قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يعاني ما يقارب المليوني شخص في الجزائر من إعاقات متعددة، وهو معطى خطر يؤشر على ظاهرة تنتشر بسرعة بين الأطفال في مجتمع قوامه 36 مليون نسمة، ويبرز ناشطون في تنظيمات محلّيّة تحدثوا لـquot;إيلافquot;، عن الظروف الصعبة التي يعيشها هؤلاء المعوقون،ولا سيما أولئك الذين يفتقرون إلى التغطية المادية الملائمة والتأمين الصحي.

____________________________________________________________________________________

شاباتان جزائريتان معوقتان تكشف أرقام الديوان الجزائري للإحصائيات، أنّ لائحة المعاقين تتضمن 284073 معاقًا حركيًا، ويشكّل هؤلاء نسبة 44 في المئة من مجموع المعاقين، فيما تتوزع بقية الإعاقات على 73937 (إعاقة سمعية)، 173362 (إعاقة بصرية)، 167331 (إعاقة ذهنية)، 85611 (إعاقات متعددة)، 626711 (مرضًا مزمنًا)، 50299 (إعاقة أخرى) و29380 معاقًا غير مصرّح بهم.

وأظهرت نتائج تحقيق شمل 30 ألف عائلة، أنّ ظروف الولادة وكذا العوامل الوراثية وراء 28.5 في المئة من الإعاقات، بينها 2 في المئة نتيجة صدمات وضع الحمل، فيما تتسبب حوادث المرور والجراحات بنسبة 16.7 في المئة، كما تتسبب الأمراض المعدية في 14.2 في المئة، وآثار الشيخوخة في 12.5 في المئة، و7.9في المئةجرّاء العنف بنوعيه النفسي والجسدي .

التحقيق الذي اشترك فيه خبراء من وزارة الصحة الجزائرية وعدة هيئات دولية، لفت إلى أنّ الرجال هم الأكثر عرضة للاعاقات مقارنة بالنساء، والفئة العمرية الأكثر الاصابة بالاعاقة هي من (0 إلى 19 سنة) بنسبة تربو عن 65 في المئة،بهذا الشأن تحدث 25 فئ المئة من الاعاقات عند الولادة، 11 في المئة خلال الخمس سنوات الأولى، 15 في المئة بين 5 و18 سنة و14 في المئة في سن 19 سنة فما فوق.

ويشير التحقيق إلى أنّ فئة (20 ndash; 59 سنة) معنية بالإعاقة بنسبة 34 في المئة، ويُعتبر الأمر حسّاسًا مع انعكاسات الإعاقة على مستوى نشاط هذه الشريحة الحيوية، في وقت يعاني من تجاوز سنهم الـ60 عامًا من إعاقات بـ18 في المئة.

الاختناق لدى الولادة وراء ثلث إعاقات الأطفال

تأخذ الإعاقات لدى الأطفال في الجزائر بعدًا خاصًا، مع معاناة 131955 طفلاً تتراوح أعمارهم من 0 إلى 5 سنوات من إعاقات، وارتفاعها إلى حدود319945 حالة عند الأطفال الذين يتراوح سنهم بين 5 و19 سنة، لتنخفض لدى من تجاوزوا عتبة العشرين عامًا بنحو 1493796 معاقًا.
ويبرز السؤال الكبير:quot;ما هو السبب؟quot;، فتركّز مسعودة حريدي رئيسة وحدة الأطفال حديثي الولادة بمستشفى quot;إسعد حسانquot; وسط الجزائر العاصمة، على أنّ ثلث الاصابات بالإعاقة الحادة للأطفال ناتجة عن الاختناق في الولادة، وتستدل حريدي بكون مستشفى quot;إسعد حسانquot; الذي يجري عشرة آلاف ولادة سنويًا، يسجل لوحده مئة حالة من الاختناقات عند الوضع ndash; ما يمثل 10 في المئة من مجموع الولادات - معظمها يتطور إلى إعاقة تلازم الأطفال المعنيين مدى الحياة.

ويشير فريد سماعيلي ودنيا خامو إلى أنّ هذه الإعاقات الغير بارزة تؤثر على المسار الدراسي لـ35 في المئة من هؤلاء الأطفال، كما يحيلان إلى أنّ عدم المتابعة والمراقبة الجيدة للحمل بجانب نقص المختصين والوسائل الخاصة بالكشف المبكر عن بعض الاختلالات التي تصيب الجنين مثل قياس دقات القلب، اضافة الى غياب قاعات خاصّة بالتوليد، فضلاً عن إصابة الأم الحامل بداء السكري وارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والشرايين، أسباب تقف وراء اختناق الأطفال حديثي الولادة، ما يقتضي بحسب حريدي التكفل الجيد بالرضع خلال الخمس دقائق الأولى من حياتهم للحيولة دون مضاعفات أخطر للاختناق.

ويشير quot;حمزة بوزارةquot; رئيس الجمعية الجزائرية للمعاقين حركيا (التحدي) إلى أنّ مواطنيه الذين يعانون من إعاقات يعيشون مآسي تفاقم من معاناتهم الجسدية والنفسية، ويواجهون مشاكل بشكل يومي، منتقدًا عدم وجود مساعدات فعلية على الرغم من ترسانة القوانين المتعلقة بحقوق المعوقين.
كما يؤكد توفيق بوزيدي الناشط في جمعية الأمراض العصبية والعضلية (الشفاء) على الوضع المزري للمعوقين الذين quot;يعانون ماديًاquot; جراء تقاضيهم منحة لا تتجاوز الأربعة آلاف دينار شهريًا (ما يعادل 40 دولارًا)، وترى جمعيات المعاقين بحتمية رفع المنحة المذكورة إلى 15 ألف دينار على الأقل.
ويجد الأشخاص المعاقون مصاعب في مراودة الأماكن العامة التي تفتقد غالبيتها إلى أروقة خاصة بالمعوقين، مثلما يصطدم المعاقون بمشاكل عديدة عندما يستقلون وسائل النقل كالباصات وسيارات الأجرة والقطارات.

من جهته، يشدد عبد القادر بوراس رئيس جمعية الشفاء وكنزة دواجي الأمينة العامة لجمعية التحدي، على أنّ هناك نقصًا في التكفل بالأشخاص الذين يعانون من أمراض عصبية وعضلية، بحيث يصاب الكثير منهم بأمراض نادرة أو غير معروفة تقتضي مساعدة متعددة الاختصاصات، ما يجعل العملية معقدة ومكلفة.وتطالب جمعيتا التحدي والشفاء من السلطات إيلاء المزيد من الاهتمام بالمعوقين عن طريق ضمان تكفل أفضل للتخفيف من ثقل إعاقتهم، وذاك يستدعي تحرّكًا عاجلاً.