريخ مصر الحديثة.

سيدي الرئيس
تعلمون أن العالم لم يعد يقبل اليوم إلا الأنظمة الديمقراطية الحقيقية، أذكر أن الكاتب الإسلامي خالد محمد خالد كان قد طلب من الرئيس عبد الناصر تطبيق أحد المبادئ الستة التي قامت عليها ثورة يوليو وهو "إقامة حياة ديمقراطية سليمة"، فكان رد عبد الناصر عليه:" الشعب مش جاهز للديمقراطية". فرد عليه خالد:"جهزه أنت يا ريس". وكما قال بطرس غالي" إن أمام مصر مشوار طويل حتى تصل إلى الديمقراطية"، وهذا هو دوركم سيادة الرئيس.

سيدي الرئيس
هذه هي ولايتكم الخامسة والأخيرة فاتخذوا هذه الإجراءات من أجل مصر ومستقبل أولادنا القادم:
1-القضاء على الفقر في العاجل بإنشاء صندوق تضامن لإطعام جياع مصر وما أكثرهم كما فعلت تونس ثم المغرب،وبالقضاء على الفقر الآجل بعمل مشاريع تنموية شاملة، الفقر هو سلاح الدمار الشامل الذي يستغله الإخوان المسلمون لتدمير مستقبل مصر، كما استغلته حماس لتدمير مستقبل الشعب الفلسطيني وحزب الله لتدمير مستقبل لبنان. استغلوها جميعاً للتخريب والانتحار.
2-القضاء على الجهل، بتغيير المناهج الدراسية لتواكب أفكار وقيم ومبادئ القرن الحادي والعشرين، عصر ثورة المعلومات، فلقد كان لفظ "جاهل" في زماننا يطلق على من لا يحسن القراءة والكتابة، وهذا اللفظ أصبح يطلق على من لا يجيد استخدام "الكمبيوتر" . والمطلوب هو إحداث تغيير جذري وفعلي وشامل في المناهج، فما معني أن يدرس تلامذتنا في الثانوية العامة "مكر مفر مقبل مدبر معاً / كجلمود صخر حطه السيل من عل" وماذا سيفيدهم من دراسة هجاء الفرذدق لجرير والعالم يتقدم في التكنولوجيا بسرعة الصاروخ؟ وماذا سيفيد طلبة أزهرنا في الثانوية العامة من دراسة فقه القرون الوسطي، وأحاكم الوضوء ونواقضه، وحف اللحية وفتاوى ابن تيميه؟ لماذا لا يدرسون الفلسفة التي توسع مداركهم وتجعلهم يفكرون بأنفسهم في السنتين النهائيتين من التعليم الثانوي كما فعلت تونس بدلاً من هذا الفقه الذي يدمر عقولهم؟ فلقد تمكن الإخوان المسلمون وفي غفلة من الدولة من التسلل إلى المنظومة التعليمية في مصر وأصبحوا مهيمنين عليها، فلابد أن يكون المدرس أولاً قدوة وعنصراً فعالاً في العلمية التعليمية، والحقيقة أن غالبية المدرسين في مصر من الإخوان مما يقف عقبة كأداء أمام إحراز أي تقدم في العملية التعليمية، فكيف يخرج لنا المدرسون أطفالاً أسوياء وهم مرضي بوهم الخلافة الإسلامية، والنتيجة إنهم يخرجون لنا أجيالاً متعصبة مغسولة الأدمغة لا تعرف إلا النحر والنتحار.
3- القضاء على قنبلة الانفجار السكاني التي طالما نددتم بها، ولكن أنتم تبنون والإخوان المسلمين يهدمون ما بنيتموه بتشجيع الناس على زيادة النسل، فأرجو أن تقتدي الحكومة المصرية بالتجربة الصينية التي حرمت على كل أسرة صينية أن تنجب أكثر من طفل واحد، وإذا أنجبت طفلاً ثانياً وقعّت عليه غرامة ثقيلة. والصين لم تفعل ذلك إلا خدمة لمصلحة الصين العليا، ومصلحة مصر العليا الآن تحتم على كل أسرة انجاب طفل واحد أو اثنين على الأكثر لتكون الأسرة المصرية النموذجية هي ( أب + أم + طفل أو طفلين)،مصلحة مصر العليا الآن هي رفع معدلات الانتاج الاقتصادي إلى أعلى مستوى، وخفض معدلات النمو السكاني إلى أدنى مستوى. وهو ما نجحت فيه الصين، فمعدل الزيادة السكانية الآن هو 2,2 % ومعدل الانتاج الاقتصادي 9 % وهو أعلى معدل انتاج في العالم. وكذلك عليكم الإقتداء بالهند وتجربتها الناجحة والتي أخرجتها من تخلفها المزمن بفضل تحديد النسل، فقد عقمت الحكومة الهندية كل رجل أنجب أكثر من طفلين. فأصبحت الهند بفضل ذلك منافساً قوياً للولايات المتحدة في انتاج الآلات الإلكترونية. فيجب تعقيم غالبية الشعب المصري حتى لا يستمر مسلسل إهدار ثروات مصر بالإنجاب.وكذلك إعطاء المرأة المصرية حقوقها لتتساوي بالمرأة التونسية والمغربية والجزائرية وتوعيتها بخطر تحويلها إلى أرنبة تلد 8 أطفال، وكذلك حظر تعدد الزوجات عامل قوى لمكافحة قنبلة الإنفجار السكاني التي تشبه القنبلة الذرية التي هدد بها وزير إسرائيلي مجرم تدمير السد العالي لقتل ثماني ملايين مصري.
4-أن تلتزم مصر بالمعايير الدولية في المساواة بين المواطنين المختلفين في الدين حتى لا يشعر الأقباط أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، حتى لا تفرض علينا هذه الشروط من الخارج.
سيدي الرئيس
تفضلوا بقبول فائق احترامي وفائق تقدير الأجيال الصاعدة إذا حققتم لها هذه الانجازات في ولايتكم الخامسة والأخيرة.
موطانكم الصالح
أشرف عبد القادر

[email protected]