قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يستقطب منتجع كورك على سفح جبل في منطقة كردستان العراقية هواة التزلج على الجليد الذين يتوافدون اليه من جميع أنحاء البلاد لنسيان هموم الحياة اليومية التي يعيشها معظم العراقيين.


راوندوز (العراق) : يستضيف اقليم كردستان في شمال العراق مئات آلاف العراقيين النازحين، لا سيما من مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية. وبدا المشهد أقرب الى حياة طبيعية تجمع فيه نساء ورجال من مختلف الاعمار، في صورة تتناقض تماما مع ما تشهده مناطق أخرى في العراق من معارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية وأعمال عنف شبه يومية.
والمعركة الوحيدة في هذا المنتجع تجري بكرات الثلج بين شبان وأطفال، فيما يشارك آخرون برقصات على أنغام موسيقية جميلة.

بين المتواجدين في المكان فواز بهنام (35 عاما) الذي أجبر على الفرار مع عائلته من مدينة الموصل التي سيطر عليها الجهاديون في يونيو 2014، تاركين وراءهم منزل ومحالا لبيع المجوهرات.

وقال بهنام "تعبنا وهلكنا، جئنا هنا لنستمتع قليلا". وتابع مشيرا الى من حوله "انظر الى الناس كيف يبدون سعيدين، ليس كما هي حال سكان الموصل". ويتمتع اقليم كردستان العراق بحكم ذاتي، ويقطنه مئات الاف من العراقيين النازحين. ومنذ17 أكتوبر، ينفذ الجيش العراقي هجوما واسعا ضد تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل التي تمكن من استعادة اجزاء منها.
ووصف انمار منير الذي يعمل محاسبا ويعيش في مدينة دهوك في شمال العراق، الأجواء في جبل كورك بـ "العظيمة".

وقال "الناس مرتاحون ويستمتعون، هذا طبعا ينقلنا بعديا عن أجواء القتل والتشريد والاضطهاد". على بعد حوالى 120 كيلومترا الى الغرب من المنتجع، تخوض قوات عراقية معارك منذ اكثر من ثلاثة اشهر لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل، ثاني مدن العراق وآخر أكبر معاقل الجهاديين في البلاد.

وفواز وانمار من النازحين المحظوظين الذين تمكنوا من الانتقال الى منتجع كورك ، فيما مئات الالاف الآخرين لم يجدوا مكان للعيش سوى مخيمات للنازحين. وقامت حكومة الاقليم بتنظيم مهرجان للثلوج الاسبوع الماضي، ما دفع اعدادا كبيرة من الشباب الى المشاركة، اما بالتزلج، واما بمجرد الحضور، كما اقاموا رقصات شعبية تقليدية وشاركوا في نشاطات اخرى في المهرجان.

 منطقة حدودية 
وتجمع عشرات الاشخاص عند خط التلفريك لنقل الزوار الي سفح الجبل، فيما كان آخرون يتزحلقون على الثلج بواسطة زلاجات. وكان البعض يتراشق بالثلج، فيما التصوير بالهواتف النقالة منتشر في كل مكان.

وعبر المتحدث باسم وزارة السياحة في حكومة اقليم كردستان نارد روستي عن أمله بالا يبقى المنتجع الجبلي وحيدا، "بل ان يكون مكانا لاعادة الحياة والمتعة لضحايا الصراعات في البلاد".
وقال "نقيم هذا المهرجان كل عام، كونه مهما جدا لتطوير السياحة وخصوصا الشتوية منها".

ويعرف العراق الذي مزقته الحروب بدرجات الحرارة المرتفعة في الصيف، وهو ليس بين البلدان الجاذبة للسياحة، لكن كورك يسعى ان يصنع اسما لنفسه كوجهة للسياحة التزلج.
وكان من المفترض ان يكون عام 2014 عام الانطلاق بالنسبة للصناعة السياحية في اقليم كردستان. لكن الضرر الذي تعرض له اقتصاد الاقليم والدمار الذي سببته المعارك التي اعقبت ذلك لاستعادة الاراضي من سيطرة الجهاديين، لم يمنح الاكراد فرصة لتحقيق احلامهم. وقال روستي "كنا نهدف للوصول الى سبعة ملايين سائح مع حول العام 2015، لكن خطتنا تغيرت بسبب الحرب".

الملاذ
ويفتقر منتجع كورك حاليا الى مصعد التزلج، لكن يتم استخدام التلفريك الذي بنته شركة نمساوية إضافة الى شاليهات فاخرة. وقال جيمس ويلكوكس، وهو أحد المؤسسين لشركة "الحدود الجامحة" السياحية، "كنا نتزلج بالقرب من حاج عمران حيث الجبال اكبر، وكنا محظوظين لان هناك الكثير من الثلج هذا الأسبوع".

وأضاف ويلكوكس الذي ينظم رحلات سياحية الى مناطق مثل الصومال والشيشان "أخذنا يوما واحدا للقدوم الى هنا من أجل التزلج، والاستماع الى الموسيقى وتناول الطعام والاستمتاع بالمهرجان". وقدم روهان لورد من نيوزيلندا للتزلج في العراق. وقال "التزلج رائع، والثلج رائع كذلك، والضيافة كانت مدهشة". وأجاب ردا على سؤال حول النزاع العراقي، "كنا متوترين حيال ذلك، وهذا أمر لا شك فيه".

لكن بالنسبة لمحمد غانم الطالب من سكان مدينة الفلوجة المدينة الواقعة غرب بغداد والتي استعادت القوات العراقية السيطرة عليها من الجهاديين العام الماضي، فانه قصد كورك، بسبب بعدها عن الحرب. وقال "لا توجد طبيعة مثل هذه (في الفلوجة) ولا يوجد امن، هناك فقط تفجيرات، ولا تشعر أبدا بالأمان حينما تخرج وتخشى دائما من السيارات المفخخة أو تتعرض للاعتقال".