قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رفضت رئيسة كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان العراقي دعوات تقرير مصير كردستان بالدم، نافية وجود أي علاقة بين الاقليم وإسرائيل.

إيلاف من بغداد: نفت رئيسة كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني الا طالباني وجود أي نوع من العلاقات الاقتصادية أو السياسية بين إقليم كردستان وإسرائيل. ورفضت، خلال حديث موسع مع "إيلاف"، دعوات استقلال إقليم كردستان الارتجالية بيد انها دافعت عن حق تقرير المصير وعادت لتؤكد انه مكفول، ولكن بالتوافقات وليس بالشعارات غير الواقعية ولا بالدم أو قوة العسكر.

طالباني كشفت بأن الاتحاد الوطني وحركة التغيير ستندمجان قريبًا في حزب واحد يعيد التوازنات في إقليم كردستان، وتحدثت عن واقع اقتصادي هش في إقليم كردستان، وعن ضعف واردات لا يستطيع بها احد بناء دولة او إعلانها.

هنا نص الحوار:

كيف تعلقين على قيام كوسرت رسول وبرهم صالح، نائبي الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، بتشكيل مركز القرار داخل الاتحاد، هل هي بوادر انشقاق؟

من الخطأ وصف تشكيل هذه الحركة بأنها حركة برهم صالح وكوسرت رسول ضد هيرو خان تحديدًا، انها قضية منابر وأفكار؛ ومع الأسف ان يحدث هذا الآن وفيما ماما جلال على رأس قيادة الاتحاد الوطني، وهو مريض، اليوم لدينا قيادة وهيرو خان واحدة من هذه القيادة، ولكن الطرف الآخر يريد ان يسوق الامر وكأنه قضية مع هيروخان، وهي ليست كذلك .

القضية هي إدارة الاتحاد وليست موضوع هيروخان والنائبين، والمسألة الأخرى ان هناك اعتراضاً لدى العديد من قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني وخصوصًا المجلس المركزي وانا احد أعضائه، أن السيدين النائبين مع جل احترامنا لهما، واقصد هنا السيد كوسرت رسول وبرهم صالح لم يصعدا الى المجلس، ولا الى المكتب السياسي، بأصوات الاتحاد الوطني، أي لم يدخلا الانتخابات، بل انه في آخر انتخابات طلب السيد مام جلال ان نوافق على تعيينهما نائبين له، ليساعداه بإدارة الاتحاد الوطني الكردستاني، وبذلك لا يحق لهما وفق النظام الداخلي للاتحاد الوطني الكردستاني أن يقولا نحن أصحاب القرار، ان أصحاب القرار في الاتحاد الوطني الكردستاني هم كل قيادات الاتحاد الوطني الذين صوّتوا لقيادته في انتخابات الحزب المركزية فلا يمكن لأي جهة أن تصادر أصوات أعضاء الاتحاد الوطني الكردستاني وقياداتها المنتخبة.

وسيكون هناك اجتماع لقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني كما سيكون هناك موقف، ونؤكد نحن لسنا مع أي انقسام في الاتحاد الوطني، والمنابر امر طبيعي، وان أصل الاتحاد الوطني هو انه مبني على عدة منابر .

كيف تصفين العلاقة العربية الكردية؟

بالحديث عن العلاقة العربية الكردية، انا اعتقد اننا دولة واحدة والعراق الواحد متكون من عرب وكرد وتركمان وكل المكونات الأخرى التي تعيش معنا في العراق، فانا مثلاً من كركوك وعشت وتربيت فيها واتكلم منذ صغري كل هذه اللغات واختلطت بكل مكوناتها وعشت بينهم، ولذلك استطيع ان اصف أن جوهر العلاقة العربية الكردية والعلاقة الكردية التركمانية والعلاقة العربية التركمانية هي علاقة وطنية وعلاقة مواطنين في دولة واحدة.

اما عن العلاقة السياسية الكردية العربية، فيمكن القول انها علاقة تحكمها استراتيجيات أحزاب كردية وعربية، أو أحزاب كردستانية، لأن هذا المفهوم تغيّر واتسع، وفي فترة من الفترات كانت العلاقة قومية كردية مع أحزاب قومية عربية أو إسلامية عربية، اما الان فمعظم الأحزاب الكردية هي في حقيقة الامر أحزاب كردستانية حتى لا يقدموا طابع القومية في تعاطيهم مع الأحزاب العربية، وهذه العلاقة بالمجمل كانت جيدة في بعض الأحيان، وقد شابها التذبذب في أحيان اخرى، لكن الأهم انها لم تنقطع.

