قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ربما أشبعت رسالة الأمير بندر بن سلطان "طبق الأصل ثانيةً" نهم القراء والمواقع الاخبارية على السواء لرأي في تسوية فيينا الأخيرة، تأتي من خبير في السياسة الأميركية، لذا لقيت الرسالة أصداء واسعة النطاق، إعادة نشر وتواتر وتعليق وتغريد.

إيلاف: وقع تقييم الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الاتفاق النووي المبرم مع إيران في فيينا أخيرًا، برسالة عنوانها "طبق الأصل ثانية"، في قلب الصحافة العربية ومواقع التواصل الاجتماعي موقع الرأي الذي كان الناس ينتظرون سماعه، من رجل قضى بين الرياض وواشنطن من العمر عتيًا، إن سفيرًا للسعودية في الولايات المتحدة بين العامين 1981 و2005، أو مستشارًا للأمن القومي في السعودية، أو رئيسًا لاستخباراتها، حتى صار عليمًا بما خفي من الأمور، وما كان دافعًا لانتهاج هذه السياسة الأميركية بشأن أي قضية مطروحة على الساحة العربية والاقليمية.

فحوى الرسالة

في رسالته هذه، التي خصّ بها إيلاف ونقلتها مواقع إخبارية وصحف عربية كثيرة، يخالف الأمير النقاد الذين يماثلون الاتفاق النووي الذي عقده الرئيس الأميركي باراك أوباما مع إيران بالاتفاق النووي الذي عقده الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مع كوريا الشمالية، قائلًا إن كلينتون قرر عقد الصفقة إياها مستندًا، وهو يجهل ذلك، إلى تحليل استراتيجي خاطئ للسياسة الخارجية، وإلى معلومات استخباراتية خاطئة أيضًا، ولو عرف بها كلينتون قبل اتخاذه قراره لما اتخذه، بينما يعرف أوباما كل ذلك مسبقًا، ويقرأ ما يصله من معلومات إستخباراتية، محلية وحليفة، تحذره من نتائج أسوأ، ومن فوضى عارمة قد تسود الشرق الأوسط. لكنه لم يتوان&عن المضي قدمًا في الأمر، حتى عقدت صفقة فيينا، رادًا ذلك إلى ذكاء أوباما، مشيدًا بصدقه وبتصالحه مع نفسه، وبإصراره على التصرف الصحيح.

ويدعم الأمير بندر بن سلطان حكمه هذا بخبرة جمعها طيلة 23 عامًا في تعامله مع الرؤساء الأميركيين، حتى يصل إلى القول: "ثقوا بي حين أقول إن سياسات الرئيس بشأن الشرق الأوسط عمومًا وسوريا والعراق واليمن بصفة خاصة فتحت عيوننا على شيء لم نكن نتوقعه"، ومستعيدًا قولًا مأثورًا لهنري كيسنجر، أشهر وزير خارجية أميركي: "على أعداء أميركا أن يخشوا أميركا، لكن على أصدقائها أن يخشوها أكثر".

أصداء واسعة

لقيت هذه الرسالة أصداء واسعة، منذ لحظة نشرها على موقع إيلاف وعلى صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي.

كانت كلمة الفوضى في تحذير المعلومات الاستخبارية عن تداعيات الاتفاق النووي مع إيران هي مفتاح غالبية الأصداء هذه، إذ دارت غالبية التعليقات حول هذه الكلمة، حتى قال المعلقون تحت الرسالة بـ إيلاف إن الأمير في رسالته يحذر الأميركيين والعرب من الفوضى القادمة.

يقول المعلق سالم: "إن رسالة الامير بندر هذه بمثابة تحذير لمن يهمه الامر، بأن الامور في المستقبل تتجه نحو الاسوأ، ويجب أن يتخذ العرب التدابير اللازمة تحسبًا لأي تطورات بسبب همجية وشرور جيراننا، مع الاسف الشديد، فمنطق القوة هو المنطق الوحيد الذي يفهمه جيراننا، ولن يردعهم عن تخريب بلادنا سوى القوة، ولا شيئ غير القوة، وعلى كافة المستويات العسكرية والثقافية والعلمية".

