شهدت عدن تصعيدًا مفاجئًا للعنف الخميس مع تعرّض القصر الجمهوري لغارة اجبرت الرئيس عبدربه منصور هادي للجوء الى "مكان آمن"، فيما شهد مطار المدينة الجنوبية منذ مساء الاربعاء مواجهات عنيفة بين قوات موالية ومعارضة لهادي.

عدن: شنّت طائرة حربية الخميس غارة على مجمع القصر الرئاسي في عدن حيث يقيم هادي& حسبما افادت مصادر امنية لوكالة فرانس برس.

وذكرت المصادر ان الغارة لم تصب مبنى القصر ولم تسفر عن ضحايا، فيما ردت المضادات الارضية مجبرة الطائرة على الانسحاب.

وحلقت الطائرة مرة اولى فوق القصر الرئاسي في المعاشيق حيث كان يتواجد الرئيس هادي، الا ان الضربة التي نفذتها اصابت تلة قريبة بحسب المصادر الامنية.

وذكر مسؤول أمني لوكالة فرانس برس ان "الطائرة اطلقت طلقتين دون ان تصيب القصر الرئاسي ولم يسفر ذلك عن اي ضحايا".

ولم تتضح خلفية الغارة الا ان المصدر قال انها "رسالة للرئيس هادي".

وقد حلقت طائرة مرة اخرى فوق القصر الرئاسي دون ان تطلق اي ضربات، فيما ردّت المضادات الأرضية مجددًا.

وأكد مصدر أمني&في الرئاسة اليمنية انه "تم اجلاء الرئيس هادي الى مكان آمن وهو لم يغادر البلاد".

وانتقل هادي في 21 شباط/فبراير الى عدن لممارسة مهامه كرئيس معترف به للبلاد بعد ان تمكن من الافلات من الاقامة الجبرية التي فرضها عليه المسلحون الحوثيون الشيعة الذين يسيطرون على صنعاء.

ومطلع شباط/فبراير، سيطر الحوثيون على دار الرئاسة في صنعاء وحلوا البرلمان وفرضوا الاقامة الجبرية على هادي ومسؤولين كبار الا ان هادي تمكن من الافلات والانتقال الى عدن.

وفي الاثناء، سجلت معارك عنيفة بين قوات الامن الخاصة التي يقودها العميد عبد الحافظ السقاف من جهة ومقاتلين موالين للرئيس هادي من جهة اخرى منذ مساء الاربعاء، دارت خصوصا في محيط مطار عدن.

وقد انتهت المواجهات باندحار قوات السقاف وتوجهه الى محافظة لحج حيث سلم نفسه الى محافظ المحافظة بحسب مصادر أمنية.

وكانت اشتباكات بين قوات السقاف الرافض لقرار اقالته والموالي للحوثيين، والمقاتلين الموالين للرئيس اليمني في محيط مطار عدن الدولي (جنوب) وفي وسط المدينة أدت الى سقوط ما لا يقل عن ستة قتلى و20 جريحا، وفق حصيلة من مصادر أمنية.

والاشتباكات التي اندلعت ليلا في محيط المطار امتدت قبل الظهر الى داخل حرم المطار، وفق ما افاد شهود، ودارت بين قوات السقاف واللجان الشعبية الموالية& للرئيس هادي قبل ان تتدخل قوات من الجيش موالية لهادي.

وأفاد مصدر قريب من السقاف لوكالة فرانس برس عن مقتل ثلاثة من عناصر قوات الامن الخاصة وإصابة ستة في المعارك التي دارت منذ مساء الاربعاء فيما اعلن مسؤول في اللجان الشعبية مقتل اثنين من عناصره واصابة سبعة بجروح.

واستهدفت النيران برج المراقبة في المطار بحسب اقوال شهود اكدوا ان الاشتباكات باتت تدور داخل حرم المطار.

وقالت مصادر ملاحية وفي الشرطة ان القوات الخاصة تمكنت من السيطرة على اجزاء من المطار من الجهة الشرقية والغربية فيما بقي القسم الاكبر من المطار بما في ذلك المدرج تحت سيطرة اللجان الشعبية.

وتركزت الاشتباكات ايضا خلال الليل في جولة العريش شرق مطار عدن بالإضافة الى البوابة الجنوبية للمطار.

الا ان اللجان الشعبية تمكنت مع القوات الموالية للرئيس اليمني في النهاية من السيطرة على المطار وتراجعت قوات الامن الخاصة الى مواقعها.

وقال شهود عيان ان دبابات ومصفحات خرجت في وقت من القصر الرئاسي في حي كريتر وأخرى من القصر الجمهوري في حي التواهي وتوجهت نحو مطار عدن لمساندة اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي.

وأكد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان هذه التعزيزات التي قادها وزير الدفاع محمود الصبيحي الذي انشق عن الحوثيين والتحق بهادي في عدن، "قد استعادت السيطرة على مطار عدن".

وذكر المصدر ان "قوات السقاف أجبرت على التراجع تحت ضغط التمشيط الكثيف".

وبعد ذلك، اندلعت اشتباكات مجددا في محيط مقر قوات الامن الخاصة التي هي في الاساس موالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح المتحالف مع الحوثيين.

وانتهت المعارك بسيطرة اللجان الشعبية بشكل تام على المعسكر الرئيسي للسقاف ومعسكرين اضافيين تابعين له، فيما غادر العميد الى محافظ لحج شمال عدن حيث سلم نفسه للمحافظ احمد المجيدي بحسب مصادر امنية.

وأدت حدة المواجهات في منطقة المطار الى الغاء الرحلات وكانت الملاحة الجوية لا تزال معلقة عند الظهر.

وقال مصدر ملاحي لوكالة فرانس برس "لقد تم تعليق حركة الملاحة في المطار وألغيت الرحلات".

واضطر مسافرون قدموا في الصباح الى المطار للعودة ادراجهم بسبب القتال، حسبما افاد شهود عيان لوكالة فرانس برس.

وسجلت عدة مواجهات في عدن خلال الليل.

وقتل عنصر في القوات الخاصة وأصيب اربعة بجروح في مواجهات مع اللجان الشعبية بالقرب من مبنى الادارة المحلية في وسط عدن.

الى ذلك، القت اللجان الشعبية القبض على 15 عنصرا من قوات الامن الخاصة كانوا منتشرين امام فرع المصرف المركزي في عدن.

وفي محافظة لحج، قتل خمسة جنود من قوات الأمن الخميس في هجوم شنّه مسلحون مجهولون.

الى ذلك، تبنى تنظيم أنصار الشريعة، وهو اسم يتخذه تنظيم القاعدة في اليمن، اغتيال الاعلامي والقيادي الحوثي عبدالكريم الخيواني الاربعاء في صنعاء.

وكان الخيواني حاز عام 2008 جائزة منظمة العفو الدولية للصحافيين العاملين في مناطق الخطر.