كوناكري: بدأت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سامانتا باور الاحد في غيينا جولة على عدد من دول غرب افريقيا الأكثر تأثرًا بفيروس ايبولا، ودعت الى زيادة التعبئة الدولية لتصل الى "مستويات اخرى".

وبعد غينيا تتوجه باور الى سيراليون وليبيريا وغانا، حيث يوجد مقر بعثة الامم المتحدة، لتنسيق مكافحة وباء ايبولا، وذلك "للفت الانظار حول الحاجة الى دعم دولي اضافي"، حسب ما جاء في بيان لبعثة الولايات المتحدة في الامم المتحدة.

وقالت باور في تصريح الى شبكة التلفزيون الاميركية "ان بي سي" قبل سفرها ان "التعبئة الدولية ضد ايبولا يجب ان تصل الى مستويات اخرى"، آخذة على العديد من الدول الترحيب بجهود الولايات المتحدة وجهود دول اخرى "من دون ان تقوم هي بارسال اطباء واسرة او الاموال اللازمة" لمواجهة هذا الوباء.

وبعد جولتها الافريقية، تتوجه السفيرة الاميركية الى بروكسل للتباحث مع مسؤولين اوروبيين في سبل مواجهة وباء ايبولا الذي تخطت الاصابات به رقم العشرة الاف في العالم مع تسجيل 4922 وفاة، حسب اخر حصيلة لمنظمة الصحة العالمية في الثالث والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر الحالي.

واعربت باور عن اسفها لتطبيق الحجر الصحي الاجباري في ولايتي نيويورك ونيوجرسي على الاطباء والممرضين العائدين من الدول التي ينتشر فيها وباء ايبولا. واتخذ هذا الاجراء بعد تسجيل اصابة في نيويورك لطبيب عائد من مهمة طبية في غينيا.

واضافت باور في تصريح لشبكة "ان بي سي": "لا يمكننا ان نتخذ هنا اجراءات تؤثر على قدرتنا على تغطية المناطق" المصابة بالوباء، مضيفة "لا بد من ايجاد وسيلة لكي يستقبلوا لدى عودتهم (العاملون في المجال الصحي) كابطال وليس ان يعاقبوا على العمل الرائع الذي يقومون به".

واشتكت ممرضة اميركية تدعى كاسي هيكوكس من وضعها في الحجر الصحي لدى عودتها من سيراليون، حيث كانت تعالج المصابين بايبولا، مع انه لم تظهر عليها اية عوارض للمرض. وقالت في تصريح صحافي "لا اتمنى لاحد وضعا مماثلا للوضع الذي انا فيه، واخشى على الاشخاص الذين سيواجهون هذا النوع من المشاكل في المستقبل".

ودعا الرئيس الاميركي باراك اوباما السبت الاميركيين الى الاعتماد على "الوقائع وليس على الخوف". وفي مالي حيث سجلت الاصابة الاولى لطفلة تبلغ من العمر سنتين توفيت بايبولا في كاييس الجمعة، وضع اكثر من خمسين شخصا في الحجر الصحي، بينهم عشرة في العاصمة باماكو، التي مرت عبرها الفتاة بحافلة.

وقال الرئيس ابراهيم ابو بكر كيتا في مقابلة ان "الاصابة طوقت بسرعة، ونأمل في نهاية المطاف في الخروج من هذه القضية سالمين". وانتقد الرئيس المالي جدة الطفلة التي اتهمها "بالاهمال" لانها اقتادت الفتاة الى بلد ينتشر فيه الفيروس، مؤكدا ان "كل الاجراءات اتخذت لوقاية مالي".

واشار الى اجراءات "فحص الحرارة" في المطارات، لكنه لم يشر الى المراكز الحدودية البرية التي عبرتها الطفلة خلال رحلتها. واضاف "لدينا حدود مشتركة، لم ولن نغلقها ابدا". في المقابل، اعلنت موريتانيا تعزيز اجراءات المراقبة على حدودها مع مالي بعد الاعلان عن هذه الاصابة الاولى في كاييس، التي تعد الرئة الاقتصادية للمبادلات التجارية بين البلدين. وقالت مصادر محلية ان هذا الاعلان ترجم باغلاق الحدود بحكم الامر الواقع.

ونفت وزارة الصحة المالية معلومات افادت ان عوارض المرض ظهرت على الفتاة، قبل ان تغادر غينيا، اي ان احتمال انتقال العدوى رافقها طوال رحلتها الى مالي. وقال الناطق باسم الوزارة لوكالة فرانس برس "نعرف ان الطفلة كانت تعيش في باماكو ولم تكن معدية. مرحلة المرض ظهرت في كاييس وليس في غينيا". واعلنت منظمة الصحة العالمية الجمعة في تقرير انها "تعتبر الوضع في مالي ملحّا. حالة الطفلة خلال الرحلة بالحافلة تثير القلق، لانها تنطوي على فرص عديدة لنقل المرض الى عدد كبير من الاشخاص".

الا انها رحبت "برد الفعل السريع للسلطات"، وعبّرت عن ارتياحها لوجود فرقها وفرق من المراكز الاميركية الاتحادية لمراقبة الامراض في هذا البلد لمواجهة اي اصابة قد تصل اليه. وقال برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة ان المنظمة الدولية نقلت عن طريقه الى مالي طنا من المعدات من مونروفيا عاصمة ليبيريا البلد الذي سجل فيه اكبر عدد من الاصابات، من بينها تجهيزات لحماية الافراد وقفازات واقنعة.

وفي ساحل العاج المجاورة لغينيا وسيراليون، والتي نجحت حتى الآن في تجنب انتقال الفيروس اليها، يجري البحث منذ ثلاثة ايام عن ممرض غيني قد يكون مصابا بايبولا تسلل سرا الى البلاد. اما غينيا، فتنتظر وصول ثلاثين خبيرا فرنسيا في الامن المدني الاحد في مهمة تستمر تسعة اسابيع لتأهيل حوالى مئتين من الطواقم لمساعدة الاجهزة الصحية التي تعمل على مكافحة المرض.
&