خلاصة تجربة

وقال زكريا: "هذا الاتفاق المر يستحق عقد قمة عربية استثنائية على الأقل، ليدرك الطرف الآخر أن الأمور ليست سائبة"، بينما رأى فارس أنه كان على السعوديين حشد الرأي العام العالمي لصالح موقفهم، "إيران فعلت ذلك ونجحت، هناك أكثر من لوبي إيراني يعمل في أروقة عواصم القرار لتمرير الاتفاق، وهذا ما حصل. على السعودية أن لا تكتفي بأنها صاحبة حق، بل أن تسعى لشرح هذا الحق وتوسيع دائرة المعترفين به".

وعلّق أبو حاتم: "كلام الأمير يعبر عن خلاصة لتجربة حقيقية وعميقة لسياسة الولايات المتحدة، التي إرتمينا طوال عقود في أحضانها النتنة، أعتقد بل أجزم أنه آن الأوان لنعزز ثقتنا في أنفسنا ولنتصالح أولاً مع شعوبنا قبل ذلك، لننطلق في وجه كل حاقد ضد بلاد العرب والمسلمين، أميركا و إيران واسرائيل، هذا الثلاثي العفن لا بد من مواجهتهم بما نملكه من قدرات حتى وإن كانت محدودة، ودون أن نقف مستسلمين لمصائر شعوبنا ومقدراتنا".

أما أبو حسن فقال: "كلام سمو الامير رائع ومنطقي، لكني اعتقد ومن خلال استقراء بسيط أن العلاقة بين اميركا وايران قوية ومتينة، والدليل ما فعلته اميركا لإيران، فقد ذللت لها الصعاب حتى استولت على العراق، ودعمت بكل قوتها من تحت الطاولة نظام الاسد الذي استطاع الصمود إلى الآن، وهذا ظاهر للعيان ولا يختلف فيه اثنان، وهذا الاتفاق إنما هو اعلان للعالم، وخصوصًا العرب، عن تلك العلاقة القوية التي كانت من تحت الطاولة".

معه وضده

وقال معلق على إيلاف، سمى نفسه قبائل الشحوح دبي 2020: "مقالة مع الأسف ليست في محلها سمو الأمير... على كل حال سياسات الدول وقادتها ليست ثابتة في اغلب الأحيان، الولايات المتحدة الأميركية الدولة الرئيسة والأقوى ذات تأثير على مستوى العالم لا تبيع حلفاءها واصدقاءها يا سمو الأمير، المشكلة الرئيسة في العرب انفسهم وفي بعض سياسات الحزب الديمقراطي وطاقم ممثلهم في البيت الأبيض مركز القرار العالمي الدولي في العالم من أقصاه إلى أقصاه، بخصوص العرب إذا حارب الأميركيون معهم قالوا اميركا دمرتنا وقتلتنا وتدخلاتها جلبت لهم الحظ التعيس والأسوأ، وإذا لم تحارب معهم قالوا اميركا تخلت عنهم وباعتهم... ارسوا على بر، ومع كل ذلك ما زالت اميركا تحارب وتتدخل لصالحهم وتدعم مصالحهم، واخيرًا المشكلة الأخيرة في سياسات الفريق الديمقراطي الرئاسي الحالي في اميركا ذاتها، لديهم اخطاء كثيرة واضطراب في سياساتهم بشكل عام. واخيرًا سياسات الدول لا تقاس على اشخاص بعينهم، سياسات الدول في تغيير مستمر ودائم وليست ثابتة بكل الأحوال، ولكل فريق وطاقم حكم رئاسي سياساته وطريقة اسلوبه المختلفه عمن سبقه في إدارة الدول تنعكس سلبية ام ايجابيه فاشله او ناجحة، وهناك من المراقبين العالميين الدوليين يراقبون ويحللون طريقة حكم أي دولة في العالم فاشلة او ناجحة، واميركا ستبقى صديقة اصدقائها، ولن تبيع اصدقاءها وحلفاءها بأي ثمن".

