تواصل الحكومة الجديدة في اليونان محادثاتها مع الاتحاد الأوروبي من أجل إعادة جدولة الديون التي تبلغ 270 مليار دولار.


إيلاف: قال رئيس الوزراء اليوناني الجديد أليكسيس تسيبراس إنه يعتقد أن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وتعهد بألّا تتخذ بلاده خطوات أحادية الجانب. وأضاف "ليس من مصلحة أي من الأطراف أن ندخل في نزاع".

وكانت الحكومة اليونانية قد اصطدمت الجمعة مع رئيس وزراء مالية الاتحاد الأوروبي حول رغبتها بإعادة جدولة الديون. يشار إلى أن الانتخابات العامة في اليونان انتهت بفوز تاريخي لحزب "سيريزا" المناهض لاجراءات التقشف، مما ينبئ بأن الجهود ستصب في سياق البحث عن طريقة مختلفة لإدارة الأزمة المالية في أوروبا.

وسيزور تسيبراس رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند هذا الأسبوع، وقال إن اليونان بحاجة إلى بعض الوقت لالتقاط أنفاسها لكنها لن تتنكر لالتزاماتها. ولا ينوي رئيس الوزراء أو وزير المالية اليوناني زيارة ألمانيا التي تعارض إعادة جدولة الديون.

محادثات باريس

وكان وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس وصل الأحد إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الأول في سلسلة اجتماعات مقررة لمناقشة الديون، كما التقى نظيره الفرنسي ميشيل سابان وكذلك وزير الاقتصاد إيمانويل ماكرون.

وقال سابان إن على الاتحاد الأوروبي أن يفتح نقاشا حول جدولة الديون، لكن ألمانيا تصر على أن لا تحصل اليونان على مساعدات مالية إضافية. ويرغب فاروفاكيس بربط دفع الديون بالتعافي الاقتصادي لبلاده واستبعد أي صفقات أخرى مع المفاوضين المنتدبين للإشراف على القروض.

حديث وزير الإقتصاد

على هذا الصعيد، قال وزير الاقتصاد اليوناني الجديد جورجيو ستاثاكيس إن الاتحاد الأوروبي يعاقب اليونانيين، وأكد في حديث لمجلة (در شبيغل) الألمانية "نحن نريد الإصلاح...ليس على أوروبا أن تخاف منا". وأضاف ستاثاكيس ان اليونان تريد البقاء في منطقة اليورو لكنها ترغب في إعادة التفاوض على كل ما يتعلق بنظام التقشف الحالي، لأن الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد وصل إلى الهاوية.

ويبدو أن الحكومة الجديدة تستعد لمواجهة تحييد جديدة وفقاً لوزير الاقتصاد الذي أكد أن حكومته تريد تغيير قواعد اللعبة. وقال ستاثاكيس إن أوروبا يجب ألا تخاف من اليونان التي ترفض سداد ديونها، مشيراً إلى أن الشروط التي تفرضها الترويكا لها آثار سلبية للغاية على اقتصاد وشعب اليونان، وبالتالي يجب أن تتغير.

وأشار ستاثاكيس إلى أنّ اليونان تطالب بتغييرات في السياسة المالية نحو سياسة نقدية عامة أكثر توسعية، مضيفاً: "المواطن اليوناني تعب من خمس سنوات من سياسة التقشف الصارم. نحن نشعر وكأن أوروبا تعاقبنا".

وطالب وزير الاقتصاد في الحكومة اليونانية الجديدة بوضع جدول أعمال جديد للتنمية الاقتصادية وإطار مالي قوي يخفف من الآثار الاجتماعية السلبية للأزمة.

خوف أوروبا

وفي الآتي نص مقابلة وزير الاقتصاد جورجيو ستاثاكيس مع صحيفة در شبيغل

شبيغل: هل تشعر أوروبا بالخوف من رئيس الحكومة اليوناني الجديد أليكسيس تسيبراس الذي يطالب بخفض الديون ويعد بالهدايا للناخبين اليونان؟

ستاثاكيس: لقد قلنا دائما أن الحل لمشاكلنا هو حل أوروبي نتوصل اليه بالاتفاق مع شركائنا الأوروبيين على أساس فكرة سليمة تعتمد على المصالح المتبادلة. من ناحية أخرى، لا بد من إجراء تحول كبير في سياسة اليونان، فهذا أمر لا مفر منه.