تتحدثين عن علاقات كانت توصف بالاستراتيجية بين قوى كردية وأخرى عربية، هل لا تزال قائمة؟

هناك تحالفات لها جذور كما ان لها أسبابها، يمكن القول انها بلغت ذروة تعاونها ابان معارضة نظام صدام حسين، وكانت جيدة جدة وفيها توافقات، وابرز نتائجها هي المؤتمرات التي جرت خارج العراق قبل اسقاط النظام السابق، والتي انتجت الحكومة الجديدة، بغض النظر عن طبيعة العلاقات ونتائج التحالفات تلك فيما بعد، والتي استطيع ان أقول انها في جزء منها كانت جيدة وفي جزء كبير منها كانت ثمة إخفاقات خاصة في ما يتعلق بتحويل هذه الاستراتيجية التي ابرمت في زمن المعارضة الى عمل واقع في الحكومة الجديدة وخاصة في موضوع كتابة الدستور وتطبيقه.

ما موقفكم في الاتحاد الوطني الكردستاني من المناداة بحق تقرير المصير واستقلال إقليم كردستان؟

نحن نؤمن في الاتحاد الوطني الكردستاني بحق تقرير المصير، وهو احد شعارات تكوين الاتحاد، ولكن حق تقرير المصير لا يعني الانفصال، بل ان كل الشعوب وفق القوانين والدساتير لها ان تقرر مصيرها ولكن تقرير المصير لا يكون بمعزل عن الشركاء في الوطن، تقرير المصير هو ما قررناه نحن القوى الكردستانية حين وضعنا الدستور العراقي الاتحادي وتم تثبيت ان العراق دولة اتحادية فيدرالية، وان للكل حقوقًا وواجبات في ظل الدستور الذي يحمينا جميعا، ونحن قررنا بارادتنا اننا جزء من العراق في الوقت الذي كنا منفصلين عنه ابان النظام السابق وتحديدًا بعد عام 1991، كما ان حق تقرير المصير بمعنى الانفصال ليس بشعارات وليس باستفزازات وبورقة تهديد ولا اعلان باوقات غير مناسبة، بل ان الامر بحاجة الى تفاهمات مع شركائنا في العملية السياسية واولهم شركاؤنا في الحكومة العراقية.

أعود وأقول وانا رئيسة لكتلة الاتحاد الوطني الكردستاني وعضو قيادة في الاتحاد الوطني أن نهجنا في النظام الداخلي للحزب اننا نؤمن بالفيدرالية وبنظام اتحادي فيدرالي ويجمعنا دستور فيه لنا حقوق وعلينا بموجبه واجبات، فاعطاء التطمينات انني مشارك في العملية السياسية وبالعراق مهم جدًا، والمشاركة هنا لا تعني ان منصب رئيس جمهورية او ان الوزير الفلاني كردي بل أن الشراكة يجب ان تكون ماثلة في القرار وفي المصير وفي الوارادات وهذا يشمل الطرفين، الحكومة الاتحادية من جانب وحكومة إقليم كردستان من جانب آخر، ونحن جزء من العراق ومصيرنا من مصيره وحق تقرير المصير مكفول، ولكن بتوافقات وليس بشعارات ولا بالدم أو بقوة العسكر.

هل استقلال إقليم كردستان مطلب جماهيري؟

نعم هو مطلب جماهيري، حتى ابناؤنا يسألوننا متى نستقل كدولة، وهو حلم وأمنية جماهيرية، ولكن هل هناك عمل جدي بشأن ذلك ام انها شعارات تطلق هنا وهناك؟ وفي أوقات غير مناسبة والهدف منها دعاية انتخابية اول خلق تشنجات، الاستقلال بحاجة الى عمل، ما هو موقف الدول من استقلال إقليم كردستان في المنطقة؟ وما هو موقف الجانب الاخر وهو الشعب العراقي بكامله وهم شركاؤنا في الوطن، هل يتقبلون حق تقريرنا للمصير برحابة صدر، فهم جيران الغد، الموضوع بحاجة الى أسس واليوم اقتصاد كردستان اقتصاد هش، لا نستطيع ان ندفع رواتب، والواردات ليست تلك التي تستطيع بها بناء دولة، فضلاً عن توتر الوضع الإقليمي والأمني، داعش وخطره الذي لا يزال يهدد المنطقة، ونحن بحاجة للحكومة العراقية والتحالف الدولي في الحرب ضد داعش.