أما المعلق صريح، فكتب: "بعد أن كشر باراك حسين عن انيابه لأصدقاء الولايات المتحده الاستراتيجيين، بما لا يقبل الشك او التأويل، صار من الضروري جدًا التحرك بسرعة للتصدي للاخطار الهائلة التي يمثلها تحالف باراك حسين وايران الفارسية الصفوية ولو بالتحالف مع الشياطين والجن والانس، لا يوجد شيطان أخطر على العرب والمسلمين من ايران وحليفها، الكارثة السورية يجب اعادة تقييمها والنظر اليها من الزاوية الصحيحة: باراك حسين وايران هما اصل المشكلة ولا يمكن ابدا اعتبارهما جزءًا من الحل، فشل الوصول إلى حل في سوريا سببه الرئيس هو عدم تشخيص باراك حسين على انه سبب رئيس للمشكلة ، على المسؤولين العرب ان يعلنوا وبصراحة وللمشرعين الاميركيين انهم اذا لم يضعوا حدًا حاسما للدمار السياسي الذي سبّبه ويسببه باراك حسين في المنطقة والعالم فانهم سيضطرون الى إعاده هيكلة تحالفاتهم من اساسها، لا يعقل ان يتحالف الانسان مع من يسعى لتدمير بلاده وتسليمها الى الأعداء" .

تغريدات

على تويتر، الآراء متنوعة أكثر، والتغريدات لا تهدأ، إن كان من خلال إعادة تغريد المقالة عبر "إيلاف" أو عبر عشرات المواقع الالكترونية الاخبارية ومواقع الصحف العربية التي نسختها أو قرأتها انطلاقًا من نهجها السياسي أو موقفها من الاتفاق النووي.

اختلفت "الأذواق" في تنسيب الرسالة، فمن المغردين من رأى فيها حديثًا عن الحلف الإيراني الأميركي، ومن قرأ فيها توقع الفوضى الكبرى في المنطقة، من دون العودة إلى مجمل الرسالة ومعطياتها.

المغرد عبدالعزيز بن ناصر كتب: "الأمير بندر واحد من أذكى الساسة السعوديين، وآراؤه مهمّة، ليته أسهب في الحديث والتفصيل لندرك معه كافة أبعاد رأيه".

وقالت المغردة القصيمية: صدق بكل ما قاله، أميركا تريد أن تحل الفوضى في الشرق الاوسط، وايران تريد استرجاع ماضيها، وأميركا تريد منابع النفط ولا يهمها من يموت ومن يحيا".

وغرّد علي السالمي قائلًا: "تحليل عميق من رجل خبر خفايا السياسة الأميركية المضطربة، واحوال رؤساء اميركا مع مشاكل الشرق الأوسط"، بينما غرد سعود العصيمي قائلًا: "لله درك يا الأمير بندر، تعرف جيدًا متى تصرح خيبة الآمل، وصلت لأوباما نفسه كردة فعل لمن حوله، العسر يصاحبه يسر".

&وغرّد الاعلامي السعودي عبدالله الكويليت بصفحته الخاصة على "تويتر" فقال: "مع احترامي الشديد لخبرة الأمير بندر بن سلطان في الشأن الأميركي، إلا أن ما قدمه بكاء على اللبن المسكوب، أميركا غيرت استراتيجيتها ونحن نرفض ذلك"، بينما غرّد محمد الهاشمي الحامدي: "يقول الأمير بندر بن سلطان إنه لم يعد بوسع السعودية التعويل على اميركا، واستشهد بقول كيسنجر إن على أصدقاء أميركا أن يخشوها أكثر من أعدائها!".

وقراءات

ومن المواقع الاعلامية ما قرأ في رسالة الأمير بندر بن سلطان هجومًا على الولايات المتحدة، كأن يأتي العنوان "بندر بن سلطان يهاجم أميركا بسبب إيران ويبشر بفوضى قادمة"، في تناسٍ واضح لما ختم به الأمير رسالته، إذ قال "إن الناس في منطقتي يتوكلون على الله ويعززون قدراتهم وتحليلهم للوضع بالتعاون مع الجميع، باستثناء حليفنا الأقدم والأقوى"، وقصده الولايات المتحدة، هذا ما يفطر قلبه، لقناعته بأن الأفضل هو التعاون والتنسيق معها.

تطرق موقع سي أن أن بالعربية لرسالة الأمير بندر، في تقرير بعنوان: "الأمير السعودي بندر بن سلطان يهاجم الاتفاق الإيراني وينتقد أوباما: الفوضى ستسود الشرق الأوسط"، مقتطفًا بعض المقتطفات من ترجمة إيلاف للرسالة المنشورة بالانكليزية.

كما نقل موقع "إنترناشيونال بزنس تايمز" نص الرسالة كاملًا بالانكليزية، إلى جانب مواقع أخرى عالمية، رأت فيها أول رد فعل سعودي على تسوية فيينا، ولو كانت صادرة من مصدر سعودي غير رسمي.