رومانيا: مثل مدير واحد من اكثر السجون الشيوعية وحشية في رومانيا امام محكمة الاستئناف في بوخارست بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، وذلك في بداية اول محاكمة من هذا النوع في هذا البلد واوروبا الشرقية.

وبعد 25 عاما على سقوط النظام الاستبدادي، يحاسب القضاء للمرة الاولى احد مسؤولي السجون او معسكرات العمل الشيوعية في البلاد حيث احتجز اكثر من 600 الف شخص من مثقفين ومعارضين سياسيين وضباط ورجال دين، بين 1947 و1989.
&
وخصصت الجلسة التي استغرقت حوالى ساعة واحدة لتلاوة اسماء الشهود واطراف الادعاء المدني. وبما ان الاشخاص الخمسة الذين عبروا عن رغبتهم في ان يكونوا طرف ادعاء مدني لم يقدموا كل الوثائق المطلوبة، ارجأت القاضية كارمن غاينا المحاكمة الى 22 تشرين الاول/اكتوبر.
ويمكن ان تستمر المحاكمة عدة اشهر وربما سنوات. وتشكل رومانيا استثناء في اوروبا الشرقية حيث لم يحكم القضاء في الجرائم الشيوعية على الرغم من محاولات عدة.
&
والكسندرو فيسينيسكو متهم بانه اقام "نظام تصفية" في سجن ريمنيكو سيرات (شرق) الذي تولى ادارته من 1956 الى 1963. وقد يصدر عليه حكم بالسجن مدى الحياة.
&
ووصل الرجل الذي سيبلغ السبت من العمر 89 عاما في وقت مبكر الى المحكمة وجلس على حجر من الرخام بالقرب من قاعة المحاكمة بانتظار فتح ابوابها.
&
وقال لوكالة فرانس برس قبل ان يدخل الى القاعة "في سني هذا لست في حالة جيدة. انظروا الى حالتي". وتساءل وهو يتحدث بصعوبة "كيف يمكنني ان اثق في القضاء بعد
كل ما روي عني؟".
&
واكد انه يريد ان يحضر كل الجلسات حتى اذا لم تسنح له فرصة الحديث امام القاضية اليوم الاربعاء.
&
وقد وصفه بعض ضحاياه ب"الوحش" الا انه يقول انه كبش فداء ويتهم رؤساءه. وقال لفرانس برس "لم اكن مسؤولا عن القواعد في السجن بل كنت احترم اوامر القيادة".
&
ورأى المؤرخ اندري مورارو الرئيس السابق للمعهد الروماني للابحاث حول جرائم الشيوعية الذي يقف وراء الملاحقات ضد فيسينيسكو ان "خط الدفاع هذا لا يمكن ان يقبل
لانه ليس هناك اي وثيقة تثبت انه تم اجبار الكسندرو فيسينيسكو على فرض هذه المعاملة على المعتقلين من عزل كامل الى الضرب...".
&
ويفيد محضر الاتهام ان الرجل "اخضع المعتقلين السياسيين لشروط من شأنها ان تؤدي الى تدميرهم الجسدي عبر حرمانهم من العناية الطبية والغذاء والتدفئة ومعاملتاهم بشكل سئ". ولقي 14 معتقلا على الاقل حتفهم.
&
وعند مغادرته قاعة المحكمة، اقترب منه رجل ستيني بدا عليهم التأثر قائلا "جئت لارى ماذا يشبه سجان مثل الذين قتلوا والدي في السجن".
&
ورأت ارملة الجنرال يوان ايريميا المعتقل السياسي السابق في ريمنيكو سارات ان بدء هذه المحاكمة "خطوة مهمة" على طريق احقاق العدل.
&وقالت ان "زوجي الذي رحل عن هذا العالم قبل ان يجد السلام، قد يرتاح الآن"، مشيرة الى المعاناة التي عاشها. وقد طلبت تعويضا بقيمة مئة الف يورو من فيسينيسكو.
&
اما مورارو فرأى ان "هذه المحاكمة وان جاءت متأخرة، تبقى مهمة لانها تدل على حجم الجرائم التي ارتكبها النظام الشيوعي في خمسينات وستينات" القرن الماضي.
وتابع ان "ادانة محتملة لن تستهدف فيسينيسكو وحده بل ستشكل رسالة مهمة الى المجتمع مفادها ان اي جريمة لن تمر بلا عقاب".
&