ما موقف الولايات المتحدة الأميركية وايران وتركيا والأمم المتحدة من مساعي قيادات كردستان نحو الاستقلال؟

بصراحة.. وخلال لقاءاتنا وفي زياراتهم يؤكدون لنا انهم مع عراق واحد ودولة عراقية واحدة وبطريقة ترضي الجميع، دولة فيدرالية فيها الحقوق متساوية والواجبات متساوية، وبما يضمن ان تكون الواردات للجميع وان القانون سيد الجميع.

هل حكومة كردستان العراق مثال ناجح للديمقراطية؟

حكومة إقليم كردستان كانت نموذجًا للديمقراطية في المنطقة ، انا في بغداد منذ التغيير وفي مجلس النواب للدورة الثالثة واعيش الازمات والاخفاقات والتحالفات وغيرها ، ومن وجهة نظري انه يتوجب تحسين العلاقة مع حكومة الإقليم ويجب ان نعود الى التوافقات ويتوجب أن نُشعر المواطن سواء كان في البصرة او كردستان انه يعيش في دولة واحدة، اليوم هناك غبن على بعض المكونات، وان هناك لا مساواة وعلينا من خلال تفاهمات وروح التسامح ان نشعر الجميع سواء كان عربيًا أو تركمانيًا أو كرديًا انهم متساوون.

ولكن هناك ازمة واضحة وكبيرة في الإقليم، وثمة طرف تم اقصاؤه من تلك الحكومة، واقصد هنا حركة التغيير؟

اليوم مع الأسف حكومة كردستان تعاني من ازمة، كما تعاني الأحزاب الكردستانية من ذات الازمة، واسبابها كثيرة، نجحنا في فترات واخفقنا في فترات وبلا شك الجو الديمقراطي في كردستان كان جو مخاض سياسي، نعم شهد الإقليم قتالاً أدى الى تشكيل حكومتين في سنوات قُسم الإقليم الى لونين اصفر واخضر، واليوم هناك اللون النيلي (الأزرق)، ولكن وللأسف ما حدث في الأشهر الأخيرة موضوع شلَّ الحياة السياسية في الإقليم وبلغ ذروته بعدم السماح لرئيس برلمان إقليم كردستان يوسف محمد بالذهاب الى مقر البرلمان في أربيل، وهو امر محبط للعملية الديمقراطية في إقليم كردستان، وبعد ان كان لدينا وجه جميل نفتخر به امام الآخرين وحتى مع شركائنا في العملية السياسية بالعراق، لكن القرار الفردي ومن حزب واحد هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بارسال وزراء كتلة التغيير تحديدًا للبيت وحرمانهم من المشاركة في الحكومة التوافقية بدد ذلك وبات خللاً كبيرًا علينا معالجته.

وثمة من تساءل كيف نَقدمُ في البرلمان العراقي على سحب الثقة عن وزير الدفاع ونحن في حالة حرب، اُذّكُر هنا أن وزير البيشمركة في إقليم كرستان وهو الأستاذ مصطفى قادر وهو من كتلة التغيير اُرسل الى البيت بقرار سياسي من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحتى الان لا يوجد وزير بيشمركة في كردستان والمعارك مستمرة ونحن في حالة حرب أيضا في الإقليم وهناك قيادة مشتركة.

الى اين يمضي التحالف الجديد بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير؟

مع اعلان تحالفنا مع حركة التغيير، كان هناك عدم ترحيب من بعض الأطراف وتحديدًا من الحزب الديمقراطي الكردستاني وهم اخوتنا وشركاؤنا، ولكن كان ثمة رفض من قبل بعض من قياداتهم لهذا التحالف واعتبروا انه بالضد منهم، وانه خرق لاتفاقات سابقة؛ انا أقول إن القيادة المشتركة للتحالف بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير شكلت وفدًا وانا كنت احد اعضائه وقمنا بزيارة الحركات والقوى السياسية في بغداد وقمنا بشرح تصوراتنا وخطوتنا هذه للشركاء واعطينا رسالة مفادها أن الهدف من هذا التحالف هو عودة التوازنات في إقليم كردستان وعودة العملية الديمقراطية وتفعيل برلمان إقليم كردستان بالدرجة الأولى وان يكون القانون سيد الجميع والعودة الى صفوف التوافقات وانه لا يستطيع أي حزب أن يمحي الآخر.

