لندن: أعلنت الرئاسات العراقية الثلاث قرارات بضغط النفقات الحكومية لسد العجز في موازنة العام المقبل ومواجهة عمليات القتل والاختطاف التي يتعرض لها المواطنون من مليشيات مسلحة، واكدت على ضرورة تنفيذ الاتفاق السياسي الذي شكل الحكومة... فيما اكدت وزارة الهجرة والمهجرين إخلاء 20 الف دار مغتصبة في بغداد وحدها.

&
ضغط النفقات
وخلال اجتماع للرئاسات الثلاث بمشاركة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري ونواب الرؤساء الثلاثة، فقد تمت مناقشة البرنامج الحكومي في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي تواجه البلد جرّاء تراجع أسعار النفط، وكذلك في ظل مواصلة الحرب ضد داعش خلال الأشهر الثلاثة التي مضت حتى الآن على تشكيل الحكومة. وأكد الاجتماع على ضرورة العمل من أجل تجاوز الأزمة المالية الراهنة من خلال برنامج خاص تضعه الحكومة وعبر عدد من الاجراءات التي من بينها ضغط الانفاق الحكومي.
يذكر أن قيمة الموازنة العامة لعام 2015 تبلغ 100 مليار دولار وتخصص نسبة 23 بالمائة من قيمتها بمبلغ يصل إلى 23 مليار دولار إلى شؤون الامن والدفاع، لكنها تعاني عجزًا تبلغ قيمته حوالي 40 مليار دولار، الأمر الذي ينتظر أن تتمكن الحكومة من سده من خلال تقليص النفقات واتباع سياسات تقشفية وزيادة إنتاج وتصدير النفط في حال عدم ارتفاع أسعاره من اجل تقليل الفرق بين السعرين وزيادة الإيرادات. ويتوجه العراق إلى زيادة انتاجه النفطي ايضًا من اجل سد العجز هذا في الموازنة من 2.750 مليون برميل يوميًا إلى 3.8 ملايين برميل من النفط يوميًا .

جرائم "المندسين" وسط المتطوعين
وعلى الصعيد الأمني والعسكري، ثمّنت الرئاسات الثلاث "دور القوات العسكرية والأمنية والحشد الشعبي للمتطوعين والبيشمركة والعشائر في مقاتلة داعش "وأكدوا ضرورة منع التجاوزات التي قد تحصل من بعض المندسين ضد مواطنين مدنيين أبرياء والعمل على ايقافها، حيث أكدت الحكومة التزامها بمحاربة مثل هذه التجاوزات والقضاء عليها"، كما قال بيان رئاسي عقب الاجتماع الليلة الماضية اطلعت على نصه "إيلاف"، في اشارة إلى تجاوزات يرتكبها متطوعون في قتل واختطاف وتهجير مواطنين، وهو ما رفضه المرجع الشيعي الاعلى آية الله السيستاني على لسان معتمده في خطبة الجمعة الماضي بكربلاء. &
&
وفي هذا الإطار، أعرب نواب بغداد من العرب السنة عن قلقهم من إطلاق يد الحشد الشعبي للمتطوعين في الملف الأمني بالعاصمة. وقالوا في بيان صحافي:" فوجئنا وجمهورنا بتصريح وزير الداخلية القيادي في منظمة بدر محمد الغبان حول تكليف تشكيلات الحشد الشعبي بالملف الامني في بغداد وعزمه وضع ارقام رسمية لألفي سيارة تابعة للحشد الشعبي في العاصمة رغم علمه وعلم الجميع بأن هذا الحشد الشعبي يضم مجاميع مسلحة تنتمي إلى مكون واحد (شيعي)، في حين أن بغداد وهي العاصمة مدينة مختلطة. واكدوا أن هناك مشاكل أمنية جدية معززة بتقارير محلية ودولية عن أعمال إجرامية وسياسات تطهير طائفي من أعمال قتل وخطف وابتزاز مالي على الهوية تقوم بها عناصر محسوبة أو مندسة في الحشد الشعبي، كما اسماها الوزير نفسه.
&
تنفيذ اتفاق تشكيل الحكومة
وفي الجانب السياسي، اطلع اجتماع &الرئاسات الثلاث على ما تم إنجازه من نقاط وثيقة الإتفاق السياسي، الذي تشكلت الحكومة الحالية على اساسه، واتفق المجتمعون على أهمية متابعة مواصلة التقدم الحاصل وضمن السقوف الزمنية المحددة، حيث جرى التأكيد على ضرورة التعاون بين الحكومة ومجلس النواب والقوى السياسية من أجل اتمام العمل بما مطلوب في هذا المجال.
