قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

«إيلاف» من الكويت: قبل يوم من انتخابات مجلس الأمة الكويتي ٢٠١٦، قال محمد غانم الرميحي، وهو كاتب سياسي وأستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت، في حديث خاص مع «إيلاف» إن الكويت تفتقر الى ديمقراطية (جفرسونية) أو (وست منستريه)، مؤكدا أنه لا يوجد نقص في قدرات الناس ولكن البشر وتجربتهم الحياتية وبيئتهم العامة مختلفة، مشيرا الى أن هناك عادة في العمل السياسي، مزاجا عاما يتكون من الرغبات والآمال والوعيد وهي بدورها التي تقرر خيارات الناخب عند التوجه إلى صندوق الإقتراع.

وعن سبب الإنتخابات في هذه الفترة ذكر الرميحي الذي كان يتحدث خلال ندوة عقدتها وزارة الإعلام على هامش الانتخابات تحت عنوان "تاريخ الإنتخابات الكويتية والتحولات الديمقراطية التي طرأت عليها"، أن الظروف الدقيقة التي تحيط بالبلاد وما استجد منها من تطورات في الإقليم العربي وما تقتضيه التحديات الأمنية وانعكاساتها المختلفة، لا بد من مواجهتها بكل ماتحمل التطورات من مخاطر ومحاذير، وشدد على ضرورة العودة إلى الشعب مصدر السلطات للمساهمة في مواجهة تلك المخاطر.

وحول الظروف المحيطة بالمنطقة ذكر الرميحي أن أكثر العبارات المتداولة حاليا ً في الإعلام هي مخيمات لجوء ولاجئين في عوالم معادية ، تفجيرات في المدن ، أحزمة ناسفة في مجالس العزاء وحفلات الزواج وحروب أهلية ودينية وجوع وعوز وتعصب عرقي ومذهبي، وأضاف: “من أهم أسباب انتشار هذه المفردات هو باختصار نقص الحريات، والتي نتجت من تاريخ من الإستبداد والقمع بإشكاليات مختلفة” .

الرميحي متحدثًا لبعض الصحافيين الغربيين بعد الندوة

الحرية

واستطرد قائلا:” إن الحرية هي المنقذ الأول والحوار هو الوسيلة ، الحرية في تداول الأمور ربما بسقف عال من الخلاف، الحرية هي التي تمنع بفاعلية قيام الإضطراب الذي تصبح تكلفته عالية على المجتمعات بل أستطيع القول إن ظهور حركات التشدد والإرهاب هي الوجه الآخر من انتشار الإستبداد وغياب الحرية” .

وعن انتقاد التجربة الكويتية ذكر أنه بالفعل هناك قصور لكن لا أحد يستطيع أن يقدم البديل في غياب الحريات العامة التي تؤسس الإستبداد.وقال:” هناك جو عام في منطقتنا عنوانه الخوف من الحرية، ونحن في الكويت ( نـخـاف على الحرية )”

وأضاف:” قد يكون هناك أشكال من التحديث حولنا، مدن جديدة مبانٍ مرتفعة ولكن دون حرية سياسية ومرجعية حديثة ( دستور مفعل ) لذا إن التحديث يصبح عشوائيا وقابلا للإنهيار” .

ومن نتائج الحرية في الكويت هو أن الكويت أصبحت قاعدة ثقافية عربية مهمة ، وعلى المهتم فعلا ً أن يقرأ المنتج الثقافي في الكويت، لأن هناك قاعدة تكاد تكون قانونا اجتماعيا، فعندما يشتد التراجع في الساحات السياسية العربية يصبح العمل الثقافي خط الدفاع الأخير، وقال:” لعلكم تطوفون بتجمعات المرشحين وتسمعون مباشرة النقد على عدد من الأشياء والقضايا، ذلك النقد هو من يمنع الإستبداد وهو أي الإستبداد أصل الشرور في منطقتنا”.