هل هذه خطوة أولى نحو اندماج او عودة الى بيت الاتحاد الوطني الكردستاني؟

انتم تعرفون أن التغيير ولد من رحم الاتحاد الوطني الكردستاني ودخلوا الانتخابات وحصلوا على مقاعد وقريبًا سيكون الاندماج وسنكون حزبًا واحدًا وسيجمعنا مؤتمر واحد، انه تحالف الامل.

هناك اختلاف في الرؤى، بلا شك، بين هذا التحالف (الاتحاد ــ التغيير)، ما هي تصوراتكم عن حل المشاكل العالقة مع بغداد؟

قد يكون هناك بعض الاختلاف في وجهات النظر، العلاقات الدولية منها، ومنها موضوع النفط ووارداته وصادراته، نحن نؤكد انه يتوجب حل ذلك مع الحكومة الاتحادية والنفط ملك للجميع وفق الدستور العراقي وليس ترضية دول جوار وغيرها، وأيضا هناك مفهوم نؤكد عليه وهي اننا جزء من العراق وهذه ثوابت لدينا.

الموصل بعد داعش.. كيف تجدين شكل هذه العلاقات الشائكة؟

المعركة مع الإرهاب ومع داعش هي مسألة دولية وموضوع تحرير الموصل شائك ومعقد وثمة مشاريع دولية وهناك عمل على المنطقة وسؤال مطروح في مطابخ دولية مفاده ماذا بعد تحرير الموصل من داعش؟ هناك مطالب واضحة من اطراف سياسية بتشكيل إقليم في الموصل، ما طبيعة هذا الإقليم وهناك خلافات قائمة، إضافة الى ان هناك مناطق في نينوى نعتبر انها مناطق متنازع أو مختلف عليها وفق الدستور.

من يحاربون داعش في نينوى سيكون لهم دور في تحديد طبيعة إدارة المنطقة بعد تحريرها من داعش، اقصد الاميركيين تحديدًا وعندما نلتقي بهم ويجري الحديث عن تحرير الموصل هم كانوا يتحدثون عن تحرير الموصل وجزء من سوريا في صفقة واحدة، وهذا بحد ذاته يطرح سؤالاً عن معنى هذا الارتباط ، فتحرير الموصل ليس كتحرير الانبار ولا تنظيف ديالى من داعش.

وجوابًا على من يشير الى أطماع الكرد في مناطق تم تحريرها على يد البيشمركة، وهي مناطق متنازع عليها، احب ان أقول لك ومن وجهة نظري انه ليس من الصحيح ان نتكلم عن هذه المناطق بمفهوم القوة والسلاح والدم بقدر ما نحن بحاجة الى توافقات بشأن هذه المناطق والى شراكة واحترام وتطبيق الدستور في هذه المسائل.

ما هو مصير المناطق التي تحررت من قبل البيشمركة خاصة بعد تصريحات اطراف كردية بأن ما دخلته البيشمركة لن تخرج منه؟

هذه المناطق تختلف من مكان لآخر، هناك مناطق ذات اغلبية كردية ولا يوجد عليها خلاف كبير، فضلاً عن ان البيشمركة أعطت مثالاً كبيراً وايجابياً وهي تأمين وسرعة عودة أهالي تلك المناطق من النازحين اليها كما في جلولاء، وهناك نواب من ديالى يشهدون بأن البيشمركة أمنت عودة جميع النازحين من جلولاء ومن كل المكونات وليس الكرد فقط، لكن هذا الامر يختلف في مناطق أخرى حساسة كما في جنوب كركوك وجنوب غرب كركوك، حررتها البيشمركة، ولكن هي مناطق عربية، البيشمركة يقاتلون ولا يستلمون رواتب، وهم يضحون من اجل تحرير الأرض، ولكن أقول عملية إدارة هذه المناطق يجب ان تكون بالتوافق ووفقًا للدستور، ولا أريد لموضوع إدارة تلك المناطق بعد داعش سببًا في سوء العلاقة العربية الكردية، يجب الاحتكام الى الأصوات المعتدلة في الطرفين وما تقوله. وليس الى أصوات الازمات والاصوات المتشددة هنا وهناك.