شبيغل: هل ستبقى اليونان عضوا في منطقة اليورو؟

ستاثاكيس: بالتأكيد، نعم.

شبيغل: ما هي التدابير الأولى التي سوف تتخذها حكومتكم؟

ستاثاكيس: الخطوة الأولى هي إيجاد الاستجابة المناسبة للأزمة الإنسانية التي تواجه بلدنا. علينا تخفيف المعاناة الشديدة للشعب. بعد ذلك سنقوم - الأسبوع تلو الأسبوع، خطوة بخطوة – بحل المشاكل الأخرى من أجل تحسين الهيكلية الاجتماعية وتعزيز الاقتصاد.

شبيغل: هذه الإجراءات تتطلب المال وما يجعل الأمور أكثر تعقيدا هو أن البرنامج الحالي لمساعدات الاتحاد الأوروبي لليونان ينتهي آخر شباط (فبراير). كيف ستجدون هذه الأموال؟

ستاثاكيس: لهذا السبب سنبدأ المفاوضات في أسرع وقت ممكن، ولكن ليس مع الترويكا. نحن سوف تأخذ زمام المبادرة ونجتمع مع القادة الأوروبيين. نحن نريد أن نصل إلى إطار لاتفاق جديد معهم بموافقة شركائنا الأوروبيين.

شبيغل: ماذا تقصد تحديدا عند الحديث عن الرغبة في إعادة التفاوض على خطة الإنقاذ؟

ستاثاكيس: نحن بحاجة إلى حل عملي للسيطرة على الدين العام في اليونان. حالياً، يذهب حوالى 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدينا& نحو خدمة الدين . سيكون من الأجدى أن نربط هذه النسبة بمدفوعات الديون للنمو: أي أن ندفع المزيد في فترات النمو العالي، أو ندفع الأقل في أوقات انخفاض النمو. في الوقت نفسه، نحتاج إلى استبدال خطة التقشف الصارم باتفاق جديد على الأسس التالية: نريد ميزانية متوازنة تلتزم بالقواعد المالية، لكننا بحاجة أيضاً الى تقوية نمو اقتصادنا.

شبيغل: هل تطالبون بخفض الديون في بداية هذه المفاوضات أو في نهايتها؟

ستاثاكيس: كل شيء متروك للتفاوض.

خفض الديون

شبيغل: ماذا سيحدث إذا لم يوافق الأوروبيون على سياسة خفض الديون الجديدة؟

ستاثاكيس: علينا أن ننتظر لنرى نتائج المحادثات وما إذا كانت المقترحات الجديدة قادرة على خفض الديون حقاً. نحن لسنا الوحيدين في هذا الطريق، فهناك أيضا مداولات في ألمانيا وفي صندوق النقد الدولي.

شبيغل: هل ستتمكن أثينا حالياً من سداد الديون المتوجبة عليها بحلول نهاية شباط&(فبراير) والتي تصل إلى 2.3 مليار يورو؟

ستاثاكيس: نعم سنفي بالتزامنا

شبيغل: ويتكون الائتلاف الحاكم في اليونان من حزب سيريزا اليساري وحرب اليونانيين المستقلين اليميني. كيف يفترض ان تعمل هذه الحكومة في ظل عدم وجود نقاط مشتركة بين الطرفين؟

ستاثاكيس: سيريزا هو الحزب الرئيسي في الحكومة. لدينا اختلافات مع الطرف الآخر لكن هذا هو الخيار الوحيد للتوصل إلى حكومة مستقرة حالياً. الأولوية بالنسبة لنا في تنفيذ برنامجنا الاجتماعي، وإصلاح الإدارة وتجديد علاقتنا مع أوروبا. يمكننا أن نتوصل إلى حلول وسط عندما يتعلق الأمر بقضايا أخرى.