إيلاف من بيروت: بخطوط هندسية تنبض بالتجريب، وملامح تصميمية لا تخشى التكوين غير التقليدي، شقّ "آشي استديو" طريقه من المملكة العربية السعودية إلى أبرز سجادات العالم الحمراء، محقّقًا حضورًا بصريًا يستحق التوقّف والتحليل.

المصمم السعودي محمد آشي، مؤسس العلامة، أعاد صياغة معادلة الأزياء الفاخرة (الهوت كوتور) من منظور شرق أوسطي حديث، فصارت توقيعاته ترافق نجمات عالميات في محطات مفصلية، أحدثها إطلالة الممثلة الأميركية تيانا تايلور خلال عرض فيلمها الجديد The Rip على نتفليكس – في تصميم أسود شفاف من مجموعة ربيع وصيف 2025، غطّى الوجه وتماهى مع الجسد بجرأة محسوبة.

تجريب نحتّي يلامس الجسد والهوية

أسلوب "آشي استديو" قائم على ما يمكن تسميته بـ"الفخامة التجريبية": ملابس تُصمَّم كمنحوتات، لا كقطع مفصلة تقليدية. يُشكَّل القماش ليصبح عنصرًا بصريًا فاعلًا، تتخلله أشكال قناع، أو حجب جزئي للوجه، أو طيّات تُغيّر من هندسة الجسد.

هذه اللغة التصميمية وضعت العلامة ضمن تيار الموضة الطليعية (Avant-Garde)، في مشهد قلّما يظهر فيه اسم عربي بحضور متماسك ومتواصل.

جذور عالمية، وهوية مستقلة

وُلد محمد آشي في جدة، وانتقل لاحقًا إلى فيرمونت الأميركية حيث بدأ اهتمامه بالفنون الجميلة. لكنه سرعان ما اختار الموضة وسيلة تعبير أكثر اكتمالًا، فالتحق بمدرسة "إسمود" في باريس وتخرّج عام 2000، ثم عمل لدى "جيفنشي" و"إيلي صعب" بين الكوتور والجاهز، قبل أن يطلق داره الخاصة عام 2007، ممولةً ذاتيًا ومستقلة التوجّه.

منذ بدايتها، التزمت "آشي استديو" بأسلوب جمالي واحد: تصاميم أحادية اللون، وسيلويتات نحتية تغيّر الجسد بدل أن تتبع خطوطه، ضمن ما يصفه آشي بـ"الرومانسية الداكنة".

فرانكا سوزاني، رئيسة تحرير Vogue Italia الراحلة، كانت من أوائل الداعمين له، وساعدته على بناء شبكة علاقات أوروبية وأميركية دعمَت حضوره المهني، قبل أن يوسّع انتشاره لاحقًا بمشاركته في Vogue Fashion Dubai Experience عام 2013.

بين هوليوود والتوازن

من بيونسيه ونعومي كامبل إلى كندل جينر وتيانا تايلور، تتوسّع قائمة النجمات اللواتي اخترن تصاميم "آشي استديو". لكن المصمم السعودي لا يتعامل مع النجومية كأداة دعاية، بل كمحطة طبيعية ضمن مسار يركّز على الجودة والاستمرارية لا الأرقام.

اليوم، يدير آشي بوتيكًا واحدًا في الرياض، وصالونًا خاصًا في باريس، ويبني حضوره على رؤية متّزنة: أن تكون الموضة وسيلة تعبير، لا استعراض، وأن يكون الجمال نتيجة للفكرة، لا للصدفة أو الضجيج.