قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أثارت أنباء سفر 160 مسؤولاً عراقيًا الى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج غضبًا بين العراقيين، الذين يعانون من سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة، وبات الخبر مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

بغداد: وجد العراقيون في سفر 160 مسؤولاً من نواب ووزراء للحج مادة للسخرية منهم والدعاء عليهم، مستغربين سفر مثل هذا العدد الكبير للحج في وقت يعاني البلد فيه من مشاكل كبيرة وتقام تظاهرات ضد الفساد الذي يتهمهم الشعب فيه.

وابتكر العراقيون نداءً للمسؤولين العراقيين يقولونه أثناء الطواف، وهو (لبيك اللهم لبيك، سرقنا العراق وجئنا اليك... تمت السرقات وتم تحويل الترليونات وثبت الاجر إن شاء الله).

الحجر الاسود

وبلغت السخرية المرة مداها بقولهم ‫(إن المملكة العربية ‏السعودية‬ تشدد الحراسات على الحجر الاسود وباقي المرافق المهمة في المدينة ومكة بعد أن عرفت أن هناك 160 مسؤولاً عراقيًا سيحضرون الى الحج هذا العام)!

وشهدت التظاهرات في بغداد والمحافظات تنديداً كبيراً بذهاب المسؤولين الى الحج هذه السنة لا سيما في الظروف الصعبة التي يشهدها العراق، وحمل البعض لافتات تؤكد أن (كل من ذهب الى الحج من السياسيين غير بريء الذمة) وأن (حجكم غير مبرور وسعيكم غير مشكور) و (الحج بأموال الشعب حرام شرعًا).

وامتلأت صفحات موقع التواصل الاجتماعي بالكثير من التعليقات الساخرة.

لقب (حاج) فقط

عبد الرحمن علي، موظف وناشط مدني التقته "إيلاف" في ساحة التحرير في بغداد مع المتظاهرين، قال إنهم ذهبوا من أجل الحصول على لقب حاج فقط للتباهي به. وأضاف أن حج المسؤولين العراقيين غير مقبول بإذن الله لأنهم ظلموا الناس، حسب وصفه.

وقال إن مكة المكرمة سترفضهم جميعًا لأن الحج له قواعد، ولا أعتقد أن مسؤولاً عراقيًا سيذهب الى الحج وهو نظيف الكف والقلب والروح، لأن أبسط الشروط ألا يظلم أحدًا، ولا أعتقد أن هناك مسؤولاً عراقيًا لم يظلم أحدًا فكلهم ظالمون، ثم أي حج يقبل لهم، وهم إما مشاركون في الفساد أو ساكتون عنه.

وأضاف: هل من المعقول أن 160 مسؤولاً عراقيًا يذهبون الى الحج، يتقدمهم رئيس الجمهورية، فلأجل أي شيء، منذ أكثر من شهرين نتظاهر؟ أعتقد أن هؤلاء المسؤولين يريدون الحصول على لقب (حاج) من أجل الدنيا فقط والتباهي به وليس من أجل الاخرة.

حج غير مقبول

أما ماجد الساعدي، متظاهر وسائق سيارة أجرة، فقد تمنى لو أن الرافعة سقطت عليهم، وقال: زيارتهم لمكة المكرمة وحج بيت الله الحرام غير مقبول، ولو عبدوا الله الدهر كله، فأين هم من الفقراء والمشردين والمحرومين والنازحين والهاربين من الجحيم الذي أسسوه طوال 12 عامًا، هل يعتقد هؤلاء المسؤولون والبرلمانيون والسياسيون انهم بريئون مما يحدث للناس من موت وظلم.

تظاهرة في عرعر

الكاتب رحيم العراقي قدم اقتراحًا يقول فيه: بما أن أغلب أعضاء مجلس النواب والمسؤولين الكبار راحوا الى الحج. فأنا أقترح نقل إحدى مظاهرات الجمعة الى المنفذ الحدودي مع السعودية في منطقة عرعر.

وأضاف: كما انني أخاطب كل من يهمة الامر ببيان بسيط أقول فيه: نحن الشعب العراقي بكل اطيافه نعلن البراءة من كل برلماني ومسؤول عراقي يذهب الى الحج، واننا غير مسؤولين عن سرقة أي شيء سواء من بيت الله او المسجد النبوي أو أي حاجة من أي مول من مولات التسوق من قبل هؤلاء كونهم مصنفين (حرامية خمس نجوم) سرقوا العراق كله. اللهم نحن بلغنا اللهم فاشهد!

حاج بالاسم فقط

من جانبها، قالت أم زيد، ربة بيت، إن الله وحده يزكي النفوس لكن ما نشاهده الان يجعلنا نظن السوء بكل مسؤول وسياسي في العراق، فنحن لم نشاهد منهم غير الضيم والقهر ولم نسمع غير قضايا الفساد والسرقة، والمعاناة التي يعاني منها العراقيون خير دليل على انهم لم يقدموا شيئاً للمواطن العراقي، لذلك فأنا أقول إن ذهابهم الى الحج شكلي ومن أجل ان يقولوا لاقاربهم انهم حجاج أو بعضهم يريد بهذا اللقب أن يغطي على فساده.

وأضافت أن في الدوائر الحكومية صرنا نسمع عن فلان المسؤول أنه حجي فلان وتلك المديرة حجية فلانة، وهذا من أجل التباهي واظهار العفة والنزاهة وليس لخدمة الناس، لذلك أرى أن أي مسؤول يذهب للحج غير بريء الذمة لانه متلوث بالفساد، وكان عليهم إن كانوا مؤمنين أن يتبرعوا بأموال الحج الى النازحين والفقراء والجياع، ولكنهم غير مهتمين بالناس ولا يعرفون كيف يعيش الشعب.

سرقنا العراق وجئنا اليك

&كريم طوفان، خريج عاطل عن العمل ومتظاهر، قال إن نداء المسؤولين في مكة سيكون مختلفًا.

وأوضح ان حجهم هو حج الكذب والفساد، يسرقون أموال الناس ليذهبوا بها الى الحج. أية عدالة هذه، انا اعتقد أن أي مسؤول عراقي لن يقبل حجه لانه إما سارق أو مرتشٍ أو فاسد، وهذا الحال مستمر منذ 12 سنة، يأتون الى العراق فيرتدون العمائم ويسبحون باسم الله وعندما يذهبون الى الخارج يخلعونها، ابناؤنا في جبهات القتال وابناؤهم في اجمل مدن العالم.

واضاف أنهم سيرددون في الحج نداء مختلفًا، حيث سيقولون (لبيك اللهم لبيك، سرقنا العراق وجئنا اليك.. تمت السرقات وتم تحويل الترليونات وثبت الاجر ان شاء الله)، فمن المضحكات أن يتقبل الله حج فاسدين دمروا بلادهم وعاثوا في الارض فساداً، ولا أدري على من يضحكون، فالشعب غاضب عليهم كلهم، لأنهم اكدوا انهم فاسدون وطائفيون ولا يفكرون الا بمصالحهم، فقد اغتنوا على حساب الشعب.

يذكر أن سفر نحو 160 نائبًا ووزيرًا عراقياً لأداء مناسك الحج هذا العام أثار حنقاً كبيراً بين العراقيين، الذين يعانون من سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة. ويشهد العراق منذ شهرين تظاهرات في مدن الوسط والجنوب ضد الفاسدين.