كيف تنظرين الى مستقبل كركوك التي تتناهبها التنازعات القومية؟

في الاتحاد الوطني الكردستاني ندعم ونؤيد التعايش السلمي في كركوك ونبذ الخلافات، ونؤمن بل ونعمل على معالجة المشاكل القومية في كركوك والتي توارثناها منذ الأنظمة السابقة ونعمل على إيجاد الحلول الناجحة لها، وبالتاكيد كركوك هي مدينة المكونات وهي عراق مصغر وسنتباحث مع كل القوى السياسية في كركوك وفي العراق، والتي تحمل نفس مبادئنا وهي المشاركة في إدارة الملفات مع احترام رأي الأغلبية، كركوك محافظة وقع عليها ظلم كبير ونحتاج الى اتفاق نفطي واضح بين الإقليم والمركز، وليس الموجود الان، وان تكون كركوك مخدومة بموجب هذا الاتفاق من الطرفين بدلا من ان تكون محرومة من الطرفين.

أين تكمن المشكلة الأكبر في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق؟

المشكلة الأكبر التي تخلف ضبابية في هذه العلاقة وتنتج خلافات هي تطبيق الدستور، فمواد الدستور واضحة، واذا تم تطبيقها بشكل امثل فإن كثيراً من المشاكل التي نعيشها ما كنا سنجدها لو طبق الدستور وشرعت القوانين ذات الصلة، وتحديد الصلاحيات، ما هو لي وما لك.

المشكلة الأخرى، غير الدستور هي طبيعة النظام السياسي في العراق، نحن الكرد نعوّل ونعتقد ان الفيدرالية هي الطريق الصحيح لإدارة الدولة العراقية، ولكن لأننا في الدولة العراقية بقينا بإقليم واحد هو إقليم كردستان، فانه لم تقدم صورة جميلة للنظام الفيدرالي في العراق، ومخاوف ان الفيدرالية تؤدي الى التقسيم وما الى غير ذلك من هواجس.

وبالتالي عدم تطبيق الفيدرالية ونظام اللامركزية بشكل صحيح سبب إخفاقات طبعت العلاقة بين الحكومتين في بغداد واربيل، وهو خلق انطباع أن العلاقة بين العرب والكرد هي علاقة ليست جيدة، وفي الحقيقة الامر ليس كذلك؛ بل ان العلاقة غير جيدة في النظام السياسي او بين الحكومتين أو بمعنى ادق بين الأحزاب الحاكمة في الحكومتين.

هل يمكن ان نطلق على العلاقة الحالية بين الاقليم وبغداد صفة الفيدرالية، أليست هي اقرب الى نظام كونفدرالي؟

تطبيق العلاقة بين بغداد والاقليم هو امر جدًا مهم، أنا من الاتحاد الوطني وملتزمة بالفيدرالية، واعتقد أن الحل، وإن كانت ثمة ضبابية تغلف نظام الحكم وتجدون انها اقرب الى كونفدرالية، هو تشريع القوانين المهمة العالقة مثل قانون النفط والغاز وادامة الحوار، وللأسف الحوار منقطع ؛ والوفود التي تأتي من كردستان هي وفود ليلية تشرب الشاي في بغداد وتعود.

لذلك انا ركزت على الصوت المعتدل وأقول ادعموا الصوت المعتدل الذي يقول يجب أن نكون جزءاً من الحكومة وانه لا بد من حل خلافاتنا، والمشكلة انه في الطرف الاخر لا نجد تركيزاً على هذا الصوت بل يذهب الى الاستماع للصوت المتشنج في كردستان، وبالتالي فان الاثنين يسعيان نتيجة هذا الخطاب الى غنيمة واستفادة من الشارع.

وهنا يتعين على الحكومة العراقية ان تنظر الى إقليم كردستان بعين الاب، كما أسال هنا في ظل خلافات حزبية وشخصية ما ذنب شعب كردستان وما ذنب البيشمركة التي تقاتل فيما لا حكومة إقليم كردستان انصفت البيشمركة ولا حكومة بغداد انصفتها.

كيف تؤثر علاقات قوى كردستان بالاقليم الخارجية على مستقبل تفاهمات داخل الإقليم واقصد هنا مثلاً تركيا وايران؟

لا يجب ان نضع كل ما عندنا في سلة دولة دون دولة أخرى، علاقتنا مع الجارة ايران التي ساندتنا كشعب كردستان في الازمات علاقة جيدة، ربما علاقات الاتحاد وقوى السليمانية مع ايران اقوى من علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولكن لهذا الامر أسبابه ، الحدود وحجم التبادل التجاري والثقافي، كما ان علاقة الحزب الديمقراطي مع تركيا هي اقوى من علاقتنا مع تركيا، رغم انها موجودة بين حزبنا وتركيا.

