إيلاف من لندن: في تحول لافت يعيد رسم خارطة السياحة الترفيهية في المملكة المتحدة، كشفت أحدث البيانات الصادرة لعام 2026 أن العاصمة لندن، التي طالما تغنت بلقب المدينة التي لا تنام، قد هوت إلى المركز الأخير (43) في تصنيف أفضل المدن للحياة الليلية، تاركة الصدارة لمدينة برايتون الساحلية التي توجت بـ"تاج الحفلات" البريطاني.

سقوط العاصمة وصعود الساحل
الدراسة الموسعة التي أجراها خبراء السفر في مؤسسة "أيرلندا بريستيج تورز" (Ireland Prestige Tours)، لم تكتفِ برصد الأجواء، بل استندت إلى تحليل بيانات دقيقة شملت كثافة الحانات والنوادي الليلية والفنادق لكل 100 ألف نسمة، جنباً إلى جنب مع تكلفة "الباينت" وإقامة ليلتين في الفنادق. ووفقاً للنتائج، هيمنت برايتون على القمة بفضل مشهدها الليلي شديد الكثافة؛ إذ تتميز المدينة الساحلية بواحدة من أعلى نسب تركيز الحانات والنوادي في البلاد، مما يخلق بيئة صاخبة تمتد من الواجهة البحرية إلى قلب المدينة. ورغم أن أسعارها ليست رخيصة، إلا أن التنوع الهائل والحيوية المستمرة مكّناها من التفوق على المنافسين.

الشمال يزاحم.. ومدن الظل تبرز
لم تكن المفاجأة في تراجع لندن فحسب، بل في صعود قوى جديدة في الشمال. احتلت "نيوكاسل" و"مانشستر" المركزين الثاني والثالث، مستفيدتين من نوادٍ ليلية قوية وسمعة راسخة كوجهات مفضلة للطلاب وعطلات نهاية الأسبوع. وفي التفاصيل الدقيقة للقائمة، برزت "لفاست" بكثافة استثنائية للنوادي الليلية، بينما أثبتت مدن أصغر مثل "أبردين"، "يورك"، و"ورسستر" قدرتها على منافسة الكبار، حيث قدمت تجارب سهر حيوية دون تكاليف المدن الضخمة. واختتمت مدن "ليدز"، "إدنبرة"، و"إكستر" قائمة العشرة الأوائل، لتميزها بمزيج متوازن من أماكن السهر ومراكز المدن التي يمكن التنقل فيها مشياً، مما يجعلها خيارات مثالية لرحلات المجموعات وحفلات توديع العزوبية.

تحليل الخبراء: "السهر ليس عملية عسكرية"
في قراءتها للنتائج، قدمت دينيس ماكابي، خبيرة السفر في المؤسسة، تحليلاً عميقاً للفجوة بين المدن. تقول ماكابي: "عندما يتحدث الناس عن مدينة حفلات رائعة، فهم يعنون الخيارات والراحة. الأمر يتعلق بوجود تجمعات متقاربة للحانات والنوادي، بحيث يمكنك الانتقال بسهولة من مكان لآخر دون الحاجة للتخطيط لليلة وكأنها عملية عسكرية".

وتضيف ماكابي بعداً اقتصادياً حاسماً: "السعر يهم أكثر مما يدركه الناس. قد تمتلك المدينة حياة ليلية رائعة، ولكن إذا كانت أسعار الفنادق فلكية أو المشروبات غير معقولة، فإن ذلك يغير شعور الاسترخاء ويقلل مدة السهر". وتؤكد أن "توفر الفنادق القريبة التي يمكن العودة إليها مشياً على الأقدام في نهاية الليل يرفع من جودة التجربة فوراً". هذا المنطق يفسر تفوق المدن الأصغر؛ حيث الكثافة العالية للأماكن، والأسعار المعقولة، ومراكز المدن القابلة للمشي، تخلق ليالي أفضل من تلك التي توفرها المدن الكبرى بحجمها فقط.

لغة الأرقام: لماذا خسرت لندن؟
اعتمدت المنهجية العلمية للدراسة على خمسة مقاييس رئيسية لتقييم المدن، وزعت كالتالي:

  • 30%: عدد النوادي الليلية لكل 100 ألف نسمة.

  • 30%: عدد الحانات والبارات لكل 100 ألف نسمة.

  • 15%: متوسط سعر الفندق (ليلتان لشخصين بالغين).

  • 15%: متوسط سعر "الباينت".

  • 10%: عدد الفنادق لكل 100 ألف نسمة.

وفي المحصلة النهائية، سجلت لندن أدنى درجة (11.52 نقطة) مقارنة ببرايتون (75.08 نقطة). وتكشف البيانات عن فجوة سعرية هائلة؛ حيث يبلغ متوسط سعر "الباينت" في لندن 6 جنيهات إسترلينية، بينما ينخفض في مدينة مثل "سانت هيلينز" (المرتبة 11) إلى 3 جنيهات فقط، وهو ما يبرز دور "اقتصاد الترفيه" في توجيه بوصلة السائحين لعام 2026.