قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شوارع دكار مغمورة بالمياه

ايلاف - قسم الترجمة: شهدت العاصمة السنغالية دكار مزيدا من الفيضانات بسبب هطول الامطار الكثيف، وكانت مياه الفيضانات بدأت بالانحسار عندما طفحت أحواض الماء، نتيجة الامطار الغزيرة خلال الايام القليلة الماضية، متسببة في حدوث نزاعات في الأحياء التي اجتاحتها مياه الفيضان، ومن أشد هذه الأحياء تضررا في العاصمة دكار منطقة غيدياوي.

في ضاحية غيدياوي المكتظة بالسكان يحمل المواطنون دلاء الماء من بيوتهم التي غمرها الماء، ويفرغونها في البحيرة التي لا تبعد إلا خطوات قليلة عن عتبة الدار. ولكن البحيرة ليست بحيرة بل هي واحدة من عدة احواض لجمع الماء أنشأتها الحكومة في عام 2005، لاحتواء مياه الفيضانات خلال موسم الامطار.

الأمطار الغزيرة خلال الايام القليلة الماضية تسببت في ارتفاع منسوب الماء في حوض منطقة غيدياوي حتى فاض وغمر الأحياء القريبة من الحوض. اذ إن ضواحي دكار مخرَّمة بسلسلة من أحواض تخزين الماء والبحيرات الصغيرة التي تتبع مجرى الماء، والمنخفضات في منطقة كانت ذات يوم مستنقعات خضراء.

تعيش فاتو بنتو قرب حوض الماء وكانت انتقلت الى هذه الناحية مع عائلتها منذ 20 عاما وشيدت بيتها على قطعة أرض منخفضة، تقول بنتو ان المنطقة كانت يابسة يوم انتقلت اليها، ولكن الماء غمرها الآن ولم يعد لديها من خيار سوى الانتقال ثانية. وتؤكد بنتو انها مستعدة للانتقال إذا ساعدتها الحكومة، الا ان عائلتها لا تملك المال لشراء بيت آخر في منطقة أخرى وبالتالي فهي تنتظر من الحكومة ان تمد لها يد المساعدة.

استجابة الحكومة تصطدم بهطول الامطار الكثيف

بنتو واحدة من بين أكثر من 260 ألف سنغالي تضرروا بالفيضانات التي حدثت في موسم الأمطار الحالي. وكانت الحكومة السنغالية بدأت تنفيذ خطة الطوارئ التي أعدتها، تحسبا لمثل هذه الأوضاع، في 27 آب/اغسطس ورصدت 4 ملايين دولار لضخ المياه الفائضة من المناطق المغمورة وإغاثة العائلات التي غرقت بيوتها تحت ماء الفيضان.

لكن كثيرين يعتقدون ان الحكومة لا تفعل ما يكفي.

شير سين ينتمي الى منظمة شبابية في ضاحية غيدياوي وهو يقول ان المواطنين من سكان الضواحي يشعرون ان الحكومة أهملتهم. إذ إنه منذ الفياضات المدمرة في عام 2005 تعمل وزارة المناطق الحضرية والسكانية على نقل المواطنين من مناطق الفيضانات داخل المدن عارضة عليهم سكنا مدعوما في بقعة تقع شرق العاصمة دكار تُدعى quot;ستي جاكسايquot;.

يضيف سين: quot;نحن في هذه الحال منذ سنوات. ولدى كل واحد من السكان هنا افكار لحل المشكلة لكن الحكومة لا تفعل سوى بناء النُصب التذكارية وتسويق نفسها. ما يدهشني ويثير غضبي انهم يأتون الى هنا ويحكون لنا قصصا عندما تأتي الانتخاباتquot;. تمكنت الحكومة حتى الآن من اعادة إسكان ما يربو على 1600 عائلة وتخطط لنقل ما مجموعه 3000 عائلة بحلول عام 2010. وبالنسبة إلى القلة المحظوظين فان منطقة quot;ستي جاكسايquot; تعني ترف السكن في بيت جاف بغرفتي نوم مقابل 35 دولارا في الشهر.

ولكن بالنسبة إلى كثيرين آخرين فان ما تفعله الحكومة ليس قليلا فحسب بل جاء بعد فوات الأوان، فان ضواحي دكار موطن 1.6 مليون شخص وهناك في بعض المناطق نحو 10 آلاف يعيشون في كيلومتر مربع واحد.

يقول شيمير ديالو، يتولى تنسيق اعادة إسكان ضحايا الفيضانات في quot;ستي جاكسايquot; وادارة احواض الماء المنتشرة في ضواحي دكار، ان الحكومة تستجيب ولكن حجم الكارثة كبير. ويعتبر ديالو ان المرحلة الاولى من خطة quot;جاكسايquot; لاعادة إسكان 3000 عائلة مجهود يستحق الثناء بكل تأكيد، لكنه مجهود محدود إزاء جسامة المهمة.

ويوضح ديالو ان المساعي الرامية الى ضخ الماء من الأحياء المغمورة الى الأحواض ثم الى البحر تصطدم باستمرار هطول الأمطار ومعارضة السكان، ويضيف ان الأشخاص الذين يسكنون قرب الأحواض يفصلون الأنابيب التي تضخ مياه الفيضان من خلالها لأنهم يخشون ان يطفح الحوض ويغمر بيوتهم.

الا ان خبراء في تخطيط المدن يقولون ان الحل الوحيد هو نقل السكان من مناطق مكشوفة لخطر الفيضان وليست مخصصة لأغراض السكن. ولكن ديالو يرى ان نقل السكان مهمة بالغة التعقيد ويقول ان quot;هذه العائلات تعيش هنا منذ عقود وبالتالي فان انتقالها الى مكان آخر، حتى إذا كان مكانا أفضل، ليس بالخطوة الهينةquot;، وهو يشدد على صعوبة اقتلاع عائلة كاملة وبالتالي ينحو الناس الى المماطلة والتسويف.

وكانت ناشدت السنغال الأمم المتحدة ان تساعدها في تجفيف مياه الفيضانات، واصدرت الجمعية الدولية للصليب الأحمر نداء ثانيا لجمع مليوني دولار من أجل اغاثة 25 الف شخص من الأشد تضررا باستمرار الفيضانات في السنغال.

في غضون ذلك تتوقع وكالة الأرصاد الوطنية السنغالية هطول مزيد من الامطار في الأيام المقبلة. يذكر انه في 30 آب/اغسطس شهدت الضواحي تظاهرات عنيفة ضد انقطاعات الكهرباء وفيضانات المدن، وفي مدينة بيكين الطرفية نزل مواطنون الى الشارع حيث عمدوا الى حرق الاطارات وقطع الطرق ومهاجمة المباني الحكومية.