الرسالة الاولى
تونس 26-05-1992
الصديق الأعز حسونة
وصلني اليوم حوارك* ورسالتك. وها أنا أردّ عليك في نفس اليوم حتى لا تُشيع في بوادي "بافاريا" أنني المرادف الألماني للكسل. أمّا الحوار فرائع وعميق، وقد أطلعت عليه سليم دولة** وإحدى صديقاتي فلم يفهما لماذا تمّت مصادرته! لكن يبدو أن الذين صادروه أحسّوا بأنهم معنيّون قبل غيرهم ،بماأتى في الحوار من حقائق.
إنه حوار- وثيقة نظرا لما فيه من معلومات دقيقة. ولا شكّ أننا في حاجة الى مثل هذه الحوارات التي تسمّي ولا تلجأ الى الصياغة الضبابية والتهويم.
أمّا الرسالة فتنطوي على حبّ كبير تجاهي، لأبادلك إيّاه منذ تكشّفنا معا على نجاسة من كانوا يشتغلون بعواطفنا وطيبتنا. فعلا لقد نمت ذلك اليوم من كثرة السكر ،ولم أستطع أن أودعك في المطار.
رضوان*** عاد ثانية من سردينيا وحكى لي عن خوفك عليّ.
ولكن ها أنا أقلعت عن الخمر نهائيّا.. ومنذ ذلك اليوم، حتى أتمكّن من تنفيذ مشروع "بيت الشعر" (آستقبلني وزير الثقافة ووافق عليه).
للأسف أفقت، بصورة متأخرة، من غوايتي ولكنني أستطيع الجزم أنني أحسّ برغبة تشابه الرغبة الجنسيّة وأنا أغادر -إلى الأبد- اولئك المجرمين والسفلة الذين سنكتب عنهم نصّا عظيما مشتركا بعنوان: "تلك الطريقة التونسية في تقصّي الشخص".
أصبحت أجلس بآستمرار في "دار الصحفي"، وهو فضاء بشراع بورقيبة لا يدخله إلاّ الصحفيّون (فيه أكل وبيرة ومكتبة).
سأتصل بعبد المجيد الجملي **** هذا المساء للحديث عن كتابك الجديد. وكما قلت لك فأنا مستعدّ للقيام بأيّ عمل يسعدك ويساهم في إخراج كتابك بشكل لائق وأنيق.
سألني محمد بن اسماعيل ***** عن سبب حبّي لك فأجبته بأنني لا احبّ من الكتاب إلاّ الذين يحسنون الكتابة، وأضفتJe suis elitiste donc populaire (يعني أنا نخبوي فإذن أنا شعبي).
فكان رده:
-أفهم من هذا أن الذين لا تحبهم لا يحسنون الكتابة.
وبطبيعة الحال أكّدتّ له ذلك مضيفا أنني وإياك نكتب في لحظة موافقة تامة بين شعر طرفة ورامبو، وبين نثر الجاحظ وبودلير ونيتشه.
سلام عليك أيها الوغد وعلى سوزان ******
بالمناسبة سيصدر كتابي الشعري في نفس الفترة التي سيصدر فيها كتابك
أشدّ على قلبك أيها الصديق الأعز
وإلى رسالة قادمة.
هوامش:
*هو حوار كانت اجرته معي الصحفية والكاتبة آمال مختار ونشر في جريدة "القدس العربي" غير أن السلكات التونسية صادرت العدد من الجريدة المذكورة نظرا لما ورد فيه من نقد للسياسة الثقافية في ظل نظام زين العبدين بن علي.
** سليم دولة صديق لأولاد أحمد وكاتب وأستاذ فلسفة
***رضوان بن عمار صديق لي ولأولاد أحمد كان يعمل استاذا للأدب الإنجليزي في جامعة سردينيا. توفي مؤخرا بمرض السرطان هو أيضا.
**** ناشر تونسي.
***** ناشر تونس كان اول من نشر لأولاد أحمد.
****** زوجتي الألمانية.
الرسالة الثانية
تونس 27-06-1992
الرائع حسونة
هيت لك!
1- عندما وصلتني رسالتك الأخيرة كنت أتصور أنها ردّ على رسالة رائعة كنت قد كتبتها لك قبل حوالي 20 يوما.
غير أنك تقول إنها لم تصلك أصلا. يا لسوء حظك وحظي! لقد حرمك البريد المحلي والعالمي منها. وعموما فلي أكثر من شاهد أنني كتبتها وأرسلتها فعلا.
2- حدثتك في رسالتي السابقة (التي لم تصلك) عن أخباري وهي جيّدة في عمومها. وزارة الثقافة ستمنحني فضاء لأشرع في تكوين "بيت الشعر". ونحن الآن بصدد آختيار هذا المكان الذي سأعيّنك مستشارا له وستكون أول المدعوين عند تدشينه العظيم.
3- طبعا لم أعد أجلس في مقاهيهم.لقد صرت أجلس في "دار الصحفي" كلّ يوم.. وهو مكان فيه القهوة والأكل والبيرة بثمن زهيد. ولا يستطيع الأوغاد الدخول اليه.
بإمكانك أن تكلمني كل يوم بين منتصف النهار والخامسة بعد الظهر على رقم "دار الصحفي" (257590)
4- صحيح أنني لم أتصل بعبد المجيد الجملي ولكنني أعدك أنني سأفعل ذلك عندما أرمي هذه الرسالة في البريد.
لقد عبرت لك عن استعدادي للإشراف على اصلاح ومتابعة كتابك الجديد.وهذا أقلّ الإيمان وإلاّ فما معنى لصداقتنا أيها الوغد!
5- الكلاب الثلاثة الذين كانوا يسبون أعراضنا في جريدة "الغروب" (يقصد جريدة الشروق) التونسية يتقولون أنهم في إجازة، في حين أنك أنت الذي طردتهم وأنا هددتهم بالإلتجاء الى القضاء حتى أن صلاح الدين العامري (صاحب الجريدة) بعث لي رسلا لكي لا أفعل ذلك.
7- أعلمك رسميّا أن الشرطة والسلطة والإخوانجية والمعارضة والنساء والرجال والشعب التونسي يحبون أدبنا ويقدرون معاناتنا .. وأن الوحيدين الذين يغارون منّا هم أوائك الكتاب الذين وهبتهم الطبيعة كل ما يلزم لكي لا يكونوا كتابا.
الثلاثاء القادم سيصدر لي نصّ بالصباح الأدبي عنوانه: "تلك الطريقة التونسية في تقصي الشخص". سأفضحهم فيه واحدا واحدا لأنهم قتلوا الشابي ويريدون قتلنا نحن المقتولين.
7- صدر العدد الاول من مجلة "الطريق الجديد" (لسان الحزب الشيوعي التونسي) التي شرف على صفحاتها الأدبية. أرسل لي قصة أو نصا لأنشره في العدد الثاني (سبتمبر القادم).
8- سلام على سوزان العظيمة التي تتحملك
9- إذا أتيت لي ببعض اللباس فقياسي 39 وعلى الأكثر 40
سلام عليك يا عزيزي
أحبك
اولاد احمد










التعليقات