اجتماع وفد الاتحاد الوطني الكردستاني مع حزب الدعوة استنهض التحالف الشيعي الكردي حسب تعبير ملا بختيار. اين يمكن وضع هذا اللقاء في ظل دعوات عابرة للطائفة؟

حزب الدعوة الإسلامية حزب حليف، وعلاقاتنا مع أمينه نوري المالكي ممتازة، والتحالف الشيعي الكردي لا يزال موجودًا وانا مؤمنة به وهو مهم جدا ولكن لا تنسى اننا نقف على مسافة واحدة من الجميع والاتحاد الوطني منذ أيام المعارضة كانت لديه علاقات جيدة مع الحزب الإسلامي ومع تيارات، ولكن التحالف الشيعي الكردي كان جيدًا في البداية ، ربما شابته بعض الإخفاقات في فترات، ولكن نحن في الاتحاد نؤمن انه يجب ان يتقوى ولكن بإضافة الآخرين، وان يتحول الى تكتل من الشيعة والسنة والكرد المتفقين بالشراكة ونحن نقف على مسافة واحدة مع الأحزاب الوطنية العراقية.

هل تعتقدين أن الدستور العراقي كان نتاجا خاطئا لتلك العلاقة أم انك تدافعين عنه؟

اعتقد ان الدستور العراقي وكتابته كانت احد أسباب تكوين علاقات استراتيجية بين الأحزاب الكردستانية والأحزاب العربية العراقية، ورغم الخلاف والحديث الكثير عن الدستور الا انني أنا الا طالباني اعتقد أن الدستور كان إنجازًا مهمًا وهو ما انتج توافقات سياسية ورغم كل شيء يبقى حلاً مهماً للمضي بالعملية السياسية الى الامام .

هل تعتقدين انه من المهم تعديل الدستور العراقي في ظل الخلاف الكبير، الذي طالما تقف عند بعض بنوده القوى السياسية بالعراق .. هل هو مناسب للعراق بشكله الحالي؟

رغم وجود هفوات في الدستور وثمة خلاف بشأنه الا انه يمكن تعديله، وبالتوافق وهذا مهم، فالمشرع الدستوري ترك في الدستور أنه قابل للتعديل، وأنه يمكن إضافة فقرات أو رفع فقرات أو تعديل فقرات، وشرط التوافق، لذلك نحن كقوى كردستانية نؤكد على شرط التوافقات.

التوافقات أم المحاصصة؟

هناك أصوات تسمي التوافقات محاصصة نعم، ولكن انا من وجهة نظري التوافقات مهمة، لأن من ينادي بتعديل الدستور عليه ان يعرف ان ليس هناك تعديل ما لم تكن ثمة تفاهمات سياسية بين الأحزاب الكردستانية والأحزاب الأخرى الوطنية بمختلف انتماءاتها، ولذلك فإن من يريد تعديل الدستور عليه ان يؤمن اننا بحاجة الى التوافقات السياسية .

ما طبيعة العلاقات الكردستانية الإسرائيلية، ومدى تأثيرها سلبًا أو إيجابًا على علاقة الإقليم مع بغداد؟

كيف تشبه طبيعة أي علاقة بين مكونين، كردستان إقليم وإسرائيل دولة، ومن وجهة نظر البعض حين لا يريد أن يعترف بها ويصفها كياناً وليست دولة، اعتقد ان طبيعة العلاقة يمكن تحديدها من ناحية اقتصادية ومن خلال شركات استثمار، او علاقة سياسية من خلال تمثيل دبلوماسي أو عسكرية من خلال وجود معسكرات، ولكن كل هذه غير موجودة في كردستان، فلا شركات إسرائيلية موجودة ولا عسكريون ولا تمثيل دبلوماسي ولا حتى سياحة، وهو امر بالنسبة لنا غير مطروح بالساحة السياسية ولا الاقتصادية ولا الاجتماعية في كردستان، على العكس من ذلك انظر الى علاقاتنا مع تركيا هناك علاقات اقتصادية وسياحية وتبادل تجاري وحتى معسكرات تركية موجودة، انظر الى علاقتنا مع ايران، هناك مراكز ثقافية وعلاقات سياسية وتجارية واقتصادية، ولذلك اذا كان كل هذا غير موجود فلا استطيع ان أقول إن هناك علاقة مع إسرائيل.