قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يبيّن توافد آلاف اللاجئين والمهاجرين من أفغانستان والشرق الأوسط وأفريقيا على دول الاتحاد الأوروبي عبر البلقان أن تجارة تهريب البشر شهدت رواجًا واسعًا، وهي الآن أكبر من تجارة المخدرات والتجارة بالسلاح الممنوع، كما&يؤكد مسؤولون أمنيون أوروبيون.


عبدالإله مجيد: قال الكولونيل غيرالد تاتسغيرن، رئيس شرطة مكافحة المتاجرة بالبشر في النمسا، إن هناك في اليونان وحدها نحو 200 عصابة لتهريب اللاجئين والمهاجرين.
وأعلنت وزيرة الداخلية النمساوية يوهانا منكل لايتنر أن تهريب اللاجئين تجارة قيمتها مليارات الدولارات، مشيرة إلى انتشار هذه التجارة في عموم المنطقة، وخاصة في بلدان مثل بلغاريا والمجر ومقدونيا ورومانيا وصربيا.&

مندوبون جوالون
يتبدى وجود هذه العصابات في محطة كيليتي للقطارات في العاصمة المجرية بودابست، حيث منعت السلطات آلاف اللاجئين من الوصول إلى الغرب. إذ يطوف أفراد عصابات التهريب بين اللاجئين، عارضين عليهم بالهمس نقلهم إلى النمسا مقابل مئات الدولارات.

لكن اللاجئين ما زالوا يتذكرون موت 71 مهاجرًا قضوا اختناقًا بعدما تركهم المهرّبون على أحد الطرق في النمسا. وفي حادث آخر، أنقذت الشرطة 24 أفغانيًا من داخل شاحنة مغلقة بعد مطاردة في شوارع فيينا. وقالت الوزيرة منكل لايتنر إن ساعة كانت تفصل بينهم وبين الموت.

ويقدر روب وينرايت رئيس الشرطة الأوروبية "يوروبول" أن نحو 30 ألف شخص ضالعون في عصابات تهريب البشر، وأن يوروبول فتحت هذا العام وحده ملفات 1400 قضية تتعلق بتهريب البشر.

من المخدرات إلى البشر
وقال مسؤولون أوروبيون إن شاحنات خفيفة كانت تُستخدم سابقًا لتهريب السجائر أصبحت تُستخدم الآن لتهريب بضاعة أكثر هشاشة وقابلة للكسر هي البشر. ويستطيع اللاجئ أو المهاجر أن يختار من بين قائمة من الخدمات على مواقع التواصل الاجتماعي، من مقعد غير مريح على قارب مطاطي، وجهته اليونان، إلى طائرات خاصة من النمط الذي يستخدمه رجال الأعمال، تنقل من يدفع المبلغ المطلوب إلى السويد مباشرة.

وأوضح روبرت تشربيكو رئيس مكافحة الجريمة المنظمة في يوروبول أن هناك عددًا متزايدًا من الشبكات التي كانت تهرّب المخدرات، لكنها تحوّلت إلى تهريب البشر. أضاف "إن عدد النشاطات الإجرامية يتزايد بسرعة طردية مع عدد المهاجرين غير الشرعيين".
&
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن باتريك إنغستروم، رئيس قسم حماية الحدود في الشرطة السويدية، إن تجارة تهريب البشر بوصفها نشاطًا إجراميًا عالميًا "تجارة مربحة جدًا". وأصبحت السويد إلى جانب ألمانيا وجهة اللاجئين الرئيسة في أوروبا، بعدما أعلنت إستوكهولم أن اللاجئين السوريين سيُمنحون إقامة دائمة وحق إعادة توطين عائلاتهم داخل الحدود السويدية.&

خداع 5 نجوم
وبحسب إنغسترام، فإن شرطة حماية الحدود السويدية كشفت مخططات للوصول إلى السويد بطرق بسيطة، مثل عبور مركبة استجمامية على أحد الجسور، وطرقًا معقدة مثل استئجار طائرة خاصة أقلعت من تركيا، حيث تقاضت العصابة التي استأجرتها نحو 10 آلاف دولار من كل مسافر سوري مقابل رحلة خمس نجوم كهذه.&

يعكس تنوع الأساليب تباين الأوضاع التي يهرّب منها طالبو اللجوء. فالنزاع السوري، الذي دخل عامه الخامس، دمّر حياة الكثير من عائلات الطبقة الوسطى، التي كانت في الغالب ستبقى قرب سوريا سنوات، معتمدة على مدخراتها، على أمل العودة قبل أن تيأس، وتتجه صوب أوروبا.

وقال مسؤولون أمنيون أوروبيون إن لكل خدمة ثمنها، من مئات الدولارات مقابل رحلة بحرية خطيرة تحت سطح قارب عتيق عبر البحر المتوسط إلى آلاف الدولارات مقابل رحلة أطول وأكثر تعقيدًا، لكنها مضمونة ومريحة. وفي عصر الهاتف الذكي، تتوافر خدمات التهريب باللغة العربية على فايسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي. كما يتواصل المهاجرون مع بعضهم البعض خلال الرحلة مستخدمين أدوات كتابة الرسائل، مثل واتس آب، للتحذير من الأماكن التي تكون قوات الشرطة منتشرة فيها بكثافة.

ترويج عبر الانترنت
تكون الرحلة بقارب ومشيًا على الأقدام، وبالقطار والحافلة لقطع أكثر من 1600 كلم وصولًا إلى ألمانيا من نقطة الانطلاق في تركيا، بحسب مسؤولين أوروبيين. وتقدر السلطات أن 90 في المئة من اللاجئين يدفعون إلى عصابات التهريب لترتيب الرحلة أو على الأقل مرحلة مهمة منها.

وقالت إيزابيلا كوبر المتحدثة باسم وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" إن المهرّبين في تركيا يتقنون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ويتوجهون إلى جمهور محدد.& ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن كوبر قولها "بالإمكان رؤية ما هو متاح من خدمات على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تُعرض مواعيد محددة وأنواع محددة من وسائل النقل".

وحتى الآونة الأخيرة كانت غالبية عمليات التهريب إلى أوروبا تجري بحرًا عبر المتوسط من شمال أفريقيا، ثم انتقل تدفق اللاجئين إلى منطقة البلقان على طرق كانت المتاجرون بالبشر يستخدمونها منذ فترة، ولكن ليس بالأعداد الحالية. وانتقل الزخم إلى منطقة البلقان، بعد العديد من الحوادث المأسوية في عرض البحر، التي نالت تغطية واسعة في وسائل الإعلام، سلطت الضوء على مخاطر هذا الطريق.&