يذكر أن وثيقة الاتفاق السياسي التي اطلقت عليها تسمية "وثيقة الاتفاق السياسي بين الكتل السياسية المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية 2014"، قد نصت على الالتزام بالدستور والعمل بجميع مواده من دون انتقائية وحل جميع الخلافات والمشاكل المعلقة على اساسه باعتباره الجامع المشترك لكل العراقيين.&
&
وأكدت على العمل على حسم ملف اجتثاث البعث وتحويله إلى ملف قضائي... والتزام الكتل السياسية &المشاركة في الحكومة على الإلتزام صفًا واحدًا في مكافحة الارهاب وتحرير كل الأراضي العراقية من سيطرة داعش والمجموعات المسلحة الاخرى وحصر السلاح بيد الدولة وحظر تشكيل المليشيات خارج اطار القوات المسلحة. وشدد على تطوير تجربة الحشد الشعبي والعمل لجعله ذا بعد وطني مقنن يخدم عملية المصالحة الوطنية، كما نص على محاربة الفساد المالي والاداري واصلاح الجهاز الاداري .. وتحقيق التمثيل المتوازن للمكونات في الوظائف العامة في مفاصل الدولة المختلفة.
&
إخلاء 20 الف دار مغتصبة في محافظة بغداد لإعادتها لأصحابها
أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية انها قد أخلت بالتعاون مع لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية 20 الفاً و269 داراً سكنية مغتصبة وأعادتها إلى أصحابها الأصليين خلال الفترة من الاول من تشرين الاول (أكتوبر) عام 2008 ولغاية نهاية تشرين الاول الماضي 2014، وذلك في بغداد وحدها التي يقطنها حوالي سبعة ملايين نسمة.
وقال مدير عام دائرة شؤون الفروع في الوزارة إن "اللجنة قامت بإخلاء &20,269 داراً مغتصبة منذ بداية عملها ومنها 16,703 دور مغتصبة في جانب الكرخ من العاصمة و 3,566 في جانب الرصافة وأعادتها إلى أصحابها الأصليين من المهجرين والمهاجرين. وأضاف عضو لجنة متابعة و تنفيذ المصالحة الوطنية في جانب الكرخ اللواء مظهر المولى في تصريح صحافي وزعته الوزارة أن "عمل اللجنة التنفيذية مستمر بإخلاء الدور المغتصبة وإعادتها لأصحابها الأصليين ولهذا العمل دور فعال وحافز لعودة جميع العوائل المهجرة و المهاجرة لمناطق سكناها الأصلية" .
&
وأشار إلى أن عمل اللجنة التنفيذية مستمر بإخلاء الدور المغتصبة وإعادتها لأصحابها الأصليين... منوهًا إلى أن لهذا العمل دوراً فعالاً وحافزاً لعودة جميع العوائل المهجرة و المهاجرة لمناطق سكناها الأصلية. &
اما عضو لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية في جانب الرصافة العميد المهندس عبد الكريم احمد فقد اكد أن أعدادًا كبيرة من الدور السكنية المغتصبة التي تم إخلاؤها "وجدت بصفة ورثة بما يتطلب علينا مخاطبة الجهات المختصة لمعرفة إعادة ملكية أصحابها الشرعيين" . واوضح أن هناك عدداً من الدور المغتصبة تعود لأصحاب الكفاءات العلمية تم أخلاؤها ايضًا والبالغ عددها 119 داراً.&
&
وكانت منظمة حمورابي لحقوق الإنسان العراقية قد طالبت الجهات الحكومية مؤخراً باتخاذ خطوات جريئة ميدانية لأنصاف العوائل المسيحية التي تم اغتصاب دورها في بغداد، وبالأخص في مناطق الدورة والكرادة وبغداد الجديدة وحي شارع فلسطين ومناطق أخرى، وكذلك في بعض المحافظات.
وقال وليم وردا مدير العلاقات العامة في المنظمة إن الاستيلاء على دور بعض المواطنين المسيحيين قد تم بمراحل متعددة وبما يمثل منهجاً منظماً لنزعات الاغتصاب واحتلال دور هؤلاء المواطنين. واضاف أن العوائل المسيحية لم تقدم لحد الآن بيانات إلى الجهات الحكومية عن البيوت التي اغتصبها البعض تحت تهديد السلاح أو بطرق غير قانونية وغير أخلاقية، لأن هذه العوائل تخشى على حياتها مما قد تتعرض له نتيجة مطالبتها بحقوقها، كما أن بعض الجهات في الشرطة لا تقوم بواجبها الأمني في إخلاء البيوت المغتصبة وإعادتها إلى أصحابها.&
وشددد على أن المكون المسيحي هو من أقدم المكونات العراقية التي سكنت بلاد ما بين النهرين، وليس من المقبول وطنياً وأخلاقياً المس بحقوق الملكية التي يتمتعون بها، مثلما يتمتع بها العراقيون الآخرون.