قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يدمن الكثير من العراقيين على تناول المضادات الحيوية في فصل الشتاء لمحاربة الزكام والرشح، وهذا الأمر تحول إلى ظاهرة خطيرة وبخاصة في ظل عدم الرجوع للأطباء لوصف الأدوية المناسبة لحالة كل شخص.


أطفال عراقيون يستخدمون كمامات صحية

بغداد: ما إن يحل فصل الشتاء، حتى يهرع كريم ثويني (70 عاماً) إلى أقرب صيدلية في منطقته السكنية، لشراء ما يحتاجه من دواء ومضادات حيوية من دون استشارة من الطبيب. ويفرض بعض العراقيين أدويتهم على الصيدلية وليس العكس، لأنهم يأخذون بنصيحة صديق أو جار يخبرهم أن دواءً معينا أفاد كثيرًا، ليهرع الشخص إلى شراء الدواء نفسه.

ولا يعترف ثويني بخصوصية كل مريض، وحالته التي تستدعي دواء مختلفا، فهو يرى أن الأدوية بالتجربة أفضل من خبرة الطبيب. وبحسب الصيدلاني امين حسين فإن صيدليات العراق ومراكزه الصحية تكتظ كل شتاء بالمراجعين الذين يعانون الانفلونزا وأمراض البرد الأخرى مثل الرشح والزكام.

وفي الحالات التي تعمّ فيها الحالات الوبائية فإن نفاذ الأدوية يصبح أمرًا حتميًا مع إدمان الناس على اقتناء الأدوية. وبحسب الطبيب رحيم المياحي فإن من أسباب إصابات البرد في العراق، هو تعود العراقيين على المكوث طويلا بجانب المدفأة النفطية والاقتراب منها كثيرًا من ثم الخروج المفاجئ إلى الهواء الطلق.

المضادات الحيوية

ويرجع المياحي انتشار الأمراض إلى غياب السلوك الصحي الواعي عند الإصابة بالأنفلونزا. ويشير المياحي إلى الأسلوب الخاطئ في المعالجة الذي يتجسّد في إدمان المريض في العراق على الحقن بالمضادات الحيوية، حيث يعتبر أي دواء غير الحقنة (الإبرة) لا يجدي نفعاً. ويتابع: quot;حين تنصح المريض بضرورة الوقاية بدلاً من الإدمان على زرق الحقنة، يسخر منك ويعتبرك طبيبا غير ناجحquot;.

ويضيف: quot;نصحت عدة مصابين بالزكام بالاكتفاء بتناول فيتامين سي لتحفيز جهاز المناعة ومحاربة الزكام، لكنهم لجأوا إلى موظف صحي زوّدهم بحقن المضاد الحيوي في عيادته غير الشرعية في المنزل.

ويلح أغلب العراقيين على الطبيب أو الصيدلي في صرف مضاد حيوي لهم، لكن المياحي يحذر من هوس إدمان المضادات الحيوية لأن إساءة استعمالها يؤدي إلى أضرار كبيرة على الصحة. وبحسب التقارير الطبية، يحتاج الجسم إلى حوالى 150 ملغ في اليوم من فيتامين سي في حالات الإصابة بالزكام.

الرشح والزكام

ويشير العشاب سالم حسن إلى أن الرشح ينتشر بين العراقيين في الشتاء بشكل لافت للنظر، فترى اغلبهم يحمل المناديل الورقية ويشكو انسداد الأنف، حيث ينصحهم بتناول الزنجبيل والبابونج، والليمون..

وبحسب حسن فإن العراقيين يقبلون على تناول الثوم في الشتاء لتقوية المناعة ضد الإصابة بنزلات البرد.

ولا يستعد الكثير من العراقيين للتقلبات الجوية في فصل الشتاء، ما يزيد من احتمالات انتشار النوبة الصدرية.

ويقول الفاحص المختبري حميد كامل إن سبب ذلك يعود إلى أن العراقيين تعودوا على مناخ مستقر نسبيًا لا تحدث فيه متغيرات كثيرة، فلا يعيرون اهتمامًا للتقلبات الجوية التي تفاجئهم في الكثير من الأحيان.
واستعدادا لموسم الشتاء الحالي وفرت وزارة الصحة العراقية، لقاحي الأنفلونزا الموسمية و التيفوئيد.

و يقول زياد طارق المتحدث الرسمي لوزارة الصحة إن هذين اللقاحين متوفران في جميع مراكز الرعاية الصحية الأولية وبإمكان أي مواطن التلقيح بلقاح الأنفلونزا الموسمية بعمر ستة أشهر فما فوق وبلقاح التيفوئيد بعمر 4 سنوات فما فوق.

وتعاني المعلمة لمياء حسين كل شتاء آلام الحنجرة، وترجع حسين سبب ذلك الى تعرضها للبرد وتيارات الهواء في الفصل الذي تعطي فيه الدرس للتلاميذ بسبب غياب التدفئة، حيث يعاني التلاميذ أيضا البرد القارس. وتقول: quot;أصيب في الشتاء الماضي نحو ربع طلاب الفصل البالغ عددهم ثلاثين طالبًا. وتطالب حسين بتوفير التدفئة المركزية في المدارس وتوفير التغذية الغنية بفيتامين سي و الحليب الساخن و العسلquot;.

ويؤيد الطبيب حميد حسين ذلك لأن الحليب يحتوي على الأحماض الأمينية المضادة للألم، حيث إن تفاعلها مع السكر أو العسل يجعلها فعالة. ورغم أن الأسر العراقية تتناول حساء الخضار واللحم والعدس في الشتاء، إلا أن ذلك يقل تأثيره الايجابي بسبب السلوكيات الصحية الخاطئة.

الأطفال والشتاء

لكن مربية الأطفال سمية الالوسي تشير إلى كثرة تعرض الأطفال في العراق إلى الإصابة بالأمراض الشتوية، ولاسيما أنهم يتواجدون في مجتمعات تسهّل العدوى مثل رياض الأطفال والمدارس. وتقول الالوسي إن بعض الأطفال الذين ترعاهم يتعرضون إلى حوالى أربع أو خمس مرات بأمراض الزكام والرشح وفي بعض الاحيان تصبح الإصابة معدية تنتشر بين الأطفال المتواجدين في المكان نفسه.

وفي الشتاء الماضي اضطرت الالوسي إلى عزل ثلاثة أطفال مرضى عن زملائهم.

يذكر أن فيروس الزكام الشائع يعتبر أكثر أنواع الأمراض الفيروسية انتشاراً في العالم، ويتسبب بإصابة كل شخص في العالم بمعدل إصابتين إلى خمس في العام. وهناك أكثر من مئتي نوع من الفيروسات التي تسبب الزكام الشائع بين الناس.