التنمية البشرية العربية

وشدد الرميحي علي العودة إلى تقرير التنمية البشرية العربية الذي أطلقته الأمم المتحدة عام 2002/2003 بعنوان ( اطلاق الحريات وتفعيل المعرفة ) والذي يعتبر أساس التقدم وشرطا مسبقا للتنمية، وبحسب الرميحي: “منذ ذلك الوقت صدرت في فضائنا العربي وثائق اصلاح عديدة أهمها وثيقة صنعاء للإصلاح يناير 2004، وثيقة الإسكندرية مارس 2004، وثيقة الإخوان للإصلاح في مارس 2004، وثيقة حزب التجمع للإصلاح ابريل 2004 ، وثيقة قمة تونس للإصلاح مايو 2004، وثيقة في مؤتمر الدوحة للإصلاح يونيو 2004 .

وتعليقا على الوثائق قال الرميحي:” لقد تقاطعت كل الوثائق للقول على أهمية الحرية وخاصة السياسية في الإصلاح وللأسف لم يستمع أحد، ومن هنا أعود على أن التجربة الكويتية وانتخابات يوم السبت القادم هي انتخابات لم الشمل وتشارك فيها معظم التيارات والقوى السياسية والأفراد والمهتمين بعد تلكؤ في الثماني سنوات الأخيرة، ويشارك فيها الشباب بأعداد كبيرة وروح جديدة، وما سوف تشهدونه السبت القادم أن الشعب يقول رأيه بوعي مختلف، ومساهمة الشعب الكويتي بكل قطاعاته في مواجهة جميع التحديات”.

الرميحي خلال الندوة

الدولة الوطنية الحديثة

وفي سؤال عن استمرار القبلية والطائفية والمذهبية حتى الآن في الإنتخابات مع قدم الحركة الديمقراطية في الكويت أجاب الرميحي : “ بداية يجب أن نعرف أن هذا النسيج الإجتماعي في هذا البلد ومن الصعب أن تغفل دوره، لعلك تلاحظ أنه في منطقتنا العربية الدولة الوطنية دولة حديثة لهذا السبب تجد بعض القوى السياسية العربية بشكل عام كانت إما تتجه إلى مافوق الدولة كالدولة الإسلامية أو الدولة القومية، أو مادون الدولة وأعني القبيلة أو الطائفة إلى آخره، أي أن فكرة الدولة الوطنية الحديثة فكرة جديدة علينا جمعيا ً كبعد تاريخي أقصد ، الآن لو زرت العديد من المرشحين سوف تجد عندهم برنامج ، وأعتقد كي نحدث نقلة نوعية يجب تطوير العمل السياسي والكلام في هذا الموضوع يطول بنا” .

وفي ما خص التغيرات الديمقراطية التي طرأت على الإنتخابات الكويتية خاصة الإنتخابات الحالية قال الرميحي : “ إن الانتخابات الحالية ملفتة للنظر لأن هناك العديد من المرشحين الشباب وكثير منهم ابتعد عن القواعد التقليدية السابقة والتي هي القبيلة والعائلة والطائفة، والكثير منهم لديه مشروع حقيقي للكويت، وأعتقد أنه نحن في بداية النضج الديمقراطي والتي هي التحول من تلك القواعد الإجتماعية إلى قاعدة أوسع وهو الوطن والدولة” .

وعن أهم التحديات التي تواجه مجلس 2016 ، ذكر الرميحي:” أن أمام مجلس 2016 العديد من التحديات ، تحديات داخلية وخارجية ، الداخلية منها الوضع الإقتصادي ، كيف يمكن أن يوزع الأعباء القادمة التي تفرضها الضرورة وانخفاض أسعار النفط على المواطنين بالتساوي ، والتحديات الخارجية كثيرة خاصة ونحن لدينا العديد من الحروب حولنا لهذا السبب أرجو أن نحدث نقلة نوعية بعلاقتنا بالخليج ونتوصل إلى الوحدة الخليجية “.